أيها القوي أنت ما بين ضعفين
2020/07/19
112



 أيها الإنسان أنت ما بين ضعف وقوة وضعف، وما تكليفك إلا أن تكون قوياً تمنح ضعيف الشيخوخة (أمك وأبيك) من قوتك كما منحوك في ضعفك، فهذا قرض حسن أقرضوك فإن كنت وفياً وفيتهم كما وفوك، بالمقابل تمنح قوتك إلى الضعيف الثاني.

إن كنت ضعيفاً في (الطفولة) فقوتك أيها القوي أمك وأبوك وأرحامك حتى تكون قوياً، وإن كنت قوياً فلا تنس أن أمك وأباك وأرحامك صاروا ضعفاء، فامنحهم من قوتك كما منحوك فردّ الدين وإن كنت (الشيخوخة) فلا تعتب على القوي بقدر ما تطلبه من دين داينته له عندما كان ضعيفاً وإن كنت قوياً لذا لا يأتيك منهم إلا ما أعطيته وأقرضته من قوتك عندما كنت في شبابك وقوتك.

- أخي المؤمن أختي المؤمنة.. اغتنم وقت القوة والشباب في رد الدين إلى الوالدين؛ لتكون باراً وفياً وتخرج من دائرة الأشقياء الفجار، بالمقابل إبداء القرض الحسن للوالدين الذكر والأنثى، فأن في وقت قوتهما تكون أنت ضعيفاً، فيردا لك الدين ويقرضا أولادهما، فتلك الموازنة الفطرية، فلا تبخسوا الناس أشياءهم فكل من له شيء عنده رده إليه.

- أخي الشاب أختي الشابة.. كنت في يوم من الأيام (الطفولة) غير منطقي في تصرفاتك، وفوضوياً في سلوكك، وكانت الأم والأب والأهل يحبونك وأنت على هذه الحال، ويتلذذون بخدمتك وكل أمورك اللامنطقية تعجبهم؛ لأنهم يحبونك حباً فطرياً لذا فمن المنطق في تصرفك وأنت قوي شاب يافع ومن الموزون في تصرفاتك عندما ترى أمك وأباك في شيخوختهم غير منطقيين في تصرفاتهم، وفوضويين في سلوكهم، فهي نتيجة طبيعية أن تقبلها وترد الدين، واقبلهم على هذه الحال كما قبلوك على حالك المماثل في الطفولة فكل من الضعيفين متشابهين إلى قدر نكون لهم قوة في قوتنا.

عندما ترتعش يدي الأم والأب في شيخوختهما، فيسقط طعامهما على صدريهما أو عندما لا يقوى أحد منهما على لبس ثيابه، ولا يستطيع القيام، فتحلى بالصبر أخي الشاب القوي، وتذكر أنك كنت في ضعف وتقود إلى ضعف، وتذكر سنوات مرت، وهما علماك ما لا يستطيعون فعله اليوم..! تأكل وتشرب وتلبس وحدك، فلا تدعهما وحدهما، فهم بحاجة إليك، من اعتنى بلباسك وطعامك وشرابك عندما كنت في ضعف الطفولة ترتعش بحركاتك وسكناتك..؟

- إذا حدثاك - الأم والأب - بكلمات مكررة وأعادوا عليك ذكرياتهم، فاحتملهم لا تغضب ولا تتململ، فكم مرة كرروا الكلمات ليناغوا طفولتك، وكم مرة وقفوا على الحكايات ليسعدوا قلبك، وكم من أجلك قصوا القصص؛ لأنها كانت تفرحك..! لماذا.. أليس لديك قصة تقصها عليهم في قوتك لتنعش ضعفهم وتقوي إرادتهم وتحسسهم أنت هم وهم أنت، وعندها يعرفون أنهم أقوياء بك أيها المكلف القوي كلما كنت صعيفاً لضعفهم أحسوا أنهم أقوياء بقوتك، وهذا هو التواضع بعينه.

- لا تضحك من الأم والأب حين ترى جهلهم وعدم فهمهم لأمور جيلك، فكل منكم خلق لزمانه.. وافهم أن الثوابت لا تتغير في كل زمان؛ لأنها أسماء لم تتعلق بزمان دون آخر وإنما الأفعال تعلقت كل بزمانه الماضي ماضي، والحاضر حاضر، فالصدق والأمانة وكل القيم خلقت مجردة من تعلقها بزمان دون زمان أو جيل دون جيل، وإنما لكل جيل عمله وفعله الذي اقترن بزمانه.. لذا فكن أنت عينهم وعقلهم؛ ليلحقوا بما فاتهم في زمانهم لتضيف عليهم زمانك، وهذا هو البر أن تنفق مما تحب من زمانك ومكانك لهما.

 

 

 

 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: صدى الروضتين(صحيفة عامة مستقلة نصف شهرية تصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة- شعبة الإعلام)/العدد287- رحيم الأسدي.

 

 

 


تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا