كبار السن ووسائل التواصل الاجتماعي
2019/12/05
64

مستمعاتي الكريمات لقد غَزَت التّكنولوجيا الحديثة حياة جميع النّاس في هذه الأيّام، فقد أصبحت تُرافقُ الأشخاصَ في جميع الأوقات سواءً كان ذلك عن طريق الهواتف الذكيّة، أو الحواسيب، أو وسائل التّكنولوجيا، التي دخلت في جميع الصّناعات والبضائع كالسّيّارات والطّائرات وغيرها، ورغم الجوانب السّلبيّة التي نَتَجَت عن سوء استعمال التّكنولوجيا والتي يُعارضُها كثيرٌ من النّاس، إلّا أنّه لا شكّ بأنّ التّكنولوجيا الحديثة قد جلبت النّفعَ الكبيرَ لحياة الإنسان، وأسهمت بشكلٍ كبيرٍ في تطوره.

عزيزتي لقد كان الإنترنت حتى عهد قريب حكراً على الشباب ولكن الحقيقة هي ان شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت تلقى إٌقبالا كبيرا من كبار السن فهي تقدم فرصاً جديدة للكثيرين من كبار السن وخصوصاً الذين يعيشون بمفردهم وبعيداً عن عائلاتهم للبقاء على اتصال فيما بينهم وتبادل الصور وتكوين أصدقاء جدد وإعادة الاتصال مع الأصدقاء القدامى.

 ويبدو أن أثر الموجة الرقمية الحالية قد طال كل شيء تقريباً، مما ادى الى أن تظل نسبة غير قليلة من كبار السن بمعزل عن التحول الرقمي الذي يمضي دون توقف، وهذا الأمر يهدد بتعميق الفجوة الطبيعية بين الأجيال، فيتحدث كل منهم لغة مختلفة، ويتواصل بأساليبه الخاصة، وهو ما يحتاج إلى مزيد من الاهتمام، وابتكار أساليب جديدة لتعريف المسنين بالتقنيات الحديثة، خصوصاً مع مشكلة الشيخوخة في الكثير من المجتمعات.

ومما لا شك فيه مستمعاتي فان استخدام كبار السن للتقنيات الحديثة وتوظيفها في حياتهم  لايعد أمراً ضرورياً للتواصل مع عائلاتهم، لاسيما الشباب منهم فقط، وإنما قد يفيد صحتهم أيضاً. وتوصلت الدراسات إلى أن تدريب كبار السن على استخدام الشبكات الاجتماعية يحسن من قدراتهم المعرفية، ويعزز شعورهم بالثقة الذاتية، كما قد يكون له أثره النافع عموماً في صحتهم النفسية ورفاهيتهم الجسدية.

ومن خلال هذه الدراسات لمس الباحثون تأثيراً إيجابياً لتدريب كبار السن على استخدام الحواسيب على شعورهم وقدراتهم العقلية. ومعظم الذين حصلوا على الحواسيب والتدريب اللازم في هذه الدراسات اكدوا على شعورهم بالعزلة بقدرٍ أقل، بفضل الاتصالات التي تمكنوا من إجرائها مع الأقارب والأصدقاء وآخرين ممن يشاركونهم الاهتمامات نفسها.

كما بينت هذه الدرسات مستمعتي أن كبار السن الذين بدأوا باستخدام الإعلام الاجتماعي أدوا على نحو أفضل في اختبارات لقياس القدرة المعرفية والهوية الشخصية. وأشار بعضهم إلى شعورهم بتحسن صحتهم النفسية والجسدية مقارنة بالفترة السابقة.

 ولكن من جانب اخر اخواتي قد نجد ان الرهبة والخوف عاملان يمنعان كبار السن من التعامل مع التكنولوجيا؛ فالقدرات العقلية للإنسان تتراجع كلما تقدم في العمر، ويصحبها تراجع في القدرة على التركيز والتذكر وهذه مسألة طبيعية بيولوجية والعائق الوحيد الذي يحول بين تعامل كبار السن مع التكنولوجيا، يكمن في الناحية النفسية والتعود على أمور معينة، فالطفل يستطيع إستيعاب أكثر من لغة في وقت واحد، لأنّ قدراته العقلية قادرة على التخزين، وكذلك الشاب يكتسب معلومات جديدة. أما المسن عندما يكبر، فيمتلئ محتوى عقله بما تم تخزينه ويحتاج إلى مجهود ذهني لاستيعاب معلومات جديدة، ولذلك نراه يتراجع ويتعامل فقط مع المتعارف عليه ولكن في الوقت ذاته مستمعتي نجد ان هناك أشخاصاً لديهم قابلية ورغبة في التعلم والإطلاع، فنجدهم يدربون عقولهم على أمور كثيرة ويتزودون بالدورات العلمية حتى تصبح عقولهم مستقبلة للمعلومات وأقدر على التعلم". فإنّ المسن تقل قدرته على الإستيعاب، وأي معلومة جديدة يستقبلها قد تمحو ما قبلها، لأنّه لم تكن لديه المقدرة على الإحتفاظ بها لفترة طويلة.

إن التواصل بين الناس من ضرورات الحياة؛ حيث لا يختلف اثنان على أن الطفرة التكنولوجية التي نعيش أيامها الآن، لم يشهدها أي من الأجيال السابقة، وأن التطور التقني الكبير والسريع والمتنوع الذي يمر علينا حالياً، والذي جاء وأصاب كل صغيرة وكبيرة في حياتنا، لم يعشه ولم ير مثله آباؤنا وأمهاتنا في السابق، ورغم كل ما جاء به هذا التطور التكنولوجي من تقنيات وابتكارات واختراعات... مست حياتنا بشكل مباشر، إلا أن القليل القليل من هذه التقنيات جاء ليلبي حاجات ومتطلبات ورغبات كبار السن، الذين لم يمروا بهذه الطفرة التكنولوجية في أيامهم وزمانهم، وها هم اليوم محرومون من منتجات وأجهزة تكنولوجية حديثة مخصصة ومصممة لتناسبهم وتتواءم مع متطلباتهم واحتياجاتهم اليومية، وتكون عوناً لهم لا عليهم.

فعلى العكس من ذلك مستمعتي فنجد ان هذه الطفرات التكنولوجية جاءت باختراعات وتقنيات، تناسب وتتأقلم مع معظم الفئات العمرية، وعلى اختلاف أجناسها، مستثنيةً بقدومها كبار السن، فجاءت هذه التكنولوجيا بأعداد لا تحصى من الأجهزة التقنية على اختلاف مسمياتها وأنواعها، لتناسب بالمقام الأول، البالغين والذين يصنفوا بأنهم جيل المستقبل الواعد، وركزت بما تقدمه من تقنيات واختراعات وابتكارات، على هذه الفئة العمرية، كما أطلت هذه التكنولوجيا باختراعاتها الكثيرة والمختلفة التي تتناسب وتتأقلم مع أطفالنا على مختلف فئاتهم العمرية، والذين هم بنظر معظم هذه الشركات بمثابة الكفة الرابحة، حيث إن معظم اختراعات وابتكارات مثل هذه الشركات يصب في كيفية تعلم مثل هؤلاء الأطفال على هذه الأجهزة المختلفة منذ نعومة أظفارهم، وتجد الطفل الذي لم يتعد عامه الخامس من الخبرة والقدرة العالية على التعامل مع أجهزة اليوم التكنولوجية، بمهارة أعلى من جده وجدته، وقد تفوق مهاراتهم وتتجاوز مهارة الآباء والأمهات في كثير من هذه التقنيات والأجهزة التكنولوجية المختلفة، وقد لا تكون الابتكارات التكنولوجية المخصصة لكبار السن، بذلك الانتشار والشهرة، إلا أنها رغم قلتها وندرتها في الغالب، إلا أنها مفيدة جداً لكبار السن، وتساعدهم وتخدمهم في أمور حياتهم اليومية.






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: الخريف الأخضر-الحلقة التاسعة- الدورة البرامجية 44

تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا

الوفاء

2020-05-19