المشاجرة بين الأخوة
2022-09-13 09:33:07
95

من المشاكل التي تعاني منها العديد من الأسر حتّى إن كانت هذه الأسرة صغيرة، هي مشكلة المشاجرة بين الإخوة، وقد تسبّب هذه المشكلة ألماً وإزعاجاً للوالدين، خاصّةً الأم؛ لوجودها في البيت أكثر من الأب، وفي كثير من الأحيان يعجز كِلا الأبوين عن منع تلك المشاجرات، ولا تخلو هذه المشكلة من أسباب.
ومن هذه الأسباب الغيرة بين الإخوة، التي تحدث بسبب اهتمام الأبوين أكثر بأحد الإخوة بنحو من الأنحاء، وعدم مراعاة العدالة بينهم، أو بسبب مقارنة الواحد منهم بالآخر.
فيقولان لأحدهم: إنّ أخاك أفضل منك فهو مطيع ونظيف و.. و..، فضلاً عن مسألة تفضيل الذكور على الإناث بصورةٍ مفرطةٍ، وهذا شائع في مجتمعنا ياللأسف، وذلك يُشعر البنت بأنّها دون أخيها؛ لأنّها أنثى، ولهذه الأسباب يحقد الأبناء على بعضهم بعضاً، مما يؤدّي إلى الشجار والتصادم بينهم.
من الأسباب الأخرى أنّ أحد الإخوة يعيّر أو يعيب أخاه بضعف تفوّقه الدراسي وكسله أو بشكل جسمه، وقصره، وضخامته، فضلاً عن استيلاء أحد الإخوة على ألعاب إخوانه وأغراضهم بدون رضاهم أو أن تأخذ الأم لعبة الأخ الأكبر وتعطيها للأخ الأصغر، مما يؤدي إلى حقده على أخيه، فيقوم بضربه وإيذائه، وهناك أسباب أخرى.
في وسط هذه الأجواء يقف الأبوان عاجزين عن الحدّ من هذه المشاجرات بين الإخوة، فنقول أيها الآباء والأمهات عليكم بالمحبة الشاملة بين الأبناء دون تفرقةٍ بينهم، وأن تخصّصا وقتاً معيناً لكلّ من الأبناء وهذا من حقّهم، وأن لا تفرقوا بين الذكور والإناث، فعلى الأم أن تهتمّ بابنتها وتجعلها صديقة لها وتُشعرها بأنّها تُحبها كما تُحبّ باقي إخوتها من دون فرق، وأيضاً على الوالدين أن يحقّقا العدالة بين الأبناء في الملبس والمأكل والألعاب.
أمّا المصروف اليومي فهذا طبعاً يختلف بحسب عمر الأبناء، فالولد الأكبر يحتاج إلى مصروف أكثر من أخيه الأصغر؛ لذا على الإخوة تقبّل هذا الأمر، مثلما ننصح بعدم المقارنة بين الأبناء؛ لأنّها تُثير الغيرة بينهم ولابدّ للأبوين من أن يعرفا أنّ هناك فروقاً فرديّة بينهم؛ ولذا لا يمكن أن يكون كلّ الأبناء متفوقين ومطيعين وبمستوى واحد من الذكاء والنباهة؛ فلكلّ واحد منهم ميزته الخاصّة.
وأخيراً ننصح الوالدين بعدم التدخل كثيراً في أمور النزاع بين الأولاد، إلّا إذا كان هناك أذى أو ضرب، ويجب اللجوء إلى الحوار الهادئ، ووضع القوانين لهم ومن يلتزم بهذه القوانين يحصل على مكافأة، مثلما ننصحهم بأن يضعا لأولادهم نشاطات داخل المنزل، كمساعدة الأم في أعمال المنزل، أو مساعدة الأب في بعض الأعمال، وكذلك ممارسة كلّ منهم هوايته الخاصّة كالرسم مثلاً، وتشجيعهم على قراءة القصص والكتب الهادفة المناسبة لأعمارهم، وبهذه الحلول ممكن أن نقلّل من المشاحنات والمشاجرات بين الإخوة.

___________________________________

المصدر: مجلة رياض الزهراء/ مجلة شهرية تختص بشؤون المرأة المسلمة تصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة- العدد 146.
صفية جبار الجيزاني

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا