الأطفال والحب الحسيني
2023-08-15 07:52:38
496

عندما يطل شهر محرم الحرام وشهر صفر بأحزانه ودموعه.. تستطيع الأسر المؤمنة أن تحصد من القيم والفضائل والأخلاق والالتزام الديني لدى أبنائها بأضعاف ما تحصده في غيره من أيام السنة، فيغدو هذا الفصل محطة عبادية إيمانية تربوية لا نظير لها..

تتميز أيام شهر محرم وشهر صفر أنها تبث العِبرة من خلال العَبرة، لتنشئ جيلاً حسينياً من أبنائنا وبناتنا، الذين سرعان ما يتحمسون للمشاركة في مراسم العزاء، سواء من خلال لبس السواد وحضورهم المجالس أو المشاركة في المسيرات أو اللطميات وأداء الزيارة أو إعداد الطعام.. وكل ما ذكرناه من مراسم يتفاعل معها الكبير والصغير باندفاع وحماس كبيرين، في مشهد رائع من الاندفاع الذاتي الذي يشكل بحد ذاته عاملاً أساسياً في التأثير التربوي.

فكم نصرف من الجهد في إيجاد الدافع والحافز لدى أبنائنا في الممارسات العبادية أو الالتزامات الأخلاقية؟!
ولكن في هذا الموسم المبارك سترى ولدك يستيقظ باكراً ليؤدي المراسم وليتواجد مع زملائه في مجموعات تؤدي الصلاة وتقرأ الأدعية والزيارات وتقيم المجالس وتقوم بترتيب وتنظيف الأماكن لتهيئتها لإقامة الشعائر الحسينية وتنتظم في صفوف مرتبة ما كنت لتراها لولا هذا الحب الحسيني الذي يفعل فعله في النفوس والعقول!!

نستثمر هذا الموسم الكربلائي الحافل بالعطاء، بما يعود بالمنفعة التربوية والأخلاقية والسلوكية على أبنائنا، فربط الصلاة بالإمام الحسين(عليه السلام) من أكثر الوسائل نفعاً في تحفيز الأبناء على الالتزام بالصلاة وإقامتها بكمالها في وقتها والمشاركة في صلاة الجماعة، فالنهضة الحسينية قامت للحفاظ على هذه الصلاة، والإمام (عليه السلام) صلّى صلاة الظهر بأصحابه قبل شهادته المباركة رغم الرماح والسهام التي كانت تتساقط على مخيم الإمام(عليه السلام).

وكذلك يحاول بعض الأطفال إبراز مواهبهم؛ فتراهم تارة يقلدون قارئ عزاء وتارة يرفعون أصواتهم بالندبيات وأحيانا يرتقون ما يشبه (المنبر) لقراءة السيرة الحسينية، فمن المناسب جداً تحفيزهم ومواكبتهم في هذه الممارسات وأخذها على محمل الجد، فلعل الله تعالى قدّر له أن يكون خادماً حسينياً.. وطبعاً القارئ الحسيني يحتاج إلى إعداد وتأهيل من هذه المرحلة.

وأيضاً، إن موسم عاشوراء الحسين(عليه السلام) مفعم بالروحيات الإيجابية العالية، فالجدير بمحب الحسين(عليه السلام) أن يعيد حساباته بعلاقاته بأهله وذويه وأرحامه وجيرانه، ومن الرائع أن يشاهد أبناءنا هذا الإقبال الروحي والعاطفي ذو الطابع الاجتماعي، وأن نحيي بهم هذا الحس الاجتماعي في صلة الأرحام والإحسان للجيران.

 

 

___________________________________
المصدر: نشرة الخميس (نشرة أسبوعية ثقافية تصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة)/ العدد 890.
علياء الموسوي 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا