إهمال رعاية كبار السن
2019/10/31
243

يمرّ الإنسان بمراحل مختلفة في حياته، فيبدأ بمرحلة الصغر وفيها يكون النموّ لجميع أعضاء الجسم ونموّ العقل والفكر، ثمّ يدخل في مرحلة الشباب ومرحلة التغييرات الفسيولوجيّة والنفسية المتسارعة في الجسم والفكر، ثمّ مرحلة النضوج الجسمي واكتمال نمو العظام والطول، ومرحلة النمو الفكري والعقلي والنضوج فيهما والتي في الغالب تكون بعد عمر الأربعين، ثمّ يصل لمرحلة الشيخوخة والكبر، وتعتبر من أخطر المراحل وأهمّها في عمر الإنسان، وتلزمها رعاية خاصة.

والإنسان بعد مروره بمرحلة الشباب، وبعد أن يجتاز منتصف العمر تقريباً، تبدأ وظائفه، وقدراته بالتراجع التدريجي شيئاً فشيئاً، إلى أن تتدنى إلى أدنى مستوياتها بشكل كبير جداً، وهذا التدني في القدرات الجسمانيّة والعقلية يجعل الإنسان الطاعن في السنّ بحاجة إلى عناية من نوع خاص، فهو علاوة على تدني قدراته الجسمانية يمرّ بحالة نفسية صعبة، حيث يشعر أنّه غريب في العالم الذي يعيش فيه، وأنّه موجود في زمان غير الزمان الذي كان فيه قويّاً، قادراً على فعل المعجزات.
ويعدّ كبار السن من أكثر فئات المجتمع التي تحتاج للاهتمام والرّعاية بعدما قدّمته من خدمات وأفكار ساهمت وبشكل كبير وفعّال في بناء عالمنا الحاضر، وقد نادت كلّ الثقافات والأعراف والأديان بضرورة احترام كبير السن؛ فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:"ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر".

إن كبير السن هو من تقدم به العمر حتى أصبح عجوزاً، أو من يعتبر المجتمع أنه قد أقبل على عقوده الأخيرة، ويجب عدم الخلط بين مفهوم الشيخوخة وكبر السن فالحقيقة هي أنه ليس كل كبار السن يعيشون" شيخوخة ".

وإن وصول الانسان الى مرحلة الشيخوخة يصاحبه العديد من التغيرات البيولوجية والنفسية فنجد مثلاً تدهور الوظائف العقلية مثل ضعف الذاكرة والنسيان ومظاهر تخريف الشيخوخة كتكرار الحديث ذاته عدة مرات ونسيان الابناء والاهل البطء فى التفكير وتباطؤ القدرة على الابتكار وضعف القدرة على التعليم.
وتتأثر عملية الادراك والتذكر بنشاط خلايا المخ التى تطرأ عليها تغيرات توثر على نشاطها وفعاليتها،  و مظهر الضعف الجسمى والأمراض المزمنة والإحالة للتقاعد وافتقاد شريك الحياة وابتعاد الأبناء عن الاسرة.

كل ذلك يشعره بالغربة والخوف والحاجة للسند كما يزداد احساس المسن بذاته ويوجه كل اهتماماته نحو ذاته مما يعرضه لأن يتخذ أحد الموقفين اما محب لنفسه ومعجب بها أو موقف اللامبالاة والتعلق بالماضى, حيث يشعر بـ النقص الذى عليه حاضره فيحاول تعويضه باضافة ماضيه الى حاضره.
كما يتسم المسنون ببعض سمات الاطفال مثل عدم التحكم فى الانفعالات تحكما صحيحا شأنهم فى ذلك شأن الاطفال الذين يعجزون عن ضبط مشاعرهم وعواطفهم والعناد وصلابة الرأي والميل لمديحهم والإطراء على افعالهم كما يشعرون دائما بالخوف من الاخرين وعدم الثقة بهم و يغلب على طابعهم التعصب الذى لا يكون فى جوهره على اساس، فهم يتعصبون مستمعتي لجيلهم وأرائهم وكل مايتعلق بهم ويشعرون أنهم مضطهدون، كما يفضلون الطرق والاساليب التى اعتادوا عليها وسبق تجربتها فهم على غير استعداد للمغامرة والتجربة الجديدة.

ومن الضروريات التى يحتاجها المسن كى يتجنب معاناة الشيخوخة أن تكون له اهتمامات قوية ومتنوعة،  له استقلال اقتصادى يجعل الاستقلال المعيشى ممكناً, علاقات اجتماعية عديدة مع الناس من كل الاعمار وليس مع المسنين فقط, والقيام ببعض الاعمال المسلية والممتعة بشرط ألا تكون مرهقة، إضافة الى  تجنب الشكوى والاعتراض ونقد الاخرين الاصغر سنا، وعلى الآخرين أثناء التعامل مع المسنين التحلي بالصبر والمعرفه لاحتياجات هذه الفئة العمرية.
وقد تنتشر أخواتي الفاضلات في أذهان الكثيرين صور متشابهة عن المسنين، ويظهرون فيها أشخاصًا يقضون يومهم غالبًا في ممارسة أشغال يدوية مثل الخياطة، ويذهبون إلى النوم في وقت مبكر، بالإضافة إلى معاناتهم من الزهايمر، وميلهم إلى العزلة، ولكن العلم أثبت أن تلك الصور لا يمكن تعميمها على جميع المسنين.

ويجدر الإشارة الى أن انتشار المفاهيم الخاطئة عن المسنين يؤدي إلى معاملتهم بشكل يؤذيهم نفسيًا في المقام الأول، ويقلل الاستفادة منهم ويحجم قدراتهم.

أيتها الأخوات يتميز كبار السن بالتنوُّع الكبير، وبعضهم تبلغ أعمارهم قرابة الثمانين عامًا، ولكنّ مستوى قدراتهم الجسدية والعقلية يمكن مقارنتها مع شباب في سن العشرينات، وعلى الجانب الآخر في نفس العمر هناك مسنين يحتاجون للرعاية والدعم؛ للقيام بالمهام اليومية البسيطة مثل ارتداء الملابس وتناول الطعام، ويرجع ذلك إلى التنوع بين البيئات المادية والاجتماعية التي نعيش فيها، وتأثيرها القوي على حالتنا بشكل عام في الكبر.

ونجد أن بعض المديرون والمسؤولون يرفضون توظيف من جاوز عمره الخمسين عامًا؛ لاعتقادهم أن الذي يتجاوز هذا السن تقل كفاءته، ولن يستطيع تطوير مهاراته لتتناسب مع متطلبات العمل.


وقد توصلت إحدى الدراسات إلى أن المخ يستمر في النمو كلما طولب بأداء مهام جديدة، واستثير بأنشطة تتحدى قدراته، كما أنه يتضاءل وتقل قدراته إذا حرم من الاستثارة والتحدي.

إذن.. مما تقدم نقول أن المسنون يؤدون وظيفة اجتماعية حيوية تتمثل في أبسط صورها في تقديم خبراتهم وإرشاداتهم لمن حولهم في كافة جوانب الحياة، ومن ثم فهم ثروة بشرية لا غنى عنها لأي مجتمع يسعى إلى النمو.








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:  الخريف الاخضر- الحلقة الأولى -  الدورة البرامجية 44

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا