الى متى أعيش الغربة رغم أني مع أهلي!؟
2019-11-04 11:46:40
453

قال أمير البلاغة والكلام علي بن أبي طالب (عليه السلام) مخاطبا ابنه الحسن (عليه السلام): ((وجدتك بعضي بل وجدتك كلّي، حتّى كأنَّ شيئاً لو أصابك أصابني، وحتّى كأنَّ الموت لو أتاك أتاني)).
من هذه المقدمة والحديث الشريف، بودي أن أدخل لموضوع ضرب الطفل والعنف والقسوة المفرطة تجاهه ذكرا كان أو انثى وهو موضوع طالما طرحناه على طاولة النقاش، وطالما خطت الأقلام أسطراً وحروفاً للحد منه؛ لما له من دور في توليد الكراهية لدى الطفل تجاه ضاربه، وقتل المشاعر الإيجابية بينهما.
تكون العلاقة بين الطفل وضاربه علاقة خوف وقلق فقط وهذا يضعف الشخصية لدى الأبناء كما ويلغي الحوار والمناقشة بين الكبار والصغار.
فمن المهم جداً أن نكون واقعيين فيما نتوقعه من أطفالنا، وأن لا نكلفهم أكثر من طاقتهم، وأن لا يدع الوالدان لغضبهما أن يسيطر على تعاملهما مع إساءة الطفل، بل يكون ذلك بعد الخروج من دائرة الغضب، وخاصة مع صغار العمر منهم.

فعلينا أن نستمع إليه ونعطيه الوقت ليفسر سبب خطأه، ولا نشعره بالخوف.. بل نطمئنه لنشجعه على قول الحقيقة والصراحة.. مما يساعد علي بناء شخصية شجاعة قادرة على تحمل المسؤولية والمواجهة وتحمل أخطائها.
وإذا كان يستحق العقاب، فلابد أن يكون العقاب هادفاً، وليس مهينا للطفل أو مسيئاً لكرامته أو مؤلما له.
والأسرة التي تعتمد القسوة والضرب والصراخ لتربيتها لأبنائها أساساً، لا نستبعد أنها ستُنشئ إرهابيين وقتلة وحاقدين على المجتمع كله!
فعندما ينشأ الطفل في بيت لا يعتذر فيه الزوج لزوجته إذا اخطأ بحقها، بل يقاطعها ويعاقبها ويهينها بكل قسوة سيكون الولد على طور أبيه وحاله.. ولهذا نقول:

إن حب الأطفال من الايمان وكذلك الحنو والعطف عليهم وهناك روايات كثيرة تؤكد على تقبيل الأطفال والحنان تجاههم مما يمكنهم من أن يتعاملوا بالحب مع كل من حولهم.. ورد عن اﻻمام الصادق (عليه السلام) أنه قال:(قال موسى بن عمران: يا رب أي الأعمال عندك افضل؟ قال عز وجل: حب الأطفال فإني فطرتهم على توحيدي، وإن أمتهم أدخلتهم جنتي برحمتي).

 وورد عن النبي (ص): (اكثروا القبلة لأوﻻدكم فان من قبّل ولده كانت له درجة في الجنة) لكن اين تطبيق ذلك لدى البعض..؟ ثم يا ترى مع من سيتحدث هذا الولد ومن سيصادق إن فقد حب أبيه؟

ومن التي ستبوح لها تلك الفتاة بأسرارها أن وجدت الكيّ علاجاً لكل خطأ منها...!!
وللحد من هذه التصرفات والقسوة والضرب.. أجد أن التوعية والتوجيه أمور مهمة جداً للأبوين.

وقد  يقتضي الأمر وجود رقابة وخبراء يتابعون الطفل في المجتمعات الريفية وغيرها وتقدم دراسة تفصيلية الى الجهات المعنية والمسؤولة في البلاد.. حتى يتم إقرار قوانين ودساتير تضع حدا للعنف في الأطفال أو إهانتهم وتجريحهم أو الاعتداء عليهم.. وإن فكرة (هو ابني) لغة التملك بلا ضابطة فكرة توحي الى الاستعباد والرق، وإن كون هذا الطفل هو ابنك لا يسوغ لك أن تعامله بما يحلو لك..؟!

وكذلك دور الإعلام الرئيسي جداً في نقل الحوادث بواقعية ولقطات حيّة.. وإلا فإن بعض الأشخاص لا يعي مسؤوليته ولا يلتفت لحرمة الضرب شرعاً وآثارها على الطفل، رزق الله تعالى الجميع الذرية الصالحة والامتداد الطيب.






















































ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


المصدر: جريدة صدى الروضتين(صحيفة نصف شهرية تصدر عن شعبة الإعلام في العتبة العباسية المقدسة)/ العدد 293.


 زهراء حكمت.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا