نماذج من مشكلات المراهق التي تواجه الأهل
2020/02/06
104

  لمساعدة الأهل على حسن التعامل مع المراهق ومشكلاته سنذكر فيما يلي نماذج لمشكلات يمكن أن تحدث مع حل عملي سهل التطبيق، لكل منها، ومن هذه المشكلات:-

1- وجود حالة من الضدِّية أو السباحة ضد تيار الأهل بين المراهق وأسرته، وشعور الأهل والمراهق بأن كل واحد منهما لا يفهم الآخر.

إنَّ السبب في حدوث هذه المشكلة يكمن في اختلاف مفاهيم الآباء عن مفاهيم الأبناء، واختلاف البيئة التي نشأ فيها الأهل وتكوَّنت شخصيتهم خلالها وبيئة الأبناء، وهذا الاختلاف طبيعي لاختلاف الأجيال والأزمان، فالوالدان يحاولان تسيير أبنائهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم، وبالتالي يحجم الأبناء عن الحوار مع أهلهم؛ لأنَّهم يعتقدون بأنَّ الآباء إما أنَّهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم أو أنَّهم لا يستطيعون فهمها أو أنَّهم حتى وإن فهموها ليسوا على استعداد لتعديل مواقفهم.

ومعالجة هذه المشكلة لا تكون إلا بإحلال الحوار الحقيقي بدل التنافر والصراع والاغتراب المتبادل، ولا بدَّ من تفهم وجهة نظر الأبناء فعلاً لا شكلاً، بحيث يشعر المراهق أنَّه مأخوذ على محمل الجد ومعترف به وبتفرده –حتى لو لم يكن الأهل موافقين على كل آرائه ومواقفه- وأنَّ له حقاً مشروعاً في أن يصرح بهذه الآراء.

والأهم من ذلك أن يجد المراهق لدى الأهل آذاناً صاغية وقلوباً متفتحة من الأعماق لا مجرد مجاملة، كما ينبغي أن نفسح له المجال ليشقَّ طريقه بنفسه حتى لو أخطأ، فالأخطاء طريق للتعلم، وليختر الأهل الوقت المناسب لبدء الحوار مع المراهق، بحيث يكونا غير مشغولين، وأن يتحدثا جالسين، جلسة صديقين متآلفين يبتعدا فيها عن التكلف والتجمل، وليحذرا نبرة التوبيخ والنهر والتسفيه.

2- شعور المراهق بالخجل والانطواء، الأمر الذي يعيقه عن تحقيق تفاعله الاجتماعي، وتظهر عليه هاتين الصفتين من خلال احمرار الوجه عند التحدث، والتلعثم في الكلام، وعدم الطلاقة.

أنَّ أسباب الخجل والانطواء عند المراهق متعددة، وأهمها عجزه عن مواجهة مشكلات المرحلة، وأسلوب التنشئة الاجتماعية الذي ينشأ عليه، فالتدليل الزائد والقسوة الزائدة يؤديان إلى شعوره بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاته، لكن طبيعة المرحلة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة، ويعتمد على نفسه، فيحدث لديه صراع، ويلجأ إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي، والانطواء والخجل عند التحدث مع الآخرين.

ولعلاج هذه المشكلة ينصح بتوجيه المراهق بصورة دائمة وغير مباشرة، وإعطاء مساحة كبيرة للنقاش والحوار معه، والتسامح معه في بعض المواقف الاجتماعية، وتشجيعه على التحدث والحوار بطلاقة مع الآخرين وتعزيز ثقته بنفسه.

3- عصبية المراهق واندفاعه وعناده، ورغبته في تحقيق مطالبه بالقوة والعنف الزائد، وتوتره الدائم بشكل يسبب إزعاجاً كبيراً للمحيطين به، وإنَّ لعصبية المراهق أسباباً كثيرة، فهناك أسباب مرتبطة بالتكوين الموروث في الشخصية، وفي هذه الحالة يكون أحد الوالدين عصبياً فعلاً، وهناك أسباب بيئية مثل، نشأة المراهق في جو تربوي مشحون بالانفعالات والسلوك المشاكس الغضوب.

كما أنَّ الحديث مع المراهقين بفظاظة وعدوانية، والتصرف معهم بعنف، يؤدي بهم إلى أن يتصرفوا ويتكلَّموا بالطريقة نفسها، بل قد يتمادوا للأشد منها تأثيراً، وهناك أسباب أخرى لانفعال المراهقين منها «ضيق المنزل، وعدم توافر أماكن اللهو، وممارسة أنشطة ذهنية أو جسدية، وإهمال حاجتهم الحقيقية للاسترخاء والراحة لبعض الوقت».

وعلاج عصبية المراهق يكون من خلال الأمان والحب والعدل والاستقلالية والحزم، فلا بدَّ للمراهق من الشعور بالأمان في المنزل من مخاوف التفكك الأسري، والأمان من الفشل في الدراسة، والأمر الآخر هو الحب، فكلما زاد الحب للأبناء زادت فرصة التفاهم معهم، فيجب أن لا نركز في حديثنا معهم على التهديد والعقاب، فالعدل في التعامل مع الأبناء ضروري؛ لأنَّ السلوك التفاضلي نحوهم يوجد أرضاً خصبة للعصبية.

4- ممارسته للسلوك المزعج، كعدم مراعاة الآداب العامة، والاعتداء على الناس، وتخريب الممتلكات والبيئة والطبيعة، وقد يكون الإزعاج لفظياً أو عملياً.
إنَّ من أهم أسباب السلوك المزعج عند المراهق رغبته في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة، والأفكار الخاطئة التي تصل إلى ذهنه من أنَّ المراهق هو الشخص القوي الشجاع، وهو الذي يصرع الآخرين، ويأخذ حقوقه بيده لا بالحسنى، وأيضاً الإحباط والحرمان والقهر الذي يعيشه داخل الأسرة، وتقليد الآخرين والاقتداء بسلوكهم الفوضوي، والتعثر الدراسي، ومصاحبة أقران السوء.

وأما مظاهر السلوك المزعج فهي نشاط حركي زائد يغلب عليه الاضطراب والسلوكيات المرتجلة، واشتداد نزعة الاستقلال، والتطلع إلى القيادة، وتعبير المراهق عن نفسه وأحاسيسه ورغباته بطرق غير لائقة كالصراخ والشتم، والسرقة، والقسوة، والجدل، والضجر السريع وغيرها.

وأما مدخل العلاج فهو تبصير المراهق بعظمة المسؤوليات التي تقع على كاهله وكيفية الوفاء بالأمانات، وإشغاله بالخير والأعمال المثمرة البناءة، وتصويب المفاهيم الخاطئة في ذهنه، ونفي العلاقة المزعومة بين الاستقلالية والتعدي على الغير، وأيضاً تشجيعه على مصاحبة الجيدين من الأصدقاء ممن لا يحبون أن يمدُّوا يد الإساءة للآخرين، وكذلك إرشاده لبعض الطرق لحل الأزمات ومواجهة عدوان الآخرين بحكمة، وتعزيز المبادرات الإيجابية إذا بادر إلى القيام بسلوك إيجابي يدل على احترامه للآخرين من خلال المدح والثناء، والابتعاد عن الألفاظ الاستفزازية والبرمجة السلبية وتجنب التوبيخ قدر المستطاع.
 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 المصدر: برنامج على أعتاب المستقبل - الحلقة السابعة - الدورة البرامجية 27.

 

 



تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا