المراهق والمدرسة
2020/02/18
147

قضت رياح التغيير والتطور أن يمر الإنسان بفترات متباينة المعالم والسمات، ومتداخلة الأبعاد والحدود ،إنها دورة الحياة التي تأبى أن يظل المرء سجين مرحلة واحدة، فكل انتقال من مرحلة عمرية إلى أخرى يعني تراكما جديد ومعطيات جديدة وبالتالي بناء شخصية جديدة ، وإذا كان العلاج يبدأ بتشخيص الداء لمعرفة كنهه وتفسير أعراضه، فالمراهقة كذلك مرحلة عمرية تتطلب النظر بعيون المختص المتفائل لا المتوجس الخائف من آثارها، فإذا فهمت أسبابها وأعراضها كان من اليسر إيجاد حلول عملية ومنطقية استجلاباً لمنافعها واستدفاعا لمفاسدها وسلبياتها، ولعل الربط بين المراهقة والمدرسة يعني الحديث عن مرحلة انتقالية تتسم بعدد من التغيرات التي لا يتوقف تأثيرها عند البيت فقط بل تتجاوزه إلى المدرسة باعتبارها فضاء تربويا للتلقي والتعلم فإنها تبقى ايضا فضاء مهما للتفاعل مع المراهق ولكن ما هي أبرز مشاكل المراهق داخل المدرسة؟ وما هي أهم التغيرات السلوكية والعملية التي يشهدها المراهق؟ مستمعتي الكريمة إن المراهقة مرحلة عمرية تشهد نموا جسميا ونفسياً وذهنياً بحيث يصبح المراهق شخصاً واعياً بمجموعة من الأشياء التي افتقدها في طفولته فيرى في نضجه وسيلة لتحقيق ما يتطلع إليه من آمال بحيث يخلق عالماً مثالياً سرعان ما يصطدم بواقع بعيد عن أهدافه المسطرة فينعكس ذلك على سلوكياته بشكل كبير، وإذا كانت انفعالاته تبدأ في حضن الأسرة ، فسرعان ما ينقلها إلى فضاء المدرسة فتتخذ سلوكياته شكلين أساسيين هما : الخضوع الكلي لأوامر المدرسين أو إعلان الثورة في وجه الجميع، وكلاهما سلوكان مرفوضان لأن الأول يعني الانطواء والغياب الكلي لشخصية المراهق، أما الثاني فهوشكل فوضوي قد يدمر الذات بشكل كلي، فلا مفر اذن من نهج شكل معتدل ومقبول لتحقيق التوازن المرغوب.

أختي الكريمة تعتبر المدرسة مركز إشعاع ثقافي وروحي ينير للأجيال طريقهم  غير أننا نلاحظ هروب بعض المراهقين منها وعدم رغبتهم في الدراسة فياترى ماهي أسباب هذا الهروب وكيفية معالجته ؟

هناك عدة عوامل وضغوطات يمكن أن يتعرض لها المراهق تجعل غياباته متكررة من المدرسة ويمكن أن يصل ذلك الى رفضه الذهاب إلى المدرسة بصفة نهائية وفي البداية سيشعره هذا الهروب بنوع من الانفراج، غير أن ذلك سرعان ما يتحول إلى شعور بالندم والخوف من رد فعل الآباء ومن بين أسباب الهروب من المدرسة هي حب المراهق للمغامرة ورغبته في جذب انتباه الآخرين وعدم رغبته في الدراسة والتحصيل العلمي فضلا عن شعوره بالقلق وخوفه الشديد من الامتحانات المدرسية وكثرة المشاكل في المنزل بالاضافة الى مرافقته لأصدقاء السوء الذي يفضل قضاء كل وقته معهم وعدم قدرة المراهق على التفاعل الطبيعي نفسيا واجتماعيا في المدرسة فضلا عن تعرض المراهق الى العنف إما من المدرس أوأحد التلاميذ المتسلطين.

أخيتي يمكننا أن نضع بعض الحلول البسيطة لمشاكل المراهق ومنها مناقشة المشاكل السلوكية في الصف وتوعية الطلاب ومتابعة سلوك الطالب والنقطة الأهم هي التواصل المستمر بين الأهل والمدرسة لمساعدة الطالب في تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي وضرورة الحوار بين الأهل والمراهق، ومعرفة الصعاب التي يواجهها فضلا عن إشعار المراهق بالأمن العاطفي والدفء العائلي واستعمال أسلوب التشجيع والتحفيز، وعدم إحباطه وتوبيخه بسبب تحصيله الدراسي.
وختاماً يمكن القول إن المراهقة مرحلة طبيعية لا ينبغي اعتبارها أزمة أومأزقاً يصعب تخطيه، بل فترة عادية وجب توالي الجهود وتعاون كل الأطراف لتجاوزها بيسر.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:  رحيق العفاف - الحلقة الخامسة - الدورة الإذاعية 36.

 

 

 

 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا