الغِيبة داء فتّاك ومعول هدّام
2026/01/21
22

تعدُّ الأخلاقُ الركيزةَ الأساس لقوامِ المجتمعِ الإسلامي واستقرارِه، وقد وضعت الشريعةُ الغراءُ ضوابطَ تحفظُ كرامةَ الإنسانِ غيبتِه كحضورِه. ومن أخطرِ المعاولِ الهادمةِ للمجتمع (الغيبةُ)، التي وصفها القرآنُ الكريمُ بأبشعِ الصورِ تنفيرًا منها.

 

وتُعدُّ الغِيبةُ من كبائر الذنوب؛ فهي تُجرّد الإنسان من ثوب التقوى ليرتدي ثوب الضلال؛ وأبرز مصاديقها (اغتياب المؤمنين)، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «ومن اغتابه بما فيه فهو خارجٌ من ولاية الله تعالى داخلٌ في ولاية الشيطان»، وهذا الخروج يستوجب الحذر؛ كونه يُذهب بإيمان القلب، ويفكك أواصر المحبة، زارعًا روح البغضاء والنفور والتشتّت بين الناس.

 

إنَّ سلب حقوق الناس ليس مشروطًا بالأموال فقط، بل بغيبتهم؛ فالله لا يغفر للمغتاب إلا إذا سامحه المستغاب. لذا ينبغي تجنب هذه الرذيلة التي ذكرها الله تعالى بقوله: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أن يَأْكُلَ لَـحْمَ أخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (الحجرات: 12).

 

ولو أدرك المرء بشاعة المغتاب يوم القيامة لسقط مغشيًا عليه، فقد روي عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: «اجتنب الغِيبة؛ فإنّها إدام كلاب النار»، ثم قال: «يا نوف، كذب مَن زعم أنّه وُلد من حلالٍ وهو يأكل لحوم الناس بالغِيبة» (الأمالي، للشيخ الصدوق (رحمه الله): ص٢٧٨). كما شملت الحرمةُ السامعَ كالمغتاب؛ لقوله (عليه السلام): «السامعُ للغِيبة أحدُ المغتابَين» (غرر الحكم: ص86).

 

إنّ مواجهة هذه الموبقة تتطلب التسلح بالإيمان، وإشغال النفس بالبر وطلب العلم والعمل الصالح الذي يتقرب به إلى ربه زلفى.

 

  • السيد طاهر الصافي
__________________________________________
نشرة الكفيل/نشرة أُسبوعيةٌ ثقافيةٌ (مجانية)، تتناولُ المعارفَ القُرآنيةَ، والعقائديةَ، والفِقهيةَ، والتاريخيةَ، والأخلاقيةَ، والتربويةَ، والاجتماعيةَ، والصحيةَ بأُسلوبٍ مبسّطٍ ومختصرٍ، تصدر عن العتبة العباسية المقدسة/ العدد 1056.
تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا