كيف أقوي إرادتي؟
2019/11/22
794

إن الإرادة هي العزيمة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى بقوله: {فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} وفي الواقع ميزة الناجحين هي قوة الإرادة والعزيمة، وكما جاء عن الإمام علي (عليه السلام): (ولكن الله سبحانه جعل رسله أولى قوة في عزائمهم، وضعفه فيما ترى الأعين من حالاتهم).

 ولقد ميّز الله سبحانه وتعالى الإنسان عن غيره من المخلوقات بالإرادة، فبها يستطيع التقدم والإختيار والنجاح في الدنيا والآخرة، وقد يتبادر إلى ذهنك سؤال: هل من الممكن أن يقوي المرء إرادته إذا كانت ضعيفة؟ وللإجابة على هذا السؤال أقول لكِ: إن ذلك ممكناً والدليل على ذلك أن الكثيرين فعلوا ذلك، فالإرادة تقوي نفسها سواء عبر الإيحاء الذاتي المستمر أم عبر الممارسة المستمرة للمهمات والأعمال. فالإرادة تتقوى بالعمل والنشاط وتُشحن ذاتياً، كما تشحن البطارية بحركة المحرك في السيارات، وحينما تتقوى الإرادة تصنع ما يشبه المعجزة، ومما يقوي الإرادة هو التوكل على الله في جميع أمورنا، وقبل أن نقوم بعمل ما وأن يكون لدينا القدرة على التعامل مع المواقف الصعبة بكل حكمة وصبر لإجتياز المصاعب وذلك بالإجتهاد وأن نكون على يقين بأن كل وقت له فائدة يجب علينا إستغلالها بشكل صحيح سواء كان في المنزل أو في العمل، فالإرادة هي سر النجاح وهي مظهر من مظاهر الشخصية المستقلة الناجحة والتي لا تعرف معنى الفشل والمستحيل في الحياة. إن الإسلام يحرص على أن يكون لكل شخص حرية الإرادة وجعلها من الحقوق الذاتية، فله الحق أن يحقق جميع رغباته وأمانيه، وليس لأي أحد أن يقف حاجزاً دونها بشرط أن لا تكون بالحرام والإثم، أو تكون مضرة بالغير.

وكما أن هناك صفة أخرى لها إرتباط وثيق بالإرادة وتؤدي بدورها إلى النجاح وهي "الشجاعة" وهذه الصفة من أهم العناصر التي تتكون منها الشخصية الناجحة في المجتمع، فإنها تحمل صاحبها على ضبط النفس وقت الخطر ومقابلة الأحداث بالصبر وعدم الإنهيار عند مداهمة الكوارث والخطوب، وقد أولى الإسلام إهتمامه البالغ بغرس هذه الصفة في النفوس، وأكد على تمنميتها في جميع مجالاته التربوية والنفسية، فدفع المسلمين إلى ميادين التضحية والفداء في سبيل الله وفي سبيل الحق والذب عن مبادئهم وأهدافهم، فكانوا في عصورهم الأولى يتسابقون إلى إعتناق السيوف والرماح بعزم ثابت وإرادة جبّارة حتى استطاعوا على قلتهم يهزموا قوى الشرك.

وقد حفل تاريخ الإسلام بالبطولات الفذّة النادرة في تاريخ البشرية، وأكبر وأروع مثال عرفه التاريخ الإنساني قديماً وحديثاً هي شخصية الإمام علي(عليه السلام) فلا وجد أشجع منه قلباً ولا أربط جأشاً منه، فله المواقف المشهودة والمقامات المشهورة والأيام المذكورة يوم بدرٍ والأحزاب وأُحد وخيبر، ولم يحفل بتلك المواقف الرهيبة ولم يحجم فيها، فقد جاهد في الله حق جهاده وهو القائل (عليه السلام): (لا تزيدني كثرة الناس حولي عزةً، ولا تَفرُقُهم عني وحشة وما أكره الموت على الحق).

كان الإمام علي(عليه السلام) القدوة الرائعة للشخصية المثالية القيادية الناجحة، وقد استوعبت موقفه البطولية جميع لغات الأرض، فكان (عليه السلام) من ألمع صور الشجاعة والبطولة في العالم بأسره وارتقى إلى هذا الميدان المشرق وحلّق من بعده الإمام الحسين(عليه السلام) أبو الأحرار وقائد الحركة التحررية والنضالية في الإسلام، فكان نسخة لا ثاني لها بعد أبيه، فقد استقبل السيوف والرماح بيوم كربلاء بثغر باسم، ووقف كالطود الشامخ وهو يلقي على الأجيال دروساً وعبراً عن الكرامة والإباء ونكران الذات، غير حافل بما يعانيه من الكوارث التي تتصدع من هولها القلوب أسىً وحزناً من مصارع فتيته وأبنائه وما ألمّ به من أليم العطش وصراخ أطفاله ونسائه، فلم توقفه هذه المحن الكبرى عن المضي في جهاده وكفاحه، فقد بقي صامداً لم يضرع ولم يجزع حتى لقيَ الله عز وجل وهو صابر محتسب، وقد سجّل بمواقفه العظيمة أروع الإنتصارات للإسلام وبقي صورة تتجدد وتنير وتفتح معالم الطريق لجميع الشعوب المكافحة لنيل حريتها واستقلالها.

إن أهل البيت (عليهم السلام) أروع مثال للشخصية المثالية؛ لما تحتويه شخصيتهم من الصفات الفريدة التي إمتازوا بها، مستمعتي كما أن هناك صفات أخرى تميز الشخص الناجح، أذكر لك منها العاطفة والتي هي هبة من الله سبحانه وتعالى والتي لا يستطيع المرء العيش بدونها، فالإنسان يحب نفسه كما يحب من حوله ويتفاعل معهم؛ لأنه إجتماعي بطبعه ويتأثر بالأحداث المحيطة حوله التي تصب في مجرى إحساسه وعواطفه، فالإنسان يرغب إلى الكلام الدال على المودة والتقدير والتشجيع والإطراء والإحسان والعاطفة هي أحد الدعائم التي تتكون منها الشخصية الناجحة؛ ولهذا فإنه لابد من وضع خطة للتغيير ولابد من العمل على تكوين شخصية ناجحة وإرادة وعواطف قوية.
 












ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج الشخصية الناجحة -الحلقة الثامنة -الدورة البرامجية  26

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا