شبابنا المعاصر وضرورات التغيير
2020/09/30
80

برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة انجراف بعض شبابنا الصغير منهم والكبير إلى المقاهي والملاهي الليلية، مما عكس آثاراً سلبية عليهم وعلى تصرفاتهم وسلوكهم، والأنكى من هذا كله هو ابتعادهم عن الله (عز وجل) وإهمال صلاتهم، أي ابتعادهم عن الدين الإسلامي ومبادئه كلياً.

   فلو كرسوا الساعات التي يقضونها في المقاهي بقراءة القرآن، والتقرب إلى الله تعالى، لما كان بعض شبابنا في هذا المستوى الخلقي المتدني، حتى صاروا مجموعة من الصبيان عديمي الأهداف والمخططات المستقبلية، يسودهم الجهل، فأكثريتهم من التاركين للدراسة، ويتجولون ليل نهار في المقاهي والشوارع من دون هدفٍ معين يصبون لتحقيقه في هذه الحياة..! فهل كان شبابنا سابقاً بهذا الانحطاط..؟                        فالآن ترى شاباً صغير السن يضع سيجارةً في فمه..! لماذا أصبح شبابنا يقومون بكل تلك الأفعال غير المحببة، وفي سنّ صغيرة وما الذي يجب القيام به حيال الأمر، فحتى إن قمت بمحاسبتهم فغالبيتهم لن يستجيبوا، ولدى آبائهم علم بما يفعلون، لكنهم لا يستطيعون معهم سبيلا..!

   فكثرة ارتياد المقاهي ومرافقتهم لأصدقاء السوء، سيجعل منهم أشخاصاً غير مبالين بواجباتهم ومسؤلياتهم تجاه عوائلهم ومجتمعهم، وغالبيتهم في صراع دائم مع أهاليهم؛ بسبب قضائهم وقتاً مع أصدقائهم أكثر من منازلهم، كذلك لديهم كافة الحرية في الخروج والتجول من دون مراقبةٍ أو تشدد، مما يعرضهم للاستغلال من قبل أشخاص غير منضبطين وآخرين خارجين على القانون قد يزجونهم في مجالات خطرة ووقوعهم في شباك المجرمين وتوريطهم بتعاطي المخدرات، والامتثال لأوامرهم للحصول على المال أو غيره والوقوع بمشاكل عديدة لا حصر لها.

 وهنا يتحتم على الجميع تبني هؤلاء الشباب واحتضانهم وإشغال أوقاتهم الضائعة في أمور نافعة قبل أن يتحولوا إلى مشروع جريمة منظمة تعود بالضرر على الجميع. لذا فالتربية الصالحة وعلى الأسس الصحيحة هي السبيل لانضباط الأبناء وقيادتهم نحو شواطئ الأمان.

فتقاليد المجتمعات الغربية: كالتدخين وارتياد الملاهي، هي بعيدة كل البعد عن عاداتنا وتقاليدنا، ونحن نعيش في بلد الأنبياء والأوصياء، وفي الأراضي المقدسة، فعندما يسود الجهل على أبناء المجتمع يبدؤون بتقليد كل ما يرونه وللأسف تهاون الأسرة هو من يعطيهم مرادهم، فالغرب يسمم عقول الشباب من عدة طرق: كالإنترنت، والأفلام.. والبرامج المنحلة.. هدفهم منها هو جعل شبابنا في جهلٍ وانحطاط وتخلف، وتقليد أعمى..!

 فلماذا لا نقلد الغرب في علومهم وإخلاصهم في العمل، وتكاتفهم في ما بينهم، ووفائهم بوعودهم، وحبهم للوطن، ونظافة مدنهم، وغيرها الكثير التي تميزت بها الدول المتقدمة، لكنها انعدمت في مجتمع الإسلام، والتي لطالما كرس أهل البيت حياتهم في حثنا على القيام بها.

  نحن لم نعمل بتعاليم رسلنا وأئمتنا ولم نقلد الغرب في الجوانب الجيدة منهم، بل نتوجه ونصب اهتمامنا إلى بعض الأفعال اللادينية واللاأخلاقية التي يقومون بها: كبعض الثياب المليئة بالكتابات والتي غالبيتنا نجهل معناها وكذلك التسريحات الغريبة، وغيرها من الأمور التي لا نفع منها.. فما الذي تنتظره من شبابنا بعد مشاهدتهم لكل ما يجري في الغرب مع عدم مراقبة الأهالي لأبنائهم أو تزويدهم بالنصائح ولفت انتباههم إلى ما هو صائب ومحبب من قبل الناس أولاً، وتنال فيه رضا الله تعالى ثانياً.

ولكن في وضعنا الحاضر سيتطلب الأمر مشقةً ووقتا لإرشادهم إلى الطريق الصحيح، فلو اتبع كل أولياء الأمور المضمار الصحيح للوصول إلى عقل وقلب أبنائهم وتصحيح بعض الأمور لديهم، لسوف نصلح شبابنا ونسارع إلى النهوض مجدداً بالمجتمع، ولكن الأهم من هذا هو إبعادهم عن رفاق السوء الذين أودوا بهم إلى الضلال. وليعمد الأهالي دوماً على تواجدهم قرب أبنائهم في الأوقات العصيبة، وتزويدهم بالنصائح التي تغنيهم عن اللجوء الى الشارع.



 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: صدى الروضتين(صحيفة عامة مستقلة نصف شهرية تصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة)-شعبة الإعلام/ العدد 371
الكاتب: محمد أحمد جواد.


 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا