التربية المهنية
2024/01/31
281

إن التربية المهنية والمهنة والصنعة والحرفة في حياة الإنسان من الأمور التي علمها الله تعالى أنبياءه ورسله حتى كان كل واحد منهم مختصًا بمهنة معينة.. 

أجد في نفس اطفالي استعداداً للعمل والامتهان لكنني أخشى على مستواهم الدراسي وأن يتعلقوا بالعمل فيبتعدوا عن الدراسة، فماذا أفعل؟في البداية وفي هذه المراحل العمرية التي تتراوح ما بين الخمس الى 15 عامًا يكون الأطفال أكثر استعدادًا لتقليد الآخرين ويكتسبون المعلومة بشكل أسرع وأبسط. وواجب الأهل هنا هو المساعدة والتشجيع لأنه ومع وجود جذوة الحماس هذه للقيام بمختلف الأعمال التي يستهويها الأطفال أحيانا نجد الأطفال يحبذون شراء الألعاب التي تشابه ميولهم المهني فهنالك من يختار أدوات النجارة ومن يختار أدوات الهندسة والأدوات الطبية الى آخره فهذا دليل على استعدادهم ونشاطهم تجاه المهن ومؤخراً باتت هنالك الكثير من الأماكن التي تحقق للأطفال أحلامهم على هيئة مدن مصغرة كاملة ومصممة ليعيش الطفل المهنة التي يحب تحت إشراف الأهل ومن خلال أخذ جولة في تلك المدن التي تعدّ ترفيهية للأطفال، إضافة الى ذلك من خلالها يتعرفون على ميولهم المهني وهنا ينبغي على أولياء الأمور عدم التزمت والتحجج بالدراسة فهذا يجعل الأبناء ينفرون منها لذلك وجب عليهم أن يحققوا رغبات الأبناء في أيام العطل فبدل قضاء الوقت في المنزل لساعات طويلة أمام شاشات التلفاز أو الألكترونيات، فلنطور ميول أولادنا الحسنة التي تساعدهم بالمستقبل في مسألة الاعتماد على الذات مادياً فلا ضير من التدرب أيام العطل فهذا سيزيد من تركيز الطفل في دراسته لأن عقل الطفل بطبيعة الحال ينشغل بما يحب، فإذا جعلنا هذا الانشغال الذهني واقعياً في أيام العطل سيرتفع المستوى الدراسي للأبناء ويكون مكافئة لهم وهنا نتخلص من التخوف من أن يميل الأبناء للمهنة أكثر من الدراسة إذا أحدثنا هذا التوازن. 

إذا كان الجانب الدراسي لا يتأثر، كيف لي أن أستغل الوقت مع أبنائي وأشغله مهنيا؟؟
دعينا نتفق على شيء مهم وهو أنه يجب أن ينشأ الصغير أثناء تعليمه وتدريبه على اكتساب بعض الدخل والتدريب على ذلك وعلى وجه الخصوص خلال فترات الإجازات إن كانت الصيفية أو نهاية الأسبوع. أما دور أولياء الأمور في هذا الشأن أن يتدرب داخل المنزل وأن يشارك في الأعمال الاعتيادية التي توكل له في المنزل كطرق مسمار لتعليق لوحة وأي أعمال قد تبدو بسيطة لكنها ذات نفع كبير فإن هذا سيساعده في صقل شخصيته واستشعار أهمية نفسه.
كما يجب تعويد الأبناء ومنذ الصغر على أن يقوموا بالانضمام الى ورش تعليمية خلال فترات العطلة الصيفية لاستثمار الوقت وأيضًا لكسب المتعة في المجال الذي يميلون إليه ويحبونه إن كانت ورشة زراعية أو صناعية أو حتى تكنلوجية ويلزم أيضًا بمصاحبة التعليم المهني تعليم الادخار لأن المهنة مستقبلًا هي عمل لإعالة هذا الفرد أو حتى تصبح بمثابة مصدر دخل إضافي الى مصدر الدخل المأخوذ من الوظيفة على إثر الشهادة الاكاديمية. 

ما واجباتي تجاه أبنائي لأصل بهم الى الكمال التربوي وتحديدًا في مسالة التربية المهنية؟
سؤال جيد، علينا هنا أن نبدأ في مرحلة التعلم المهني بتعليمه مسألة محورية ومن أساسيات جميع المهن وهي الأمانة في العمل والصدق والحلال والخوف من الكسب الحرام وتزويده بالأدلة الشرعية على أهمية الأمانة وعدم الغش ولو بالشيء البسيط الذي يتناسب مع إدراكه وتعليمه ولو القليل من فنون التسوية فعندما يصنع شيئًا يدويًا حاولي أيتها الأم الفاضلة مكافأته ماديا ولو بقدر بسيط من المال أو إبداء رغبتك بشراء هذه السلعة أو القطعة وهذا سيشجع الطفل فتاة كانت أم فتى على تطوير عمله واستشعار أهمية ما يقوم به ومشاركته أنت والأب في اللعب وإبداء الإعجاب بأسلوبه والقيام بأدوار العمل الذي يحب، كأن يكون هو النجار وأنتم الزبائن أو يكون الطبيب وأنتم المرضى.. والى آخره فهذه كلها لا تصب فقط في مصلحة حبه للمهنة وإنما تصب في مصلحة لُحمة العائلة وترابطها وقرب الأبناء من أمهم وأبيهم.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: إذاعة الكفيل - برنامج غمار تربوية  - الحلقة الخامسة - الدورة البرامجية 77.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا