كيف نحافظ على الأصدقاء؟
2020/05/14
223

إن من أجمل العلاقات الإنسانيّة في الحياة علاقة الصداقة، ومن النادر أن تجد شخصاً ليس له صديق، حتى وإن كان صديقاً واحداً، لأنّ الإنسان بطبعه يميل إلى العلاقات التي يبنيها بنفسه، والشخص هو الذي يختار صديقه، فهو غير مفروض عليه، كالقريب والزميل والجار، لذلك أصبحت علاقة الصداقة من أسمى العلاقات الإنسانية التي تحكم الناس ، ومن أجملها. والصديق هو توأم صديقه الروحي، وخازن أسراره، وشريكه في الأحزان والأفراح ، ودائماً ما يحاول كلا الصديقين الحفاظ على ديمومة هذه العلاقة، واستمرارها، لأنّ كلاهما يعرف الآخر، ويرتاح بصبحته، ولكن قد تحصل الخلافات، والمشاكل، ويفقد كلاهما صحبة الآخر، متناسين بذلك سنوات الصحبة بحلوها ومرّها، وكأن شيئاً لم يكن، فكيف تحافظ على صديقك؟ 

 ان علاقة الصداقة تستحق من الشخص أن يتعلّم كيفية الحفاظ عليها، لأنّها علاقة سامية، وتخلو من المصالح والماديات، وهناك عدة عوامل تساعد الشخص في الحفاظ على صداقته، ودوام هذه العلاقة بل وتمتينها أيضاً، وتطويرها للأفضل، وهذه العوامل هي: التصرف بعفويّة يجب على الشخص أن يتعامل مع صديقه بعفوية وبساطة وتلقائية ولا يصطنع الأقوال والأفعال؛ فهو يتعامل مع صديقه، ويجب أن يكون معه بحقيقته، وهذا يقوّي العلاقة بينهما، فيتعاملان مع بعضهما البعض دون حرج، ودون مجاملات، وبكل أريحية وصراحة، لأنّ الشخص الذي لا يتعامل مع صديقه بعفوية، ويبذل المجاملات المستمرة تجاهه ، قد يفقد ذلك عند مروره بأزمة ما، أو عندما يكون مزاجه سيئاً، عندها ستظهر طبيعته رغماً عنه، وسيُفاجأ صديقه بأنّ الذي أمامه هو إنسان آخر ليس الذي يعرفه، وقد يحدث الخلاف والنفور ولا تستمر العلاقة:

- التواجد عند الطلب فانه يجب على الشخص أن يتواجد عند حاجة صديقه إليه، ولا يتخلّى عنه إلّا لأمر قاهر، فالصداقة ليست أقوال فقط بل هي أفعال؛ فيجب على الشخص أن يكون متواجداً فور احتياج صديقه له، ويُشعره بذلك، بل عليه هو المبادرة في الوقوف مع صديقه، وهذا التواجد هو الذي يُقوي أواصر الصداقة ويمتنها.

- التحفيز والدعم المعنوي عند نجاح الصديق بإنجاز معيّن على الصديق أن يُحفزه، ويدعمه معنوياً، خاصة إن هوجم هذا الإنجاز، أو تمّ نقده بشدة، عندها على الصديق أن لا يقف ضد صديقه مع من هاجموه، حتى وإن لم يكن ذلك الإنجاز على المستوى المطلوب، بل يقف معه حتى يتخطى تلك الحالة، ثمّ بعدها يجلس مع صديقه جلسة صادقة، ويبدأ معه بنقد ذلك الإنجاز، وبيان النقاط السلبية فيه، ومن ثم مشاركته في محاولة تعديلها، لتحسين الأداء في المستقبل، وتطويره، وهكذا يكون الصديق قد حفّز صديقه، وبنفس الوقت ساعده على تقديم الإنجاز بالشكل الصحيح.

- الصحبة الصالحة إن كان لدى الشخص عادات سيئة، أو تصرفات سلبية، عليه أن يُجنب صديقه إياها، ولا يحاول إشراكه معه في هذه العادات، والتصرفات، ويكفيه غرقه فيها، وليس عليه أن يجرف صديقه معه، فأين تلك الصداقة والصحبة، وهو يأخذ صاحبه معه إلى تلك التصرفات السلبية، والعادات القبيحة، بل ليس عليه إلا أن يدلّه على كل خير وكل أمر صالح، لأنّه بالنتيجة حتى وإن علّم صديقه تلك العادات والتصرفات السيئة، سيتنبّه ذلك الصديق بأنّه قد تعلّمها منه، وقد يصحو، ويحاول النجاة بنفسه، ويترك ذلك الصديق السيء ، وكذلك ليس على الصديق أن يترك صديقه يخطىء ويجلس متفرجاً، وينظر إليه وهو يهوي بنفسه، بل عليه أن يدلّه على الخير، وينصحه دائماً، بل يقسو عليه إن تطلب الأمر ذلك، حتى يستطيع إبعاده عن تلك التصرفات، فهذا هو المعنى الحقيقي للصحبة الصالحة.

- الابتعاد عن الأمور المالية للحفاظ على الصداقة، يجب على كلا الصديقين الابتعاد عن الأمور المالية، قدر الإمكان، وهذا واقع؛ وتجارب الناس هي التي تخبرنا بذلك، فنجد الكثير من علاقات الصداقة انتهت بسبب دخول المسائل المالية بينهما، فمنهم من يقترض من صديقه، ومنهم من يشاركه، والمال كما يقولون عديل الروح ، والإنسان بطبعه مُحب للمال، وقد يخسر صديقه، مقابل عدم خسارته لماله. فمن أراد الحفاظ على علاقة الصداقة، عليه أن يبتعد عن الأمور المالية ، ولا يدخلها في علاقته مع صديقه.
ومنها: الوسطيّة في العلاقة يقول يقول الإمام علي ع : أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما وهذه دعوة للوسطيّة في العلاقة، فالاعتدال في العلاقة أمر مطلوب، لا أن يقترب من صديقه حتى يملّه، ولا أن يبتعد عنه حتى ينساه، بل عليه أن يوازن في العلاقة؛ فيتركه يمارس حياته بكل أريحية، دون أن يلتصق به، ويقيّده، وعليه أن يُغيّر من طرق التواصل، فتارة يتصل به هاتفياً، وتارة يزوره، وتارة يخرج معه، ولكن دون الالتصاق به، وخنقه، وتقييده، وقد تكون هذه المشكلة متواجدة لدى كلاهما، كما أنّ الأهل قد لا يعجبهما هذا الارتباط مما يؤدي إلى كره ذلك الصديق، والذي يتوجب عليهم بالأصل أن يحبوه، لذلك كان لا بدّ من الوسطية في العلاقة.

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج كيف نخطو- الحلقة الثالثة- الدورة البرامجية54.

 

 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا