دور الأم في التربية
2021-02-01 10:08:53
75

  كلنا نعلم بأن الأم هي اللبنة الأساسية من أجل بناء المجتمع، والأم هي المدرسة والمربية التي تنشئ الأجيال الصاعدة، فإن صلحت الأم صلح المجتمع، وإن فسدت الأم فسد المجتمع، حيث أن الأم يقع على عاتقها مسئولية تربية الأولاد منذ الصغر، فتحتل الأم النصيب الأكبر في تربية الأولاد، وذلك بسبب أن الأب يغيب عن المنزل لساعات طويلة من النهار، فتكون هي الأكثر مقابلة للأطفال، ونلاحظ بأن ارتباط الأطفال بأمهم أكبر من ارتباطهم بأبيهم، وذلك لأن الأم هي مصدر الحنان . وبالرغم من أن تربية الأطفال مسئولية مشتركة بين الأم والأب، إلا أن الأم تضطلع بالنصيب الأوفر من هذه المسؤولية، والتي تبدأ قبل ميلاد الطفل، بل تتجاوز ذلك إلى ما قبل الزواج، فالحالة الصحية والنفسية للأم والتي تتشكل قبل الزواج لها أثرها على تربية الطفل، وكذلك مستوى ثقافة الأم المتصل بجانب الأمومة وتربية الأطفال يتصل بشكل مباشر بتربية الطفل، فالبنت منحها اللـه عزّ وجل للأمٍ، نعمة وأمانة، وهي كالوردة المتفتحة في أجواء الربيع، وكالنحلة النشيطة في الجد والاجتهاد، تخالجها أحلام وأمنيات، وتدفعها في دروب الحياة الهمّة والطموح، تستحق أن تبنى عليها آمال الأمة الإسلامية، وهي تتطلع إلى غد أفضل كبنت بارة إيجابية، وزوجة صالحة تصون زوجها وتحفظ مجتمعها في أسرتها، وأم مسؤولة قرة عينها أن تربي أبنائها بالطّريقة الصحيحة التي تصل بهم إلى بر الأمان؛ فالأم مسؤولة، لأنها لم تكلف بالنفقة على زوجها وأولادها، ولا تدفع إلى ذلك إلّا لضرورة ملحة، وإنما كلّفت أولاً وأساساً برعاية البيت وتربية الأبناء في دور تكاملي أصيل بين الآباء والأمّهات لذلك أشاد الإسلام بالزوجة الصالحة ونبه العلماء والمصلحون إلى خطورة دور الأمّ في تربية الأجيال، وضرورة تعليمها وإصلاحها وإعدادها جيدًا لهذه المهمّة العظيمة، فمستقبل الأمم وازدهارها مرهون بأبنائها وشبابها، ومسؤولية الأم تزداد أكثر على تربية بناتها، لأن البنت أقرب ما تكون من أمّها منذ ولادتها وإلى يوم أن تزف إلى زوجها وحتى وهي زوجة، فهي قريبة من أمّها ظاهراً وأكثر تقليدًا لها واقتداء بها، ومن ثمّ أمكن لها أن تربيها التربية الصحيحة وتبنيها شيئاً فشيئاً، لتعيش حياتها على استقامة وتحميها من مهاوي الانحراف والاضطراب والضياع. 

 وقد تظن أم ما أن تحميلها المسؤولية عن أخطاء ابنتها أمر مبالغ فيه لأنها قدمت لها الكثير ولكنها لم تجد النتيجة، فإن ذلك ما تظنه هي، ولا شك أن ما قدمته لها لم يكن كافياً أمام تحديات خارجية كبيرة من إعلام فاسد مفسد، وصحبة سيئة ساحبة، وواقع لا يشجع على الاستقامة والإيجابية والنجاح، ومن خلال النقاط الآتية يمكن لكل أم أن توفر أسباب الأمور السابقة:

 •أن تبدأ هذه الأم رحلة الرعاية وابنتها لا تزال جنيناً في بطنها، فتخلص النية لله عزّ وجلّ في إنجابها، وتدعوه أن يوفقها في تربيتها، وأن يجعلها صالحة تعبده في كل سكناتها وحركاتها ويجعلها من أهل جنته.

 •أن تقرأ الكتب في تربية الأطفال وتسمع وتشاهد البرامج التربوية النافعة تكوينًا لنفسها، وتأهيلًا لها للقيام بأكبر مهمة وهي بناء إنسان.

•أن تستقبل ابنتها بالأذان والإقامة كما سن لنا النبي "صلى الله عليه وآله"، والذكر والدعاء حتى يتركها الشيطان وينصرف عنها، وما في ذلك أيّ عناء أو مشقة، وتشكر الله على نعمته وتستشعر قيمة الأمانة التي وضعت بين يديها بريئة لاحول لها ولا قوة.

 •أن تتعهدها بالتربية الحسنة والتأديب من صغرها، ولا تترك الأمور تمشي كيفما كانت بحجة أنها صغيرة، فلكل مرحلة أهميتها الخاصة وطرق وأساليب المعاملة التي تخصها.

•أن تصلح نفسها وتتوب إلى الله خالقها من ذنوبها ومعاصيها كل مرة، لتكون قدوة صالحة لابنتها ويوفقها الله في تربيتها، فمعية الله الخاصة تكون من نصيب عباده المؤمنين الصالحين والمتقين وذلك سر التوفيق والنجاح لهم، وأيضًا حتى لا يكون فساد الأبناء عقوبة من الله تعالى للآباء والأمّهات على ذنوبهم ومعاصيهم، وترك شؤونهم دون توفيق ولا حفظ.

 •أن تجعل تربية ابنتها أولوية الأولويات أكثر من الطعام والشراب واللباس..، وتضع تصورًا واضحًا لمعالم البنت التي تريد أن تكونها ابنتها، مراعية أوامر الله ونواهيه، فقد تسامحها ابنتها لأنها فرطت في شيء من طعامها وشرابها أو حتى أنها عاشت فقيرة، ولكنها لن تسامحها إذا فرطت في تربيتها فوجدت نفسها وقد تطبعت بأخلاق سيئة جعلت منها كثيرة المساوئ والأخطاء .. وما أشق تربية النفس في الكبر.. وما أروع أن يجد المرء نفسه على أخلاق عالية تجعله ناجحًا في الحياة، قريبًا من الله تعالى، محبوبًا عند الناس من غير أن يتكبد عناء في تربية نفسه وتقويمها، ولكن علم ذلك كله وهو صغير لا يعي.

•أن تعمل على إيجاد علاقة حميمية ملؤها الحب والثقة والمرح والسعادة بينهما منذ الصغر، لأن ذلك ما ينبغي أن يكون، ثمّ طلبًا لصداقتها وسهولة التأثير فيها ومعرفة الأسرار والخبايا التي يمكن أن تقتحم حياتها خاصة في مرحلة المراهقة.

 •أن تحصّن ابنتها بالأذكار المشروعة وتحفّظها إياها شيئًا فشيئًا، وتذكّرها بها دائمًا بأسلوب شيّق، فكثير من أذكار الصباح والمساء جعلها الله تعالى سببًا لحمايته وحفظه من شرور الإنس والجن.

•أن تربطها بكتاب الله قراءةً وترتيلًا وحفظًا، وتصلها بدروس المساجد التي تناسب سنها، وتشجعها على المشاركة في المسابقات القرآنية والثقافية المختلفة إشغالًا لها بالمعالي.

 •أن تعوّدها الحشمة والحياء والستر والعفاف، حتى إذا وصلت سن التكليف وجدت الالتزام باللباس الشرعي محببًا إلى نفسها، سهلًا ميسرًا، وابتعدت عن التبرج وترفعت عن الولع بالموضة والجري ورائها بكل أنواعها وأشكالها.

 •أن تتعرف إلى صديقاتها وتدعوهن إلى البيت، وتساهم في إرشادهن وتوجهيهن بكل حب وإخلاص، وتقدم لهن الهدايا وتحفزهن على الأخلاق الحميدة، وتربط لهن السعادة دائمًا بطاعة الله ورضاه، وتفعيل الإيمان باليوم الآخر في حياتهن، فتكون بذلك دعوتهن إلى الخير والهدى فلها أجرها من الله وصنعت لابنتها مجالًا مؤتمنًا من جو الصداقة الرائعة والنافعة.

•أن تكون لديها عادة القراءة مند الصغر لفائدة القراءة العظيمة ولتستعين بالكتب في تربيتها وتوجيهها وبناء شخصيتها، عن طريق إهدائها الكتب التي تناسب مراحل عمرها وتدعم ميولتها المقبولة وتوجهاتها.

 •أن تشجعها على ممارسة هواياتها، وتعطيها فرصة الحديث عمّا تريده، فتمدحها على أفكارها وتحفّز إيجابيتها، وتعلمها أن ديننا دين رائع لأنه دين العمل والإنجاز والهمة العالية والقوة بكل مظاهرها، وتقدم لها بعضًا من النماذج النسائية المسلمة التي كان لها أثر في مجالها.

•أن تجنبها الكسل والرغبة في الراحة المفرطة، بإشراكها في أشغال البيت التي تناسب سنها وإعطائها الفرصة للإبداع في ذلك، وتشجيعها وشكرها ومدحها أمام والدها وإخوتها وصديقاتها حتى تنشأ على النشاط وحب العمل وتحمل المسؤولية، وتتمتع مستقبلًا بالثقة بالنفس وتتمكن من اكتساب الخبرة فتبدع في بيتها وذلك وجه من أوجه النجاح المتعددة.

 •أن تربيها على الأخلاق الحميدة من شجاعة وصبر وكرم ووفاء وعزة نفس، وانشغال بمعالي الأمور وترك لسفاسف الأمور وما لا يعنيها، وتلك ذخائر يحتاجها المرء في الحياة ويفلح بفضلها يوم الحساب... فليس أثقل في الميزان من حسن الخلق.

•أن تكون صارمة معها في بعض المواقف التي تستحق ذلك، فالأمّ أكثر معرفة بالصواب والخطأ، وأن لا تكون ضعيفة أمام مطالبها وتصرفاتها حتى يتسنى لها قيادتها نحو الأفضل لها.

 •أن تتمسك بالدعاء وتحرص عليه، فإن كان لامرأة ما عذر في عدم القيام بنقطة ما من النقاط السابقة فإنها لا عذر لها في الغفلة عن الدعاء، لقوة تأثيره وسهولة القيام به، فعلى كل أمّ أن تتوجه إلى الله عزّ وجلّ في كل يوم وتتحين أوقات الاستجابة، وتوفر لها أسبابها من الأكل الحلال والتوبة من الذنوب ودوام الذكر وحضور القلب، فتدعو لابنتها وسائر أولادها بالحفظ من كل سوء، والصلاح والتوفيق لما فيه رضا الله تعالى والسداد، وأن يجعلهم من أهل جنته، ويجنبهم عذاب القبر والنار، وتتوسل وتلح عليه فإنه وليّ ذلك والقادر عليه.

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج حسنات- الحلقة الخامسة-الدورة البرامجية61.


 

 

 

 

 

 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا