المجاملات
2022/09/27
159

قد يسأل البعض منا عن المجاملات، هل هي حالة سلبية أم ايجابية؟
والجواب أنه من الضروري أن نعرف كيف نجامل الناس، إذ بدون ذلك ربما لا نستطيع استمالة الآخرين أو أن نكسب احترامهم..
ولكن للمجاملات حدود يجب أن لا نتعداها، فمثلاً نستطيع 
أن نروي للآخرين ما يلذ لهم مما سمعنا أو قرأنا، أو نمتدحهم بالمديح المخلص الصادق..
لكن علينا أن نراعي بعض الأمور ومنها: أن نجتهد في أن نتذكر الأسماء والوجوه، فإذا وضع الناس ثقتهم فينا، علينا أن ننهض بها، ولا نكشف أي سرّ ائتمنونا عليه.
كذلك التزام ما أمكن ضمير المخاطب في مناقشاتنا، وبنمو اهتمامنا بالآخرين، وكل ما يعود عليه أو يتصل به، سنجد أنفسنا مدفوعين إلى الإقلال من ضمير المتكلم.
كما أنه من المهم أن لا نسخر من الآخرين ولا نستهزئ بهم، بل على العكس نحاول أن نشعرهم بأهميتهم، وأن نكتسب المقدرة على القول المناسب في الوقت المربك، والمراد بهذا أن نمحو الإحساس بالنقص من نفس الشخص الآخر ونشعره "أننا يجمعنا العيش في سفينة واحدة".
وإذا اتضح لنا أننا مخطؤون فنسلّم بذلك، وأفضل الطرق لتصحيح خطأ ما  أن نعترف به بكل شجاعة وصراحة..
وأن نستمع أكثر مما نتكلم، ونبتسم أكثر مما نتجهم، وأن نضحك مع الآخرين لا نضحك منهم..
فلا نخرج عن حدود المجاملة.. ولا ننتحل العذر لأنفسنا كقول أحدنا "لم أكن أعرف"، فالجهل بالقانون لا يعفي من عقاب خرقه، والشيء نفسه ينطبق على المجاملة.
فطبيعي أن الجاهل باللباقة يؤذي المشاعر بغير علم، وأن الشخص الأناني يجرح بغير إدراك، لكن ما جدوى الاهتمام بالمسببات ما دامت النتيجة واحدة ؟!
وأخيراً فإن خبراء العلاقات الإنسانية يقولون أن المجاملة أمر لا غنى عنه وهي من الصفات التي لابدّ منها للنجاح، وقال أحدهم "إن الموهبة شيء عظيم، ولكن المجاملة شيء أعظم".. ولابدّ هنا من أن نذكر أن المجاملة مطلوبة دينياً وقد جاء التعبير عنها بكلمة "المداراة" فقد رُوي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قوله: (أمرني ربّي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض).

 

___________________________________
المصدر: نشرة الخميس/ نشرة أسبوعية ثقافية تصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة- العدد 508.
منير الحـــزامي

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا