المراهق وتأثير الأقران عليه
2020/03/16
921

تبدو مرحلة المراهقة الأكثر إشكالية وإرباكاً في حياة الأسرة, فيدعي المراهق أن الأهل لا يشاركونه اهتماماته, فيما يشكو الآباء والأمهات من شغب المراهقين وعدم القدرة على احتواء عنادهم وأثناء معالجة مشاكل المراهقة يغيب عن الأهل تأثير الأقران, حتى أن كثيراً من الدراسات تقول بأن دور الأقران وتأثيرهم يفوق تأثير الأسرة.

 وقد تناولت بعض البحوث تأثير الأقران في نموالطفل في المراحل المبكرة قد ازدادت في العقود الاخيرة واوضحت هذه البحوث اهمية التجربة المبكرة مع الأقران في نموالطفل من مختلف الجوانب الاجتماعية والانفعالية واللغوية والمعرفية.

أخيتي الكريمة مما لاشك فيه أن جماعة الأقران في مرحلة المراهقة تأخذ أهمية خاصة في حياة الفرد ويكون لها تأثير عميق في سلوك المراهق وتوجيهه اذ يفوق تأثير الأسرة وينافسها في التأثير هذا وان تطور الصلات مع الرفاق والاصدقاء يتزامن مع انخفاض في قوة هذه الصلات بين المراهق والأهل فعند انخفاض متابعة الأهل وتطور نزوع المراهق نحوالاستقلالية تتحول العلاقات القوية من الأهل الى الرفاق والاصدقاء كما أن التبادلية التي تتسم بها هذه العلاقات، وليس السلطوية ,تختلف باختلاف درجة القوة العاطفية لهذه العلاقات فالعلاقات الحميمة القائمة بين المراهق والأهل وبينه وبين الأصدقاء تتميز بالتبادلية أي أنها علاقة متوازية ذات اتجاهين تقوم على المشاركة المتبادلة وكلما انخفض المستوى العاطفي لهذه العلاقات انخفض مستوى التبادلية أيضاً.
      وللأهل لهم دور مؤثر في توجيه ابنائهم المراهقين والاشراف عليهم والاهتمام بهم وخاصة في تعاملهم مع اقرانهم وهذا يعني أن متابعة الأهل لأبنائهم المراهقين مع أقرانهم يشكل حضوراً مؤثراً ومراقبة جادة لتصرفاتهم وعليهم أن يدركوا أن هذا الدور يجب أن يكون متواصلاً ولا شك أن الأقران الصالحين هم الذين يساهمون في إنجاح حياة أقرانهم ويلعبون دور صمام الأمان بالنسبة لهم كما أن خصائص هذه العلاقة يمكن أن تتأثر بالمرحلة العمرية للمراهق، فالتبادلية المرتفعة تميز العلاقات بين المراهق والأم وبينه وبين الاصدقاء في المراهقة المبكرة ويتطور ذلك فيما بعد بحيث تصبح هذه التبادلية أكثر قوه في علاقة الطفل بالأصدقاء مقارنة بعلاقتة مع الأهل ويكون ذلك أكثر وضوحاً بالنسبة الى الإناث.

تؤدي جماعة الأقران دوراً حيوياً في النمو النفسي والاجتماعي والمعرفي عند معظم المراهقين، فالمراهق ينمي في تفاعله مع الأقران مهارات التفاعل الاجتماعي ويكتسب الكثير من الخبرات والاهتمامات المناسبة لهذه المرحلة العمرية فهم في تفاعلهم يتناولون مشكلات متشابهة ويتبادلون مشاعر مشتركة وتاخذ العلاقة مع الأقران في مرحلة المراهقة أهمية خاصة، فمن أكثر الصور شيوعاً تلك التي نشهد فيها مجموعة من المراهقين يتجمعون في الساحات العامة أو على قارعة الطريق وتكون هذه المجموعة على درجة قوية من التماسك والتعاطف فعلاقات المراهقين أكثر قوة من العلاقات التي تقوم بين الراشدين وكثيراً ما تستمر العلاقات القوية الى مرحلة الرشد فالعلاقات الطيبة يحتفظ بها المراهقون في المراحل اللاحقة من حياتهم كما أن روابط المراهقين باسرهم تتجه نحوالضعف حين يزداد اعتمادهم على الأقران الذين قد يتفهمون مشكلاتهم ويظهرون تعاطفهم ودعمهم واستعدادهم للمساعدة في تجاوز هذه المشكلات ففي بعض الأحيان يكون الأقران أكثر تفهما وأكثر تعاطفاً من الأهل.

وختاماً أخيتي الكريمة نقول إن مرحلة المراهقة هي مرحلة مهمة في حياة كل فرد منا، واختيار الأقران الصالحين والملتزمين وأصحاب النهج الايجابي والطموحين والباحثين عن حياة أفضل هم، الأقران الذين يعتز الأهل بهم ويفرحون بهم لأنهم يحمون حياة أبنائهم ويطورونها نحو النجاح والتقدم.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: رحيق العفاف - الحلقة الثالثة- الدورة البرامجية 36.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا