آداب المعلم والمتعلم في قصة نبي الله موسى "ع" والخضر
2020-07-31 08:31:20
11

الطرف الأول في هذه الحلقة: هو طالب العلم نبي الله موسى "ع"

والطرف الثاني: هو عبد أنعم الله عليه بفرع من فروع العلم المختلفة. ومن هذه القصة سنستخلص الشروط في طلب العلم: فالشرط الأول: هو حب طلب العلم والرغبة فيه:

ان المتعلم مستمعتي محب لطلب العلم راغب فيه كما حكى عنه المولى -تبارك وتعالى: ﴿ وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقباً﴾ فالرغبة في طلب العلم هي التي ستعينه على تحمل المشاق والمعاناة، وهو السير حقباً على قدميه، أي أزماناً طويلة في سبيل طلب العلم.

ثم تنتقل الآيات لشرط ثان؛ إذ قال المولى -تبارك وتعالى: ﴿ ... هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشداً﴾، وهذا السؤال ايتها الاخوات يكشف عن تواضع نبي الله موسى– عليه السلام- فبرغم نبوته ورسالته إلا أنه يستعطف معلمه في أدب جم أن يعلمه مما أنعم الله عليه ليتعلم منه وهو من هو، فهو النبي والرسول الكليم.

اما الشرط الثاني: فهو التواضع، وهذا الشرط يؤدي إلى: التأدب مع المعلم. ووجوب معرفة كل متعلم قدر معلمه، وننتقل أخواتي إلى شرط آخر أشارت إليه الآيات؛ ألا وهو الصبر؛ فطلب العلم يحتاج إلى صبر، ولا ينبغي لطالب علم إذا نال قسطاً من العلم أو حظا منه أن يكتفي به ويعتقد أنه أصبح لا يدانيه أحد من أهل العلم، ولا يحق لأحد أن يراجعه في رأى، وقد ذكر المولى -تبارك وتعالى- طرفاً عن هؤلاء فقال سبحانه: ﴿ مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون﴾.

فقد ضرب الله في هذا المثل صورة نبيه محمد "ص وآله" والناس من حوله مؤمنهم ومنافقهم بصورة قوم طلبوا إيقاد النار؛ فمنهم من اهتدى بها، ومنهم أول ما اتقدت فرح بها وجرى لكنه وجد الظلام بمعنى أن الله أنعم عليهم بقسط من العلم ففرحوا به واكتفوا به؛ ولأنهم نكثوا ما عاهدوا الله عليه منع نوره عنهم نور العلموتركهم في ظلمات جهلهم لا يهتدون، وهم المنافقون الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة بعد معرفتهم بالله ومنهجه.

أما الشرط الرابع فهو المداومة على طلب العلم وعدم الغرور أو الاغترار بالقسط الذي ناله، وهذا لا يتأتى مستمعتي إلا إذا استشعر طالب العلم أنه ما زال مبتدئاً لا يعلم شيئاً، وأنه في حاجة إلى المزيد، والعلم الذي تعلمه لا يساوي شيئاً في علم الآخرين، وبهذا يظل متواضعاً شاكراً، وهو ما كان من نبي الله موسى -عليه السلام– فهو أعلم الناس بالله وهو معلمهم منهاجه وشرعته، وبرغم ذلك ذهب ليتعلم مزيداً من العلم.

كما نتعلم من هذا أن العلم ليس حكراً على أحد من الناس أو فئة من البشر، ولكنه نعمة الله يعطيها لمن ارتضى من عباده؛ لأنه وسيلة من وسائل الابتلاء؛ فمن شكر زاده الله منها، ومن كفر فإن عذاب الله شديد.
ثم تنتقل الآيات إلى شرط آخر من الشروط الواجب توافرها في المتعلم.

ألا وهو الفهم والوعي من المتعلم لما يتعلمه؛ قال سبحانه: ﴿ وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً ﴾؛ لأن الفهم يعين المتعلم على المواصلة في طلب العلم.

والشرط السادس : طاعة المتعلم لمعلمه؛ قال سبحانه وتعالى: ﴿ قال ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً﴾.

 واخيرا اخواتي ضوروة توافر قدرة الاستنباط لديه، وألا يعتمد المتعلم على معلمه في كل شيء؛ فالمعلم يعلم ويترك شيئاً ليستنبطه المتعلم؛ وبذلك يستطيع المعلم قياس مدى انتباه وتركيز ونباهة المتعلم.

وهكذا ايتها الفضليات نتعلم من القصة القرآنية الشروط الواجبة في طالب العلم والتي هي الرغبة في طلب العلم. والتواضع. والصبر على طلب العلم والمداومة عليه.

إضافة الى عدم الاغترار بالقسط الذي تعلمه المتعلم لدرجة أن يظن أنه أعلم الناس، ومحاولة الفهم والوعي لما يتعلمه، فإن عجز سأل. وكذلك طاعة المتعلم لمعلمه وعدم عصيانه.

واخيرا مستمعتي توافر قدرة الاستنباط لدى المتعلم وألا يعتمد المتعلم على معلمه في كل شيء، تلك هي الشروط الواجبة توفرها في طالب العلم واما الشروط الواجب توافرها في المعلم:

فتكون في توافر المادة العلمية، وانتقاء الوسيلة والطريقة المناسبة لتوصيل العلم، (وهذا يختلف حسب المادة المراد توصيلها وعمر المتعلم اضافة الى فهم مسئولياته وحجم التبعة الملقاة على عاتقه.

والحزم مع المتعلم وعدم إعذاره فوق ثلاث، فيقبل العذر الأول والثاني، أما الثالث فهذا فراق بينهما، وهذا يتوقف على المرحلة العمرية للمتعلم. وكذلك التحلي بالأمانة في توصيل العلم. والحزم مع المتعلم.

ولا ننسى الآداب التي على المتعلم أن يتحلى بها: والتي منها التأدب مع المعلم،ومعرفة قدر المعلم ومنزلته، اضافة الى عدم الغرور أو الاغترار بما تعلمه، وليعلم أنه فوق كل ذي علم عليم. فمن ظن أنه علم فقد جهل. والإخلاص لله في تعليمه العلم والمداومة على طلب العلم؛ لأن العلم باب من أبواب الجنة ومؤد إليها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج المورد العذب-الحلقة الخامسة- الدورة البرامجية57.


تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا