التأخر اللغوي والخلل في تطور مهارات النطق يتطلب علاجاً تخصصياً
2022-04-17 09:12:46
257

الكثير من الآباء  يقوم بمتابعة حثيثة لنمو مهارات أطفالهم اللغوية من خلال الملاحظة الدقيقة لمواقف الحوار بين أطفالهم والأطفال الآخرين بل ومع من هم أكبر منهم عمرا، ثم تبدأ المقارنة بين مستوى لغة الطفل ومن هم في نفس فئته العمرية أو من خبرة الوالدين مع أطفالهم السابقين، ومن هنا يبدأ الآباء بتكوين وجهة نظر مفادها: هل يعاني طفلي من تأخر في نمو مهارات اللغة والكلام أم لا؟ وتبدأ مناقشة المشكلة في محيط العائلة أو مع الأصدقاء وفي الغالب يتلقى الآباء ردوداً تحمل شعار الطمأنينة والصبر مثل: «لا تقلق سوف يتكلم قريباً»، «لا يزال هناك وقت»، «ابني كان مثل ابنك بالضبط وفجأة تكلم وعمره يناهز الخمس سنوات والآن لا أستطيع أن أوقفه عن الكلام».

ما مدى صحة ذلك؟ وهل هناك أساس علمي يضمن أن يتكلم هذا الطفل، من دون تدخل متخصص، عند بلوغه الرابعة أو الخامسة؟
عزيزتي الأم لا داعي للقلق فزيارة لأخصائي أمراض النطق واللغة المؤهل والمتخصص يتم فيها تقييم المهارات اللغوية والكلامية للطفل حسب فئته العمرية ويتم تحديد ما إذا كانت مهارات اللغة والكلام تنمو بطريقة طبيعية ومدى الاحتياج لتدخل علاجي متخصص.

حسناً إذن: إلى متى يمكن للأهل تأجيل زيارة أخصائي أمراض النطق واللغة؟
بكل تأكيد قد تتعاظم المشاكل عند تجاهلها، وهو ما يمكن تفاديه بمجرد زيارة تساعد الأهل على فهم حالة الطفل وتحديد وجوب التدخل من عدمه. ولكن من المؤكد أن التشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب في سن مبكرة يساعدنا في الحصول على معدلات تقدم عالية حيث أن معالجة مشكلات اللغة والكلام مبكرا تمكننا من تقليل فرصة الإصابة بالاضطرابات السلوكية ومشكلات التعلم ومشكلات القراءة بالإضافة لصعوبات التفاعل الاجتماعي. لقد أظهرت الدراسات التتبعية أن وجود أخطاء نطقية متوسطة وبقاءها حتى سن المدرسة يؤثر سلبا بشكل كبير على مستوى التحصيل الأكاديمي ونمط التفاعل الاجتماعي مع أقرانه وهو ما يلقي بظلاله على شخصية الطفل بشكل كبير، كما أظهرت دراسات أخرى نتائج إيجابية على مستوى التحصيل الأكاديمي والتفاعل الاجتماعي عند الأطفال الذين كانوا يعانون من وجود أخطاء نطقية متوسطة ولكن خضعوا لبرامج تأهيلية.

الوالدان والبرنامج العلاجي

حينما يولد الطفل، فأول ما يرى في الوجود هو والداه، حيث يبدأ في النمو والتطور، وتبدأ حركاته الأولى وابتساماته وانفعالاته واستجاباته لما حوله داخل منزله ومع والديه، فالمنزل والوالدان هما البيئة الأولى التي يعيش ويتعلم وينشأ فيها الطفل، فيكتسب من خلال هذه البيئة ويتعلم المهارات المختلفة مثل القدرة على تناول الطعام بنفسه والمشي بنفسه واللبس بنفسه وكذلك القدرة على الحوار والتواصل مع من حوله. وهنا تكمن أهمية الوالدين في حياة الطفل. ولكن في بعض الأحيان قد يعتري إحدى هذه المهارات التي يكتسبها الطفل تلقائيا، بعض الخلل مما قد يؤثر في تطورها بشكل سليم، وهنا يحتار الوالدان في الطريقة المثلى لمواجهة وتقويم هذا الخلل فيلجأون للمتخصصين في هذا المجال لمساعدتهم وتوجيههم لعلهم يجدون الحل المناسب. إن القدرة على التواصل اللفظي السليم هي أحد المهارات التي قد يعتريها الخلل أو الاضطراب وفي هذه الحالة يطلق عليها «اضطرابات تواصلية»، وهو مصطلح عام يطلق على مجموعة من الاضطرابات الأكثر تحديدا والتي قد تؤثر على عملية التواصل. ومن أمثلة الاضطرابات التواصلية: التأخر اللغوي، اضطرابات النطق والعمليات الفونولوجية، اضطرابات الطلاقة، وغيرها من الاضطرابات وأيا كان نوع الاضطراب التواصلي فلابد من التدخل من قبل أخصائي النطق واللغة. ومع الأهمية الكبيرة لمثل هذا التدخل العلاجي فلا يمكن أبدا أن نقلل من شأن دور أولياء أمر الطفل وبيئته في علاج الاضطراب؛ فللدور الذي يلعبه والدا الطفل ومشاركتهم في البرنامج العلاجي بالغ الأثر الإيجابي في تطور هذه المهارات بشكل فعال أكثر، وبالتالي فمن الضروري إعطاء الوالدين المعلومات والنصح والتوجيه والأساليب والاستراتيجيات المناسبة الخاصة باضطراب طفلهم والذي سيساعد بشكل كبير في تطور المهارات المناسبة لهذا الطفل.

إن أفضل علاقة تربط بين أخصائي النطق واللغة كمتخصص في تشخيص وعلاج الاضطرابات التواصلية وبين الوالدين كخبراء بطفلهم ومعرفتهم ببيئته الطبيعية وحياته اليومية والخبرات المختلفة التي يتعرض لها واحتياجاته الخاصة وطباعه هي علاقة الشراكة وذلك للوصول لأفضل طريقة للتدخل لعلاج مشكلة الطفل. والخطوة الأولى في تطبيق هذه الشراكة تكون في تدريب الوالدين وإعطائهم الأدوات المناسبة والتي ستساعدهم في تطوير مهارات الطفل. ويعتبر تدريب الوالدين وخصوصا أثناء المراحل المبكرة لحياة الطفل عنصرا مهما في أي برنامج علاجي فعال؛ فاللغة هي مظهر من مظاهر القدرة العقلية العامة كما يتأثر التطور اللغوي بسلامة الجهاز العصبي وبسلامة جهاز الكلام والأذن وسقف الحلق والحنجرة، وتلعب الخبرات وكمية ونوع المثيرات الاجتماعية واختلاط الطفل بالراشدين دوراً مهما في إثراء المحصول اللغوي للطفل.  



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج أوراق من الورود- الحلقة الثانية- الدورة البرامجية66

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا