لصحة البدن والروح
2022/09/28
296

تُعالج بعض الأمراض في العصر الحديث بواسطة الغذاء، وبذلك تعود للأفراد قوتهم وصحتهم، وعن طريق الغذاء الكامل المناسب نجد أنهم يحوّلون الوجوه الشاحبة إلى وجوه نضرة، والعيون الغائرة إلى براقة، وقد اهتم الاسلام في العصور الماضية بهذه القضية أيضاً، فمن بين الروايات العديدة التي وردت في موضوع الأطعمة على اختلاف أنواعها نجد الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) والأئمة الكرام(عليهم السلام) قد عالجوا المرضى وكبار السن بالإرشادات الغذائية، وتجاوزوا ذلك إلى إرشادات حول تقوية الذكاء عن طريق بعض الأطعمة، وقد تحدّث القرآن الكريم عن ذلك كالعسل مثلاً فقال سبحانه وتعالى: ﴿فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ﴾ (النحل: 69). 
يستنتج مما مرّ: أنّ سلامة الانسان منوطة بالتغذية الصحيحة والكاملة، حيثُ أنّ الطعام يجب أن يكون حاوياً لجميع المواد اللازمة التي تحتاجها الأقسام المختلفة من الجسم، لتكون الاستفادة الكاملة من النعم الالهية، والانتفاع الجامع والمعتدل من الأطعمة. 
وكذلك سلامة الروح وسعادتها، فهي منوطة بالتغذية الروحية الكاملة والسليمة، فالذين يريدون أن يحصلوا على روح سليمة ونفس طاهرة وقوية، يجب عليهم الاهتمام بجميع ميولهم الروحية وعواطفهم المعنوية، وإشباعها عن طريق التغذية الكاملة-في مجموعة الإيمان والعلم والفكر والأخلاق والعواطف الإنسانية وغير ذلك من المزايا الروحية. 
فما أكثر البحّارَة الذين كانوا يملكون في بواخرهم المقادير الكافية من اللحوم والمواد الدهنية والسكرية، ولكن حيث انهم كانوا فاقدين للخضروات، فقد خلت أطعمتهم من الفيتامين C، فأصيبوا بنزف اللثة والتهاب الرئة، وقد يصل الأمر الى الموت.
وكذلك ما أكثر الأشخاص المطلعين على المقدار الكافي من مسائل العلوم الطبيعية والرياضية، ولكنهم عند هجوم المصائب عليهم، أصيبوا بالأمراض النفسية أو الروحية، لعدم وجود الرصيد الإيماني والأخلاقي عندهم.

إنّ إصابة أولئك أو موتهم كان لنقص المواد الغذائية البدنية، وإصابة هؤلاء لنقص المواد الغذائية الروحية، ونتيجة كل منهما الشقاء أو الموت.
فكما انّ غذاء الجسد يتشكل من مجموعة من العناصر المختلفة: الدهون، السكر، الفسفور، الكالسيوم، الحديد، اليود، الفيتامين، ونظائرها، وانّ فقدان أيّ عنصر منها يؤدي إلى عوارض خاصة، كذلك غذاء الروح يتشكّل من مجموعة من الثروات المختلفة: العلم، الإيمان، العفة، الأمانة، الشجاعة، التقوى، وأمثالها، وانّ فقدان أيّ واحد منها يتضمن عواقباً وخيمة.

 

 

___________________________________
المصدر: نشرة الخميس/ نشرة أسبوعية ثقافية تصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة- العدد 519.
محمد النصراوي

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا