أهمية اتباع نمط متوازن في التربية
2020-03-08 10:01:20
20

إن تكريم الطفل والإحسان إليه وإشعاره بالحب والحنان وإشعاره بمكانته الاجتماعية وبانه مقبول عند والديه وعند المجتمع ، يجب أنْ لا يتعدىٰ الحدود إلىٰ درجة الافراط في كلِّ ذلك ، وأن لا تُتْرك له الحرية المطلقة في أن يعمل ما يشاء ، فلابدّ من وضع منهجٍ متوازن في التصرّف معه من قبل الوالدين ، فلا يتساهلا معه إلىٰ أقصىٰ حدود التساهل ، ولا أن يعنّف علىٰ كلِّ شيء يرتكبه ، فلا بد من أنْ يكون اللين وتكون الشدّة في حدودهما ، ويكون الاعتدال بينهما هو الحاكم علىٰ الموقف منه حتىٰ يجتاز مرحلة الطفولة بسلام واطمئنان ، يميّز بين السلوك المحبوب والسلوك المنبوذ ، لان السنين الخمسة الاولى أو الستة من الحياة هي التي تكوّن نمط شخصيته، وقد أكدّت الروايات علىٰ الاعتدال في التعامل مع الطفل فلا إفراط ولا تفريط، قال الإمام الباقر(عليه ‌السلام): « شرّ الآباء من دعاه البرّ إلىٰ الإفراط.. ».

وفي حالة ارتكاب الطفل لبعض المخالفات السلوكية، فعلىٰ الوالدين أنْ يُشعِرا الطفل بأضرار هذه المخالفة وإقناعه بالاقلاع عنها ، فإذا لم ينفع الاقناع واللين يأتي دور التأنيب أو العقاب المعنوي دون البدني ، والعقوبة العاطفية خيرٌ من العقوبة البدنية كما أجاب الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه‌السلام حينما سُئِل عن كيفية التعامل مع الطفل فقال : « لا تضربه واهجره... ولا تطل ».

نعم، فالإمام لا يدعو إلىٰ اللين والتساهل مع الطفل في حالة تكرار الاخطاء ، كما لا يدعو إلىٰ استمرار العقوبة العاطفية وهي الهجر ، وإنّما يدعو إلىٰ الاعتدال والتوازن بين اللين والشدّة، والإفراط أو التفريط بلا شك يؤدي إلىٰ تأثيرات سلبية علىٰ الطفل من جميع الجوانب العقلية والعاطفية والخلقية.
وينبغي في ضوء المنهج التربوي السليم أنْ يحدث التوازن بين المدح والتأنيب ، فالمدح الزائد كالتأنيبْ الزائد يؤثر علىٰ التوازن الانفعالي للطفل ، ويجعله مضطرباً قلقاً ، فالطفل (الناشيء في ظل الرأفة الزائدة لا يطيق المقاومة أمام تقلبات الحياة ، ولا يستطيع الصراع معها).

يتأخر النضوج العاطفي عند الطفل المدلل،  وتطول فترة الطفولة لديه فيبقىٰ محتاجاً لوالديه في كلِّ المواقف التي تواجهه وتستمر هذه الحالة معه حتىٰ في كبره، فنجد مثلاً في واقعنا الاجتماعي أطفالاً أو كباراً ينتظرون من المجتمع ان يلبي مطالبهم أو يؤيد آرائهم ، أو يمدحهم ويثني عليهم ، فهم لا يستطيعون مواجهة المشاكل التي تقف في طريق تلبية طموحاتهم ونفس الكلام أيضاً يأتي في سلوك الطفل المنبوذ أو المتعرّض للاهانات أو التأنيب الزائد من قبل والديه ومحاسبته علىٰ كلِّ شيء يصدر منه، كما قال أمير المؤمنين (عليه‌السلام): « الإفراط في الملامة يشبّ نيران اللجاج ».

إذن يجدر بالوالدين أنْ يضعوا للاطفال برنامجاً يوضّحون لهم المحبوب والمذموم من الاعمال ، ويكون المدح أو التأنيب منصبّاً علىٰ العمل المرتكب ، لكي نزرع في قلوبهم حبّ الاعمال الصالحة وبغض الاعمال غير الصالحة ، وأن تعمل علىٰ تقوية الضمير في نفس الطفل في هذهِ المرحلة حتىٰ يكون صماماً له في المستقبل فنزرع في قلبه الخوف من ارتكاب العمل غير الصالح والشوق إلىٰ العمل الصالح ، بدلاً من الخوف من العقوبة أو الشوق إلىٰ المدح والاطراء ، وعلىٰ الوالدين أيضاً أن يجعلوا المدح أو التأنيب خالصاً من أجل تربية الاطفال ، وان لا يعكسوا أوضاعهم النفسية في التربية ، كمن يواجه مشكلة فيصّب غضبه على الطفل دون أي مبرر.

ولكن يبقى هنالك بعض الحالات اليت يجب علىٰ الوالدين الانتباه إليها لكي لا تأتي علىٰ عقل الطفل وعواطفه بآثار عكسية ، فمثلاً يقوم الطفل بكسر شيء ثمين فيصيبه الفرح لانّه يرىٰ نفسه قد أقدم علىٰ شيء جميل بأن حوّل هذا الشيء إلىٰ شيئين عن طريق عملية الكسر ، فهو يحتاج في نظره إلىٰ مدح وثناء ، وهنا تأتي بدلاً من المدح العقوبة فيتفاجأ الطفل ، وتكون للعقوبة تأثيراتها النفسية عليه.
وفي حالات أُخرىٰ يكون الطفل بحاجة إلىٰ التأنيب أو الذّم أو الهجران أو العقوبة البدنية أحياناً 
واما الطفل في حالة مرضه فهو بحاجة إلىٰ الرعاية المتوازنة فلا إفراط ولا تفريط ، فلا اهتمام زائد ولا عدم اهتمام ، والتوازن أفضل ، وهو اشعاره بالاهتمام في حدوده المعقولة لانّ  طريقة المبالغة التي تتبعها الامهات عندما يصاب اطفالهنّ بالمرض تؤثر علىٰ نفسية الطفل في الكبر... مما يخلق منه طفلاً مكتئباً كثير الشكوىٰ سريع الانفعال.

بالاضافة الى ما ذكرناه نؤكد على أهمية مراعاة وحدة الاسلوب التربوي من قبل الوالدين ، والاتفاق على منهج واحد من أجل أنْ يتعرّف الطفل علىٰ الصواب والخطأ في سلوكه ، فلو استخدم الأب التأنيب مع الطفل لخطأ معين ، فعلىٰ الأُم ان لا تخالف الاب في ذلك، وكذا الحال في المدح لأنّ  الاضطرابات السلوكية والامراض النفسية التي تصيب الطفل في حداثته والرجل في مستقبله تكون نتيجة المعاملة الخاطئة للابوين.

 وقد أكدت الروايات ايتها المستمعات على الاعتدال في التعامل مع الطفل فلا إفراط ولا تفريط قال الإمام الباقر(عليه السلام ): " شر الآباء من دعاه البر إلى الإفراط ".

وفي حالة ارتكاب الطفل لبعض المخالفات السلوكية، على الوالدين أن يشعرا الطفل بأضرار هذه المخالفة وإقناعه بالاقلاع عنها ، فإذا لم ينفع الاقناع واللين يأتي دور التأنيب أو العقاب المعنوي دون البدني ،والعقوبة العاطفية خير من العقوبة البدنية كما أجاب الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) حينما سئل عن كيفية التعامل مع الطفل فقال : " لا تضربه واهجره ولا تطل"، فالإمام هنا لا يدعو إلى اللين والتساهل مع الطفل في حالة تكرار الأخطاء، كما لا يدعو إلى استمرار العقوبة العاطفية وهي الهجر، وإنما يدعو إلى الاعتدال والتوازن بين اللين والشدة.

 إذن ينبغي في ضوء المنهج التربوي السليم أن يحدث التوازن بين المدح والتأنيب، فالمدح الزائد كالتأنيب الزائد يؤثر على التوازن الانفعالي للطفل، ويجعله مضطربا قلقاً، فنجد ان الطفل الناشئ في ظل الرأفة الزائدة لا يطيق المقاومة أمام تقلبات الحياة ، ولا يستطيع الصراع معها.

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج ربيع وزهر- الحلقة الحادية عشرة- الدورة البرامجية 51.

 

 

 

 

تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا