كيفية بناء شخصية الطفل
2020-05-28 09:21:47
91

إن الأبوة والأمومة هي بالتأكيد ليست مسؤولية سهلة فهي مليئة بالتحديات والصعاب التي دوماً ما تعترض سبل التنشئة السليمة للابناء ومن أهم هذه التحديات والصعاب هي التعامل مع تحديات شخصية الطفل العنيد فإن العند صفة طبيعية جداً في الأطفال وكل طفل عنيد الى حد معين الآن من طبيعة الطفل أن يختبر البيئة المحيطة به لكي يعرف مداه لكن الأطفال لا يعرفون حدودهم ومن مهمة الأبوين إن يصفا لهم هذه الحدود.

إن الطفل منذ صغر سنه يكتشف أنه شخصية مستقلة وله القدرة الذاتية على التفكير واتخاذ القرارات لنفسه وكذلك القدرة على الاعتراض على أي شيء لا يعجبه يبدأ الطفل في اكتشاف العالم من حوله ويقابل كثيراً بعبارة مثل (لا لا تفعل ذلك- لا تلمس هذا) عندئذ يبدأ الطفل في الاعتراض ويحاول أن يفعل ما يريده بغض النظر عما يقوله أبويه هنا يأتي دور الأبوين في تهذيب طفلهما فكلما كان ذلك مبكراً كلما كان أفضل.

أختي الفاضلة أن الكثير من الأمهات تعاني من مشكلة العناد وهو مصدر تعب ونكد لهن والأم تحرص دوما على طاعة ولدها لها ولذا تظل متحيرة حيال رفضه لما تريد منه ولا تدري كيف تتصرف إزاء عناده ومع ذلك ليس غريزة تولد مع الطفل كما تتصور بعض من الأمهات بل هو مؤشر على خلل في نفسية الطفل نتيجة سوء التعامل مع عرائزه الفطرية النامية في المرحلة الأولى من عمره؛ فالطفل حين بلوغة السنتين تبرز استعدادته الفطرية التي تحتاج الى رعاية واهتمام لبناء شخصيته المتزنه وأي خطأ أو انحراف عن الطريق الصحيح والسليم يجعله معاند، فالعناد إشارة خطرة تدل الوالدين على ضرورة تقويم وتعديل سلوكهم فإن الطفل في حاجة دوماً للحب والرعاية والشعور بالتفاهم من قبل الوالدين مما يجعله ياجأ للعناد كوسيلة للفت الانتباه له مما قد يشعر الوالدين بالغضب وعدم القدرة على التصرف مع هذا الطفل العنيد.

بعد أن تعرفنا على الطفل العنيد سنتعرف على كيفية التعامل معه.. إن أولى قواعد العربية هي الثبات على المبدأ عند تعامل الأم مع الطفل هذا يعني أن تتفق الأم مع الأب مسبقاً على ما هو مسموح به وما هو غير مسموح به لطفلهما وماذا يفعلان لطفلهما إذا تعدى الحدود الموضوعة يجب على الأم أن لا تدع الطفل يعمل شيء يرفضه الأب ويجب أن لا تتعارض الأم مع شيء فعله الطفل اليوم ثم تعاقبه على الفعل نفسه في اليوم التالي.

وعندما يعاند الطفل عمداً فيجب ان تكون الأم هادئة ولكن حاسمة في الوقت نفسه كما أن إدخال روتين معين في حياة الطفل يقلل من الموقف التي يحدث فيها الصدام بينهما مثل تحديد مواعيد الطعام والاستحمام والنوم يجب أن تسمح الأم للطفل بمساحة من الحرية لاتخاذ القرارات الخاصة به وهذا يمثل جانباً مهما في نمو شخصيته وليس بالضرورة أن يكون الأبوان متساهلين مع الطفل أكثر من اللازم أو جادين أكثر من اللازم؛ فالمبالغة في كلتا الحالتين ستؤدي الى نتائج غير طيبة إذا قوبل كل ما يريده الطفل دائماً بالرفض دون إعطائه اتخاذ قرار سؤدي ذلك الى عدم قدرته على اتخاذ أي قرار أو تكوين رأي خاص أما اذا لم يوجه الأبوين طلفلهما وتركه يفعل ما يريد بصفة دائمة فستكون النتيجة طفلاً منفلتاً ليس لكلام أي تأثير عليه.

هنالك فترة يبدأ الطفل فيها العناد ظاهر سلوكية تبدأ في مرحلة مبكره من العمر، فالطفل قبل سنتين من العمر لا تظهر مؤشرات العناد في سلوكه؛ لأنه يعتمد اعتماداً كلياً على الأم أو غيرها ممن يوفرون له حاجاته فيكون موقفه متسماً بالحيادية والاتكالية والمرونة والانقياد النسبي.
وللعناد مراحل:-

- المرحلة الأولى:- حينما يتمكن الطفل من المشي والكلام قبل سن الثلاث سنوات من العمر أو بعد السنتين الأولى والثانية وذلك نتيجة لشعوره بالاستقلالية ونتيجة نمو تصوراته الذهنية فيرتبط العناد بما يجول في رأسه من خيال ورغبات.

المرحلة الثانية:-  فهي العناد في مرحلة المراهقة حيث يأتي العناد تعبيراً للانفصال عن الوالدين ولكن عموماً وبمرور الوقت يكتشف الطفل أو المراهق أن العناد والتحدي ليسا هما الطريق السوي لتحقيق مطالبة فيتعلم العادات الاجتماعية السوية في الأخذ والعطاء ويكتشف أن التعاون والتفاهم يفتحان آفاقاً جديدة في الخبرات والمهارات الجديدة خصوصاً إذا كان الأبوان يعاملان بشيء من المرونة والتفاهم وفتح باب الحوار معه مع وجود الحنان الحازم.

الطفل العنيد يصر على التصرف بالطريقة التي تحلو له رافضاً تنفيذ ما يؤمر به مثلا يصر على أن تشتري له أمه لعبة ما أو يرفض أن يرتدي معطفه أو غالباً يكون هذا التعريف الخاطئ أو غير المرغوب فيه تعبيراً عن الرفض تجاه من يأمره ورغبة في اثبات ذاته.

ليس كل العناد سلبي بل هنالك إيجابيات في الطفل العنيد:

1- يستطيع الطفل العنيد الاندماج مع الأشخاص الكبار بسرعة.

2- يستطيع الطفل العنيد التركيز جيداً.

3- يستطيع الطفل العنيد التعلم بسرعة للجرأة الزائدة عندما غالباً.

4- يكون الطفل العنيد أكثر حزماً وأقوى شخصية.

5- يكون الطفل العنيد أكثر تقبلا للعب والاندماج مع الغرباء ومع الجنس الآخر.

هنالك الكثير من الطرق التي من شأنها مساعدة الوالدين على التعامل مع الطفل العنيد بفاعلية بفاعلية وهدوء:

1- التشجيع والمجاملة:

من أهم الأسباب التي تدفع الطفل الى العناد هي عدم شعوره بالأمان وأن الأب أو الأم لا يحبونه ولا يقدرون مجهوده ولذلك فإن أفضل وسيلة للتعامل مع الطفل العنيد هي المحاولات الدائمية من الآباء والأمهات لمجاملة الطفل وتشجيعه وإظهار التقدير والإعجاب بالسلوكيات الحسنة والعادات الجميلة التي يعقلها الطفل فهذا يساعد على طمأنة الطفل ويشعره بحب والده ووالدته له فيبدأ في التقليل من عناده وسلوكياته الغريبة.

2- الرقابة الحازمة:

من المهم أن يعطى الطفل العنيد مساحة من الحرية وأن يحاول الأب والأم وأن يعطوه فرصة للاختيار ولكن كل هذا يكون تحت رقابة لئلا يتمادى في عناده ويرتكب العديد من الحماقات ولذلك فان هناك مواقف يجب أن يتعامل فيها الآباء والأمهات بحسم وصارمة دون إعطاء الطفل أي فرصة للاختيار وذلك لتفادي العواقب التي يتمكن أن يقع فيها الطفل إذا اختار بنفسه وهذا أهم استراتيجيات التعامل مع الطفل العنيد.

3- الشرح والتبرير:

لا يمكن معاقبة الطفل العنيد على إحدى سلوكياته السئية دون أن يبرز له سبب هذا العقاب وتشرح لع عواقب سلوكه السيء وهنا من المهم أن يحرص الآباء والأمهات على عدم القاء الأوامر أو عقاب الطفل العنيد أو حتى مكافأته دون شرح وتبرير السبب وراء ذلك وأن يعرف العواقب؛ لأنه ارتكب هذا الفعل الذي كان من الممكن أن يؤدي لهذه النتائج ولذلك فإنه يستحق العقاب والعكس صحيح طبعاً.

4- الهدوء:

عصبية الآباء والأمهات لا تساعد مطلقا في التعامل مع الطفل العنيد حيث تزيد هذه العصبيه حدة عناد الطفل وتجعله شديد التخبط ولذلك من المهم أن يحرص الأب والأم على هدوئهما أثناء التعامل مع الطفل العنيد ومهما ارتكب هذا الطفل من افعال سيئة فمن المهم أن يتعامل الأب والأم بحسم وحزم دون عصبية أو انفعال أو غضب لأن هذا يزيد من عناد الطفل بل ويجعله طفلاً عصبياً أيضاً.

وكذلك البعد عن إرغام الطفل على الطاعة واللجوء الى دفء المعاملة اللينة والمرنة في المواقف، فالعناد اليسير يمكن أن تغض الطرف عنه ونستجب لما يريد هذا الطفل مادام تحقيق رغبته لن يأتي بضرورة ومادامت هذه الرغبة في حدود المقبول.

وأيضاً شغل الطفل بشيء آخر والتمويه عليه اذا كان صغيراً ومناقشته والتفاهم معه اذا كان كبيراً والحوار الدافئ المقنع غير المؤجل من أنجح الأساليب عند ظهور موقف العناد حيث أن إرجاء الحوار الى وقت لاحق سيشعر الطفل أنه قد ربح المعركة دون وجه حق.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج نقش على الحجر-الحلقة الخامسة- الدورة البرامجية51.


 

تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا