الطفل العدواني والطفل الضحية
2021-08-13 10:58:22
209

مستمعتي الكريمة في بعض مراحل التطور البدني والنفسي يبدي جميع الأطفال ميلا إلى العدوانية، وهذا جزء من عملية النمو الطبيعي، فالطفل يحاول أن يعرف بالتجربة إلى أي مدى يسمح له بممارسة العدوانية. وعلى هذا الأساس يعدل من سلوكه، وهذا يعني أنه عند كل الأطفال استعداد لأن يكونوا عدوانيين.

وقد يكون للعدواني خصال أخرى جديرة بالتشجيع والإعجاب. فقد يكون ذكياً وقد يتصرف تصرفاً حكيماً أثناء وجود المرشدين أو المشرفين، ولكنه إذا ترك وشأنه فإنه يمارس سيطرته على من يجدهم أضعف منه وهو يثير الخوف في قلوب الأطفال الآخرين لميله الدائم إلى التسبب في إزعاجهم وإشعارهم بالضعف، وحتى إن لم يكن موجودا ترى زملاءه يخشون خطره.

إن المرحلة التي تسبق المرحلة المدرسية الأولى هي على جانب كبير من الأهمية، والطفل ذو الشخصية الهشة بشكل خاص بحاجة إلى توجيه كاف في اكتساب مهارات الاتصال مع الآخرين والتفاوض معهم. وهو بحاجة إلى أن يبدأ بداية يحقق فيها إحساسا بأنه ناجح ومقبول ومحبوب.

وليس من الصعب التعرف إلى الطفل الذي يشعر بأنه قليل القيمة، فهو بحاجة دائمة إلى طمأنته بأنه محبوب وبأنه يقوم بواجبه على الوجه الأكمل، فتراه يأخذ دفتره إلى المعلم عدة مرات في الحصة الدراسية لمحاولة التأكد من أن المعلم يستحسن ما يقوم به من عمل. 

وتراه كثير التردد فلا يقدم على عمل إلا إذا شعر بأنه أخذ الضوء الأخضر من أهله ورفاقه.

واهم ما ينبغي الاشارة إليه أن الطفل بحاجة إلى مثل أعلى يسعى إلى تحقيقه بشرط أن يكون هذا المثل الأعلى هدفاً ذا قيمة وممكن التحقيق، فالطفل إذا أخفق في التوصل إلي الهدف فإنه يشعر بالإحباط والتعاسة، وهذا شيء طبيعي إذا بقي هذا الشعور في الحدود المعقولة.

 أما الطفل ذو الشخصية الهشة فإنه يغالي في هذا الشعور إلى درجة الغضب والاكتئاب أو الانسحاب والانعزال وهو يشعر بأنه فقد قيمته كإنسان لعجزه عن تحقيق الهدف. 

ومن أجل تجنب هذا الإحساس الأليم بالفشل لابد أن نحدد الأهداف التي نضعها لأطفالنا تحديداً واعياً وذكياً.

هل نشجع الطفل على أن يطور مواهبه العلمية أو الفنية أو الرياضية أم نريده أن يتوجه إلى الجانب العملي في الحياة؟

ينبغي أن نبحث بعد ذلك لنعرف إن كانت هذه الأهداف قابلة للتحقيق؛ فالهدف المعقول لطفل من الأطفال قد لا يكون معقولاً ولا قابلاً للتحقيق لطفل آخر.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج أهداب تحرس الأحداق- الحلقة الثالثة-الدورة البرامجية64.


 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا