عمالة الأطفال
2020-05-09 10:04:37
58

إن الله سبحانه وتعالى قد منَّ علينا بنعمة الذرية وزين حياتنا بهذا الطفل الذي يملؤها بهجة وسعادة وفرح ، ولكن الظروف أحياناً تجبر البعض منا الى نعيش في ظروف قاسية تجعل هذا الطفل الصغير الذي لا حول له ولا قوة يعمل ويكد شأنه شأن الشخص الكبير البالغ وهذا ما زادت منه الحروب والأوضاع الراهنة التي يعيشها بلدنا، رغم أن البعض من العوائل تُخرج ابنائها للعمل لزيادة الدخل دون النظر الى العواقب التي من وراء هذه المسألة ولن يستطيع هذا الكائن الصغير من التمتع بطفولة سعيدة ينعم بها بحقوقه وحريته الطبيعية. 

ومحور حلقتنا لهذا اليوم حول عمالة الاطفال ... وليست هذه المسألة معني بها الأسرة فقط اذ اننا كما ذكرنا في بداية فقرتنا ان هنالك عوائل مضطرة بسبب ظروفها الى ارسال الطفل الى العمل ولكن الذين يشغلونهم في بعض الاحيان يستغلون قلة أجورهم وحاجة الأهل لهذا العمل دون رحمة ولا رأفة.

تعد ظاهرة عمالة الاطفال من حيث الانتشار ظاهرة عالمية لا تقتصر على بلد دون آخر ولكن تسجل اعلى مستوياتها في قارة آسيا التي بلدنا واحد من الدول المكونة لها وهي مسألة في جوهرها صادمة بسبب خطورتها على الاطفال من حيث استغلالها اقتصاديا واستعمال طاقاتهم غير المكتملة ودمجها في مجتمع الكبار والبالغين ، رغم ان القوانين تمنع هذا الاستغلال والقانون العراقي واحد منها وهي حالة للاسف تشكل تراجع انساني وتربوي وهي مسألة يكاد لا يخلو مكان منها وهي للاسف الشديد في تزايد مستمر ونجد الطفل في الاماكن الخطرة وبين السيارات يرفع الثقيل ويعمل مثله مثل الشخص الكبير القوي فيترك دراسته وينسى طفولته وينشأ ساخطاً على مجتمعه وحياته وليس هنالك من وسيلة لمنع عمل الطفل اذا كانت الاسرة تحتاج الى المدخول الذي يوفره لهم ولكن نتمنى أن نتوجه ببعض الكلمات والإرشادات نامل أن تستفاد منها الاسرة التي لديها ابن يعمل أو من يكون لديها كلمة لمن يعمل عنده هذا الطفل كأن يكون زوج أو أخ أو أب.

مستمعاتنا ... إن العمل ليس شيء مشين أو مرفوض اذا كان ضمن الحدود التي يقرها العقل والشرع ولكن نرى وللأسف الشديد من الاطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم العاشرة من العمر فقط ويعملون في أعمال شاقة ويرفعون الثقل ويمتهنون مهن بعيدة كل البعد عن الانسانية بحقهم فنراهم في المقالع ومكبات النفايات أو بيع الغاز وفي الاشارات المروية بين السيارات وكل هذه الأماكن وغيرها تعتبر خطرة جداً بالنسبة إليهم وهذا يؤدي تعطيل المسيرة التربوية وتكوين أجيال غير قادرة على تكوين الاختلاف الإيجابي ويكون الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال يعانون من سوء التغذية والضعف الشديد، ولا يخفى على الجميع بالتأكيد بأن نسبة الجهل ترتفع بشكل أكثر وبشكل مستمر لاضطرار هؤلاء المساكين الى العمل في وقت المدرسة وهذا في النهاية يصب بشكل مباشر في اتساع مستوى العنف داخل. 

المجتمع بسبب عدم اخذهم القسط الكافي من التعليم والتهذيب فنراهم حتى ربما لا يملكون الوقت الكافي للجلوس مع عوائلهم والاستفادة من توجيهات الاهل ومن هم أكبر سناً لأنهم طول الوقت منشغلين مثلهم مثل أي شخص راشد لا يفكر سوى في الكد وطلب الرزق. 

ربما لا يكون الحل عزيزاتي اخواتي في هذه المشكلة هو بترك العمل لهؤلاء المساكين إذا لم يكن لديهم من بديل ولكن ... نرجو من الأخوات الأمهات السعي في إدخالهم الى المدارس ولو عن طريق الدراسة المسائية مثلاً أو أن يتعلموا في البيت للحفاظ على عقولهم من التصلب اذا هم لم يحركوها في التفكير بالعلم وكذلك نتمنى ممن لديها من الاخوات كلمة لدى الزوج أو الأخ او الأب ممن لديهم من يعملون في هذا السن الحرج أن تسعى الى توصيتهم بعدم القسوة عليهم والرحمة والرأفة معهم فهم ليسوا سوى صغار أجبرتهم ظروفهم على ما هم عليه فلو أجرينا استبياناً حول الواقع الذي هم عليه وأسرهم لدمع القلب قبل العين ولكن ما باليد من حيلة سوى أن نحاول تغيير أحوالهم بالنصح والارشاد والدعاء لهم بظهر الغيب أن يغير الله حالهم الى أحسن الاحوال.

إن القوانين العالمية تمنع عمل الطفل بشكل قطعي وتحاسب من يقصر في تقديم حقوقه التي يستحقها من الله ومن المجتمع ، إلا أن ظروف بلادنا تعتبر من الظروف الاستثنائية بالنسبة الى باقي البلدان فنرى أن القانون يكاد يكون مغيب فيما يخص هذا الطفل البريء رغم أن حقه من المفترض أن يكون مكفول قبل أي حقوق أخرى إلا أن الواقع يحكي غير المنطق عزيزاتي لنعمل جميعاً لمساعدتهم في الاسواق وفي الشارع وعدم استغلال كونه صغير لا يعرف الكثير من الحياة بأن نسمح بتقليل الأسعار وحمل الاثقال وهم ليس لديهم حيلة إلا القبول لأن ورائهم أفواه يعيلونها وربما نسمع من الكثير منهم ممن لديه مريض يجمع له هذا الطفل مصاريف علاجه 
وحين نفكر قليلا نراها مأساة مؤلمة ... فلنتساعد ونهديهم ما فاض عن الحاجة من الملابس ونسترهم بها وندفيهم ونقدم لهم الطعام الذي قد يتبطر عليه أطفالنا وهؤلاء في أمس الحاجة اليه ولا ننسى أبداً أن عمالة الاطفال تعتبر جريمة بحق الطفولة اذا كانت الأسرة تستطيع الاستغناء عن عمل هذا المسكين وليس الامر زيادة في الدخل فقط .

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج المفاتيح البيضاء- الحلقة السادسة-الدورة البرامجية54.

تحدث معنا
يمكنكم ايضا التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا

الوفاء

2020-05-19