آفاق العلاقة بين الزوجين
2020/01/24
129

 من أجل ديمومة العلاقة بين الزوجين علينا فهم أعماق هذه العلاقة والتي يجب أن يكون أحد أسسها الإحترام المتبادل، والإحترام يؤدي بدوره إلى سقي شجرة المودة والحفاظ عليها من الجفاف لكي تبقى زاهرة دائماً.

أخيتي.. لا يخفى عليك أن دورك مهم جداً في إستمرار العلاقة الزوجية وتقوية هذه الرابطة المقدسة لكي لا تهزها العواصف ولا تتزعزع لأي أمر طارئ أو مشكلة آنية، ويمكنك الإستفادة من تجارب الآخرين وقصص الحياة لتحصين هذه العلاقة والمحافظة عليها من خلال المعرفة والخبرة والحكمة كل هذه الأمور تجعلها أكثر تماسكاً وعليك عدم التأثر بمظاهر الآخرين وكما عليك الإهتمام برونق البيت؛ لأنه يعتبر صورة عاكسة لذوق المرأة وكمالها وعليك  معرفة نفسك لكي تكشفي طاقاتك وهذا يساعدك على إجادة دورك وبذلك تكونين قد عرفتي طريقك في تحقيق المودة والإستمرار في بناء عش الزوجية السعيد ذي الأساس القوي.

أختي الكريمة أما دورك على الصعيد الأسري فبإمكانك أن تكوني قوامها الدافئ وعمود خيمتها الوارف فتدفعي بالزوج بإيمانك ومعرفتك نحو النجاح وتكوني سنداً له من أجل بناء أسرة مباركة ناجحة؛ ولأن المرأة هي الأم وهذه الكلمة ليست بسيطة المعنى فهي تعني التضحية والعطاء وهي الأرض التي يتربى في ظلالها وعلى أرائكها الأطفال، ولكل هذه الأسباب وغيرها فإن على المرأة أن تكون مثقفة لكي تستطيع المساهمة بصورة فعالة في تربية أولادها وبالتالي بشكل أفضل وبكفاءة عالية، وبما أن المرأة عادة أكثر تواجداً في البيت وأكثر إنسجاماً مع الأولاد فيكونون أكثر ثقة وإطمئناناً وقرباً منها فإنها في هذه الحالة تستطيع أن تكون الموجّه والمربي والمرشد لنموهم الجسمي والعقلي وتطوير شخصيتهم لتكون شخصية خالية من العقد النفسية.

أختي الكريمة وبما أن أوضاع المرأة هي جزء من أوضاع المجتمع كله وما تعانيه بعض النساء هو نتيجة التخلف والإعاقة التي تعاني منها مجتمعاتنا بسبب بعدها عن الإسلام وتأخرها عن المسيرة الحضارية لذا يرتبط إصلاح أوضاع المرأة بإصلاح الأوضاع الفكرية والإجتماعية في المجتمع وذلك بمحاربة الجهل والأمية المنتشرة في بلادنا قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (النساء شقائق الرجال).

إن المرأة إنسان متكامل له دوره الإجتماعي الكبير ومن هذا المنطلق وجدنا أن هناك تقصيراً كبيراً في برامج التربية وخطط إعداد المرأة لتكون إنساناً متكاملاً وسوياً ورشيداً لتنهض بشؤونها الفردية وتقوم بتكاليفها الإجتماعية على أحسن وجه إذ أن مهام الزوجية والأمومة على رفعتهما وقدسيتهما وأهميتهما تمثل جزءاً من حياة المرأة ودوراً من أدوارها الشامخة التي تؤديها في كل حياتها فالمرأة إمرأة قبل أن تكون زوجة وأماً.

لذا نلاحظ الكثير من النساء لم يتزوجن وبالتالي لا يعني ذلك إلغاء دورهن العظيم في الحياة الإنسانية ولا ينقص ذلك من قيمتهن ولا يعيق نهضتهن وحركتهن بإتجاه التسامي والعلو والرفعة في الحياة الدنيا وكذا في الآخرة وكما أن الكثير من الزوجات أيضاً لم يرزقن بأولاد ولا يعني ذلك نقصاً في أنفسهن أو إعاقة لدورهن أو فشلاً في حياتهن العلمية إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها فإذا كن قد حرمن من الرزق فقد يجعل الله فيهن خيرا كثيرا ويرزقن أشياء أخرى لا توفق لها نساء كثيرات ممن رزقهن الله الولد.

   أختي الفاضلة كما إن مرحلة الأمومة هي فترة مؤقتة من حياة المرأة وقد تمتد من ولادة الطفل حتى بلوغه رشده وهي لا تعني العمر كله، ولا بد لنا أن نشير إلى أن إعداد الأولاد ذكور وإناث لكي يكونوا أزواجاً موفقين وآباء صالحين هي مسألة في غاية الضرورة لذا علينا عدم التركيز والحصر الذي نوليه لدور المرأة في الزوجية والأمومة لأن هذا التوجه يخلق عند المرأة عقدة نفسية في حالة عدم إنجابها أو عدم زواجها وكل هذا يولد عندها الشعور بالفشل وكذلك يؤدي إلى شقائها وتحجيم دورها في المجتمع وبذلك يخسر المجتمع طاقات مفيدة مستمعتي كما إن هناك إشكالا  ثانيا يواجهه هذا النوع من الإعداد الأنثوي الخاص وهو أن المرأة يتطلب منها خصوصا في الحياة في الدراسة والعمل وحتى الزواج وتكوين أسرة وتربية الأبناء يتطلب منها قوة وشجاعة وشهامة وعلماً وخبرة حياتية كما هي للرجل لتتمكن من التغلب على مشاكل الحياة ومواجهة العقبات بموقف شجاع ورد فعل جرئ حتى الزوجة والأم تحتاج إلى أن تبني شخصيتها بإستقلالية وكفاءة تمكنها من إدارة بيتها والتعامل مع زوجها بنجاح وتربية أبنائها وإعدادهم للمجتمع بسداد ورشاد فهل مستمعتي الزوجة المدبرة أفضل أم المهملة وهل الأم المتعلمة أفضل أم الجاهلة وهل الزوجة والأم المحترمة والقديرة فب شخصيتها تؤازر زوجها وتربي أبناءها بشكل أفضل أم المرأة الضعيفة الخاوية.

لكل هذه التساؤلات كان من الضروري وضع برامج تنموية وإرشادية لتفعيل دور المرأة وإعدادها كعضو فعال وكفوء في المجتمع.

 وختام حديثنا التنموي هذا أقول لك كلمة أخيرة أن مسؤولية المرأة لا تقل أهمية عن دور الرجل ولا يعذر الله تعالى ولا القانون أن يتخذ الغير لها القرار في حياتها أو يوجهها دون إرادتها وإختيارها بل (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج أنوار التنمية - الحلقة الثانية عشرة -الدورة البرامجية27.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا

فقاعة

2022-05-27