حين مشت بغداد خلف النور
2026/01/15
19

عاش إمامنا موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) مظلومًا ومات غريبًا في سجون بني العباس، إذ قضى جلّ عمره الشريف بين ظلمات الزنازين، يعاني من قسوة السجانين وغدر الخلفاء الذين ضاقوا بوجوده هيبةً ونورًا.

 

وعندما قضى شهيدًا مسمومًا بأمر هارون العباسي في سجن الملعون السندي بن شاهك، لم يُسمح للشيعة بتشييعه علنًا في البداية، بل حاول العباسيون التستر على جريمتهم، فوُضع الجثمان الشريف على جسر بغداد، وأُعلن بوقاحة أنّه (مات حتف أنفه)، في محاولةٍ لتبرير قتله ونفي تهمة الاغتيال.

 

ولكنّ أهل الإيمان والعلم من شيعته لم يسكتوا، إذ تحرك البعض ومن بينهم سليمان بن أبي جعفر المنصور، عمّ هارون نفسه، الذي لم يحتمل هذا الظلم، فأمر بأن يُغسَّل الإمام ويُكفَّن ويُشيَّع تشييعًا لائقًا بمقامه، فخرج الناس على الرغم من الخوف والرقابة، حتى امتلأت شوارع بغداد بالمحبين، فصار موكب الجنازة تحديًّا صامتًا لسلطة العباسيين.

 

وشيّعه المؤمنون بقلوب يملؤها الحزن والخشوع، وحُمل نعشه الشريف على الأكفّ وسط بكاء الرجال والنساء..

 

دُفن (عليه السلام) في مقابر قريش، التي أصبحت فيما بعد تُعرف بـ(الكاظمية)، وارتفعت فوق قبره القباب الذهبية التي تشهد إلى اليوم على عظمة روحه وجلال مقامه، ولقد تحولت جنازته المظلومة إلى مسيرة انتصار للحق على الطغيان، ومعلمًا خالدًا في تاريخ الولاء لأهل البيت (عليهم السلام).

 

  • الشيخ حسين التميمي
__________________________________________
نشرة الكفيل/نشرة أُسبوعيةٌ ثقافيةٌ (مجانية)، تتناولُ المعارفَ القُرآنيةَ، والعقائديةَ، والفِقهيةَ، والتاريخيةَ، والأخلاقيةَ، والتربويةَ، والاجتماعيةَ، والصحيةَ بأُسلوبٍ مبسّطٍ ومختصرٍ، تصدر عن العتبة العباسية المقدسة/ العدد 1056.
تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا