تنظيم أوقات الأطفال
2020-05-10 09:05:52
61

أخواتي.. نعرف جميعاً إن الفوضى في كل شيء لا تأتي بنتائج طيبة أبداً سواء كانت هذه الفوضى في البيت أو التنظيم اليومي أو حتى في عقولنا إذ حتى أفكارنا تحتاج الى تنظيم كي نستطيع أن نفكر بشكل صحيح هذا ونحن كبار راشدين نعي الصح من الخطأ لذا فأصبح من الضرورات الحتمية أن يكون الاطفال بأمس الحاجة الى هذا التنظيم والترتيب في حياتهم اليومية خصوصاً وأنهم لا يكادون يعون مصلحتهم وما ينفعهم في جميع نواحي حياتهم البريئة فنراهم يسعون الى الطعام السكري أكثر من الفواكه والخضر ويتهافتون على اللعب أشد من تهافتهم على الدراسة والتعلم لذا بات من واجبنا أن ننظم لهم أمورهم الحياتية اليومية من أصغر تفاصيلها الى أهم ما فيها ومهما كانت أعمارهم صغاراً جداً أو في عمر المدرسة أو حتى في عمر المراهقة إذا كان بإمكاننا أن نتدارك أي خطأ ممكن نكون وقعنا فيه قبل أن نعرف أهمية هذا التنظيم.

تقع أغلب الأمهات في حيرة شديدة من أمرها اذ لا يمكنها السيطرة في أحيان كثيرة على وقت النوم بالنسبة لأطفالها وتعتبر هذا الأمر مشكلة كبيرة ونحن نهديها القول بأن النوم المبكر هو لمصلحة الانسان في جميع مراحل عمره فما بالنا بالطفل ! اذ يكون أحوج لهذا النوم المبكر ولمن لا تهتدي الى وسيلة نقول في البداية يجب إيقاظه مبكراً حتى ولو لم يكن لديه مدرسة وتهيئة الفطور الصحي الذي يحبه كي يكون حافزاً له للاستيقاظ وتنبيهه الى أن عليه واجبات يجب القيام بها داخل البيت وهنا تجدر الاشارة الى أن هذه الواجبات الغاية منها تعويد الطفل على تحمل المسؤولية والمساعدة مع باقي أفراد أسرته وعلينا أن نختار ما يناسب عمره وقوته البدنية.

أيضاً من الامور التي يجب التنبه لها في تنظيم وقت الطفل هو فترة اللعب إذ انه لا يعرف من الحياة سوى اللعب مهما كانت هذه الالعاب بسيطة أو باهضة الثمن للبنت أو الولد فهي وسيلة للتسلية بالنسبة اليه فقط علينا أن نعطيه الوقت الكافي للمرح والتسلية ولكن ليس كل الوقت إذ من الضروري أن يتعود على الجلوس مع الاهل والاستمتاع معهم والاستماع الى حديثهم الاسري كي تقوى لديه الروابط الاسرية والعائلية وهو بالتأكيد لن يمل هذه الاجتماعات العائلية اذا كان يسودها الود والسعادة والتفاهم.

أخواتي العزيزات ... أن نعم الباري جل وعلا بالتأكيد لا تعد ولا تحصى  ولأجل ان نشكر النعم يجب بشكر الواهب تعالى يجب علينا ان نحافظ على هذه النعمة والتي من إحداها، الذرية إذ أن الذرية هبة من الله ونعمة لا نكاد نبلغ منتهى الشكر لها ولكن من الواجب علينا أن نحافظ عليها إذ أن هؤلاء الصغار الابرياء ليس لهم لهم ذنب أن كان الاهل لا يحسنون تربيتهم أو التصرف تجاههم كما وأنهم غير واعين بمصلحتهم ومن البديهي أن نهتم نحن بأمورهم صغيرها وكبيرها وننظم لهم حياتهم البريئة ونضع لهم القوانين التي ستساعدهم في المستقبل بالتأكيد وسيشكرون لنا هذا الامر حين سيعلمون أن كل ما قمنا به ونقوم به هو من أجل مصلحتهم وفي سبيلهم  لذا أن تعود الطفل على التنظيم والترتيب منذ الصغر ولد أو بنت سيعود عليه الامر بالإيجاب حينما يكبر وتترتب أموره الحياتية حتى في عمله وفيما يدخر وما يستهلك والعلم في الصغر كالنقش على الحجر أي أنه سيتعود على النظام حيث تعتبر الحالة التنظيمية من إمارات العقل والحكمة ووضع الشيء في موضعه سيؤدي الى أن نصنع لهم سلسلة متكاملة تفيدهم غداً في مسار حياتهم. 

اخواتي الفاضلات ... من الامور التي ينبغي أن نرسخها في أذهان ابنائنا حين نعلمهم على التنظيم هو حسن الاعمال أي أن نعلمهم أن ما يقومون به خلال ساعات اليوم يجب أن يكون ذو فائدة بالنسبة إليهم فلم يخلق الله سبحانه وتعالى الانسان للعب واللهو فقط... وقد يكون مثل هذا المفهوم غير مناسب لمن هم دون سن المدرسة اذ أنهم ميالون للعب اكثر من تحملهم للمسؤولية ولكن لا بأس بتعليمهم بشكل تدريجي حتى يتعودون عليه ولكن من كانوا في عمر المراهقة أو الثانوية يجب أن لا يهملوا ساعات النهار باللعب واللهو فقط والتفرج على التلفاز وما شابه ومن الجدير بالذكر أننا لسنا ضد أن يكون للفرد وقت للمرح واللعب مهما بلغ من العمر حتى لو كان كبيراً في السن وليس في عمر الدراسة فحسب إلا أنه يجب أن يكون وفق جداول منتظمة ووضع الشيء محله ولنكن على ثقة تامة أن تعويد الطفل على هكذا نظام يجعله يعتمد على نفسه واعياً بالمسؤولية بحسب عمره فيعرف ما له وما عليه، لا نريد أن يكون الطفل مثالياً أكثر مما ينبغي وتضيع عليه فرصة أن يعيش طفولته مثل باقي الاطفال الذين هم بعمره بل كل ما في الأمر أن يتعلم ان لكل شيء وقت ولكل غرض مكانه الخاص الذي عليه أن يضعه فيه ولكل ظرف حالته فلا يلعب وقت الدراسة او يسهر وقت النوم والعكس أيضا أي أن يدرس طول الوقت دون أن يكون لديه فرصة للترفيه عن نفسه أو أن تنعكس عليه أوقات النوم هذا على سبيل المثال كي تتقرب الفكرة الى جميع الاخوات المستمعات بالخصوص لمن لديها أطفال صغار هم في طور التعلم أو ممن تعاني من شدة الفوضى التي تعانيها من أطفالها ... علينا أن نسرع في تدارك النافع والمفيد لأبنائنا وبناتنا ولا يغيب عنا أيام الطفولة في السابق حيث كان التشديد في التربية والقواعد صارم أكثر منه في الوقت الحاضر، رغم هذا انتجت الاجيال السابقة أمهات واعية وآباء واعين مدركين أهمية التربية الصالحة وما نقدمه للاخوات في حلقة اليوم هو محض اقتراح للنصائح التي نتمنى ان تفيد من تحتاج إليها إن شاء الله.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج المفاتيح البيضاء- الحلقة الحادية عشرة-الدورة البرامجية54.

 

تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا

الوفاء

2020-05-19