تربية الطفل على التوازن الاستهلاكي
2020/02/29
746

إن الطفل فرد في أسرة، وهو مستهلك للغذاء والملابس واللعب وممتلكات الأسرة من أجهزة وأدوات وأثاث، ومن ثم فهو في حاجة إلى وجود قدوة استهلاكية؛ ولاجل ذلك فإن الاهتمام بمراقبة الطفل وتوجيه سلوكه أمر ضروري حتى يمكنه أن يشارك بنصيب من الجهد والعمل في تنظيم الاستهلاك.

وإن التربية السليمة تتطلب إكساب الطفل حقائق وقيما ومهارات واتجاهات معينة، منها الاتجاه نحو ترشيد الاستهلاك وتوجيه أنماطه الاستهلاكية بحيث يتسم سلوكه الاستهلاكي بالتعقل والاتزان والموضوعية، ويعني ذلك أن يكون استهلاك الطفل من المنتجات المختلفة وكذلك الخدمات بالكميات التي تفي باحتياجاته الضرورية دون زيادة أو نقصان. 

والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا هو: ما دور الأسرة في التنشئة الاستهلاكية للطفل؟ وما العوامل المؤثرة في السلوك الاستهلاكي للمجتمع؟ وما دور الأم بوصفها قدوة في التنشئة الاستهلاكية؟ 

لا شك ايتها الأخوات أن السلوك الاستهلاكي مظهر حضاري يختلف من شعب لآخر بل قد يختلف من فرد لآخر في المجتمع نفسه تبعا لأنماط السلوك الاستهلاكي والوعي والثقافة الاستهلاكية السائدة في المجتمع ومدى تقدمه ودرجة تحضره وقيمته الاجتماعية٬ وتتأثر الأنماط الاستهلاكية خاصة الغذائية للأسرة بهذه القيم مثل الإفراط الزائد في استهلاك الأغذية ومنتجاتها لدرجة مبالغتها الاستهلاكية وخروجها عن الاتزان والرشاد وفي المجتمعات الأكثر تحضراً، فيميل السلوك الاستهلاكي الغذائي للأفراد لأن يكون أكثر اتزاناً وترشيداً عنه في المجتمعات الأقل تحضراً.

  والأم هي  القدوة وبزيادة وعي ومستوى الأم الثقافي الاجتماعي، وكذلك عملها ودخلها، تزداد مساهمتها في وضع ميزانية الأسرة وتحديد بنود الصرف بها٬ وجذب الأبناء للمساهمة حسب أعمارهم في زيادة دخل الأسرة وتقليل الموارد المفقودة في سلوك الأم الاستهلاكي.

والمعلومات الخاصة بهذا السلوك التي تسعى الأم لتعليمها للطفل لها تأثير في تقويم الطفل للسلعة، ووجود القدوة السليمة ولاسيما في فترة الطفولة يساعد الطفل على سرعة التعلم واكتساب العادات والقيم السليمة نحو الاستهلاك والتركيز على أهمية ترشيد الاستهلاك.

كما أن توافر الفرص المناسبة للطفل من الصغر للمشاركة في عمليات الاختيار والشراء تنمي لديه القدرة على حسن الاختيار مع تعويد الطفل على الاقتصاد وتقليل الفاقد في كل نواحي الحياة الاستهلاكية. 

التنشئة الاستهلاكية هي العملية المستمرة والتي يتعلم من خلالها الطفل المعارف والمهارات والاتجاهات التي تتناسب مع السلوك الاستهلاكي المتعلق بالحصول على المنتجات أو الخدمات واستهلاكها، ويعد ترشيد الاستهلاك من أهم أهداف المجتمعات، فالدول تعمل على ترشيد استهلاك المواطنين وتحضهم على تنظيم الاستهلاك الفردي والأسري.

إذن.. فإن طريقة استهلاك الفرد تتوقف على مدى وعيه بأهداف الدولة وسياستها الاقتصادية، وأيضاً تتوقف على نوعية العادات التي تأصلت لديه منذ الصغر بالممارسة اليومية.

إضافة الى ما تقدم مستمعاتي فإن المحاكاة والتقليد والتأثر بوسائل الإعلام والإعلان يعد من العوامل الأخرى المؤثرة على طريقة السلوك الاستهلاكي للطفل، فالتلفاز والإعلانات والدعاية لها تأثير لا يمكن إهماله على استهلاك الأفراد، وكثيراً ما تؤثر المعارض والدعاية على أنماط الاستهلاك وتزيد من الشراء العشوائي عند كثير من الأفراد، ولا يخفى أن الطفل بطبيعته يتأثر بالإسراف نتيجة تأثره بالمحيط الذي حوله وأسلوب تنشئته وتربيته، كما أن الطفل يتأثر ويشب على التقليد، تقليد الأبوين والإخوة وتقليد الزملاء والمجتمع. 

فلا يمكن إنكار التأثير السلبي للإعلانات على الصغار، التي تحولهم إلى مجرد مستهلكين فهي تركز على أشياء تهمهم وتجعلهم يحاولون بكل ما يستطيعون الحصول عليها، ونجد أن هؤلاء الصغار يعانون الإحباط إذا لم يشترِ لهم الآباء كل هذا إذ إن ذلك يثقل كاهلهم في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. 

ان  الأسرة يمكنها ان تساعد على عملية تدريب قدرات الطفل المعرفية في المواقف الاستهلاكية ويمكنها أيضاً أن تؤثر بشكل مباشر في سلوك أطفالها الاستهلاكي بتشجيعهم على اختيار هدايا الأعياد ومناقشة ميزانية الأسرة واصطحابهم إلى السوق، فمن الحكمة تدريب الطفل في سن مبكرة وفي مستويات الدخل المختلفة على استعمال النقود، ومن الأفضل أن يأخذ الطفل قرار الشراء حسب النقود التي معه، وكذلك ينبغي مراعاة ان تكون المبالغ المعطاة للطفل مناسبة لسنه وتعطي له بانتظام، وعلى الأسرة أن تشجع الطفل على البدء في ممارسة عملية الشراء عن طريق اختيار شيء معين ثم تدفع ثمنه٬ حتى يدرك ان السلع المختلفة لها أسعار مختلفة.

اضافة الى ذلك فإن ذهاب الطفل إلى المتجر للشراء بنفسه يشعره بالارتياح والاعتماد على النفس والاستقلالية والرضا لتنمية قوة الشخصية لديه، كذلك اختيار قدوة جيدة - سواء من خلال قصص أو قدوة حقيقية- يساعد الطفل على الاقتداء بها وتقليد سلوكها والتحلي بالسلوك الرشيد في الاستهلاك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج ربيع وزهر- الحلقة الثالثة - الدورة البرامجية51.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا