التربية العبادية للطفل
2024-02-25 07:26:12
589

إنّ التربية العبادية تستلزم من الأهل تعويد الطفل على الإتيان بالعبادات كما أمرنا الله تعالى، بل إنّ من أهمّ حقوق الطفل على الوالدين إعانته على طاعة الله سبحانه وتعالى والخضوع له. 

كيف نعلّم الطفل التفقه بالدين الذي هو واجب على الأهل وحقوق من حقوق الطفل عليهم؟
إن تربية الطفل لاسيما المميز من الناحية الفقهية تقتضي تعليمه الأحكام الشرعية الدينية المناسبة لمرحلته العمرية، وتعويده على ما ينبغي إتيانه منها أو تجنيبه ما لا ينبغي وتفقيه الطفل في أحكام الدين بحيث يصبح قادراً على تمييز الحلال من الحرام، وكيفية الطهارة والنجاسة وغيرها، أمر أكّد عليه الإسلام، وقد حذر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) الآباء الذين يهملون جانب التربية الفقهية لأولادهم، وقد روي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه نظر إلى بعض الأطفال، فقال: ويل لأطفال آخر الزمان من آبائهم.
فقيل: يا رسول الله، من آبائهم المشركين؟
فقال: لا، من آبائهم المؤمنين، لا يعلِّمونهم شيئاً من الفرائض، وإذا تعلموا أولادهم منعوهم، ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا، فأنا منهم بريء وهم منّي براء.

 
ما أساسيات التربية العبادية؟
إنّ التربية العبادية تستلزم من الأهل تعويد الطفل على الإتيان بالعبادات كما أمرنا الله تعالى، بل إنّ من أهمّ حقوق الطفل على الوالدين إعانته على طاعة الله سبحانه وتعالى والخضوع له..
عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) أنّه قال: "وأما حقّ ولدك فأن تعلم أنّه منك، ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه، وأنّك مسؤول عمّا وليته من حسن الأدب والدلالة على ربّه عزّ وجلّ، والمعونة على طاعته..

وهنا تُطرح أمام المربّي مجموعة أسئلة: أليس عقل الطفل عاجزاً عن فهم معنى العبادة؟
فكيف نأمره بالقيام بها؟
وفي أيّ عمر نبدأ بتعويد الطفل على العبادة؟
وما العبادات التي نعوّد الطفل على القيام بها؟ 

إنّ الإنسان بطبيعته ينتقل من حال إلى حال بشكل تدريجيّ. وعملية التغيير لا تحصل بين ليلة وضحاها بل تحتاج إلى وقت وأن تُعطى إلى الطفل على دفعات، وبما أنّ التكاليف الإلزامية والعبادات الشرعية كثيرة جدّاً ومتعدّدة، ويلتزم بها الطفل دفعة واحدة في سنّ البلوغ الشرعيّ، فينبغي للأهل تعليم الطفل ذلك قبل سنّ البلوغ، حتّى لا نلزمه بها بشكل فجائيّ دون أيّ تمهيد، الأمر الذي قد يولد عنده نفوراً فيشعر بالغربة والضيق والمشقّة، فالتدريب المسبق على العبادات يوصل الإنسان إلى الاستئناس بالأمور العبادية مع مرور الوقت، وقد حثّ الإسلام على تمرين الطفل وتدريبه على العبادات كالصلاة والصوم والصدقة والحجّ.. كي ينتفع بها عند بلوغه السن الشرعية. 

 كيف نمرّن أبناءنا على العبادات؟
أفتى العلماء باستحباب تمرين الصبيّ والصبيّة على العبادات والمراد به حمله على العبادات قبل البلوغ ليعتاد عليها، ويقوى عليها، حتّى يسهل عليه الأمر بعد البلوغ، ويصلب عليها، وهو مأخوذ من المرانة بمعنى العادة، أو من قولهم: مرنت يده على العمل، إذا صلبت، والأصل الاستحباب ممّا لا إشكال فيه، وإنّ الطفل في مرحلة السبع الثانية تتشكّل عنده ملكة التمييز بين الحسن والقبيح، وقد أجمع الفقهاء انطلاقاً من النصّ الدينيّ على أنّ الطفل لا يعوّد على العبادات إلّا عند دخوله في سنّ التمييز، أي سنّ السابعة، لأنّ الطفل في هذه السنّ يملك استعداداً يجعله قابلاً بالتدريج على فهم معنى وأهداف العبادة والشعور بقيمتها الوجدانية في حياته بنحو يتناسب مع مرحلته العمرية، والتجارب العملية في حياة الأطفال المتديّنين تدلّ على ذلك. 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: إذاعة الكفيل - برنامج غمار تربوية - الحلقة الحادية عشرة - الدورة البرامجية 77.


 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا