الاهتمام بطفل دون آخر
2022-07-30 09:57:35
147

إنَّ من الأمور السلبية التي تنعكس على الطفلِ نفسياً وحتَّى صحيَّاً، كثرة الاهتمام بطفلٍ على حسابِ الآخر؛ والمقصود بالاهتمام: الاهتمام الزائد عن اللازم، وغالباً ما يكون الاهتمام بالولد اكثر من البنت، وقد يكون العكس، فمرة يكون الاهتمام مادياً كتلبية رغباته بشراء كلّ ما يريده بشكل يمّيزه عن غيره، ومرَّة يكون الاهتمام معنويّاً كالتعامل معه بلين وحنان، بخلاف التعامل مع الطفل الآخر بقسوة وخشونة، ممّا له مردود سلبي ألا وهو نشوء الكراهة بين الأخ وأخته، أو بالعكس، كما يؤدّي ذلك إلى إشعال الغيرة والحسد بينهما، ويفسح المجال أمام الطفل للتكبر على إخوته، بحيث يستغلهم لأداء احتياجاته وتلبية رغباته؛ لأنَّه يرى انّه أفضل منهم، ولذلك حظي بهذا الاهتمام من قبل والديه، ولو لم يكن هكذا لما تميّز عنهم.

وأيضاً هذا التعامل يجعل من الطفل اتكالياً، يعتمد في كلَّ شيءٍ على والديه حتى في الأمور البسيطة التي يتمكّن من أدائها بمفرده؛ لأنه اعتاد على من يقوم بها بدلاً عنه، وفي المقابل نجد أن الطفل الآخر الذي يرافقه الشعور بالحرمان وضعف الشخصية قد اعتاد على هذا الأسلوب في مرحلة الطفولة؛ لأنَّ الطفل سرعان ما ينسى، أو لعدم إدراكه معنى التفرقة بينه وبين أخيه، ولكن لو تعدّى هذا الشعور إلى الكبر سيكون أشدّ ألماً ممّا كان عليه.

وفي بعض الأحيان يجرّه إلى أمورٍ لا تُحمد عقباها، إن لم يعوض الوالدان ما فاته من نقص سواء كان هذا النقص معنوياً أو مادياً، فكما أنَّ للأب حقّ البر عليه، فكذلك للطفل حق العدالة والمساواة بينه وبين غيره، كما جاء على لسان النبيّ محمد(صلى الله عليه وآله): "إنَّ الله تعالى يحبُّ أنَّ تعدلوا بين أولادكم حتّى في القُبَل.."(*)  لا أن نعدل بينهم من جانب المادة ونهمل الجانب المعنوي أو بالعكس.

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدرمجلة صدى الروضتين عدد 376 (مجلة عامة مستقلة نصف شهرية- تصدر عن قسم الإعلام في العتبة العباسية المقدسة- شعبة الإعلام المقروء). 

إيمان صاحب.

(*) ميزان الحكمة: 4/ 3673


تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا