المعارضة عند الطفل آفة أم أنها أمر طبيعي؟
2021-09-02 11:51:20
142

صعوبات عدة ومتنوعة يواجهها الأهل يومياً مع أطفالهم، والمعارضة عند الطفل تأتي على رأس قائمة هذه الصعوبات حيث يفرض التساؤل التالي نفسه: أهي آفة أم أنها أمر طبيعي؟

عزيزتي الأم يستخدم الأطفال المعارضة إما ليتكيّفوا مع مرحلة جديدة من حياتهم، أو ليكتسبوا استقلاليتهم، وإظهار الطفل لمعارضته شيء ضروري وصحي لنموه بشكل جيد، مهما بدا الأمر متناقضًا، يمكن القول إن الطفل بحال جيدة حين يعارض.
ومن الممكن أن تكون هذه المعارضة عبارة عن موقف رفض عام، حيث تتواتر الصراعات بشكل يومي، وحيث تتعدد مواضيعها وتتنوع لذا، من المتوجب على الأهل، كخطوة أولى، تقييم الوضعية: هل هي سوية أم غير سوية؟

بمعنى آخر يجب أن يكونوا قادرين على التمييز بين السلوكيات السوية (أي المتلائمة مع مميزات النمو) وبين السلوكيات المثيرة للتساؤل، وهذا ما يتطلب منهم تعلم الملاحظة والتقاط بعض مؤثرات الصحة، أي معرفة ما السلوكات التي يجب أن تشغل بالهم، وما السلوكات التي تعتبر عادية بالنسبة لنموّه، يشكل ذلك، في الحقيقة، أول مرحلة في برنامج التغيير الذي سيضعونه، ثم إن السلوك يمكن قياسه وملاحظته (مثل حرارة الجسم) واتجاه سلوك الطفل، على الأهل طرح الأسئلة الثلاثة التالية على أنفسهم:

- هل هو قادر، على المستوى النفسي والعاطفي، على تحقيق ما يطلبونه منه؟

-والتعليمات التي وجّهوها له، هل هي دقيقة وواضحة بشكل كاف كي تكون قابلة للتطبيق؟

-ومواقف الطفل و المراهق، هل هو موقف رفضي واضطرابي أم أنه ببساطة تعبير عن عدم قدرته على احتمال الإحباط.

هنا يفرض التساؤل الجوهري التالي نفسه على الأهل: حين يعارض الولد، ماذا نقول؟ ماذا نفعل؟

أخواتي الكريمات لابد من تنبيه الابناء، بادئ ذي بدء، لواقع كون المعارضة لا تشكّل سوى الجزء المنظور، نوعًا ما، من المشكلة: فالطفل، المراهق على وجه الخصوص، يستخدم العديد من الوسائل الملتوية ليعبّر عن سوء حالته (ليقول إنه ليس على ما يرام)، فهو يتخيّل، عن خطأ أو عن صواب، أن الأهل يفهمون ألمه النفسي بشكل أفضل إن عبّر عنه، مثلاً، عن طريق الجسد، وهنا يحصل الخطر الأكبر، إذ قد يتم التركيز على الأعراض الظاهرة أو قد يحصل حوار أو عراك حول هذه الأعراض السطحيّة للمعارضة، في حين يبقى الاضطراب الأكثر عمقًا خارج الإطار فيزداد خطورة.

إن سلوك سلوك المعارضة (أو أي سلوك اضطرابي وإشكالي) عند الطفل أو المراهق هو عبارة عن طريقة اتصال غير مباشر يسمح له بتحقيق فوائد مباشرة كالاستئثار باهتمامكم، تجنب القيام بما تطلبونه منه ، كما يسمح له - وعلى المدى الطويل- بتأكيد شخصيته ورغبته بالاستقلالية لكن، شرط ألا يكون مكثفًا (حادًا) ويؤدي لتهميشه، ولإثارة الاضطرابات بالعلاقات أو بالدينامية العلائقية المميزة للعائلة، وإن كان كذلك، على الأهل هنا التصرف وأخذ الأمور بأيديهم
إذن التغيير ممكن، لا بل يحققه الأهل غالبًا، في مسيرة حياتهم العائلية، يساعدهم في ذلك الحب والعفوية المميزان لهم كأهل ومن غير الممكن، ومن غير المطلوب، تغيير شخصية الولد، لكن إمكان تعديل الأهل للسلوكات الإشكالية التي تظهر عنده تبقى شديدة الارتفاع، خصوصًا حين يتعاملون معها بالشكل الموضوعي الذي تم التركيز عليه في السطور السابقة: تقييم ومن ثمّ معالجة كل سلوك بمفرده: بدءًا بالأقل حدّة واضطرابًا، صعودًا للأكثر إشكالية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج أهداب تحرس الأحداق- الحلقة السادسة-الدورة البرامجية64.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا