الفتن وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع
2020/10/19
208

إن الفتنة أخواتي هي الفيصل في الخير والشر، فإما يقع الانسان في الفتنة ويكون في الضلال والظلمات وأما يتمكن منها فيكون في الهداية والنور فإليك مثلاً فتنة الأهواء والعزة وفتنة المال والسلطة وفتنة الأولاد والكثرة فأن جميعها أدوات يمكن أن تستخدم في الخير وممكن أن تستخدم في الشر، فإمامنا أمير المؤمنين عليه السلام يعطينا درساً بليغاً في كيفية التعامل مع مثل تلك الأمور ويعطينا الآلية التي لو أتبعناها لم نقع يوماً في المحذور، فمثلاً فتنة الأهواء والعزة فالإنسان ممكن أن يصاب بإتباع الهوى وتغليبه على سائر القيم والمبادئ الإنسانية والتشريعية لنيل العزة والزهو غير المحمود من خلال الخوض في الطرق المحرمة مثل المخدرات والمسكرات والقمار وغيرها؛ فأن الأنسان الذي يكون ضعيف الإيمان يكون ضعيفاً أمام تلك المغريات فتصبح تلك المحرمات فتنة له ووبالاً عليه فتؤدي به إلى الهلاك، وأما المال والسلطة فأنهما مصدرين مهمين في وقوع الإنسان في البطش وهلاك الأمة من خلال استخدام السلطة استخداماً غير صحيح و استخدام المال في ما يدعم سلطته ويقوي شوكته، وأما فتنة الأولاد والكثرة فأنه يعتقد أن الأولاد وكثرتهم سوف يخلصوه من مكاره الدهر ويكونون له درعاً حصينة لا أحد يمكنه اختراقه مهما حصل وينسى القدرة الإلهية عليه التي وهبته تلك النعمة بالبعض يستخدم أولاده وكثرتهم في الاعتداء على الأخرين والتجاوز على حقوقهم فتتحول نعمة الأولاد من زينة الحياة الدنيا إلى فتنة الحياة الدنيا كما في قوله تعالى:(المالُ والبَنُونَ زينةُ الحياةِ الدُّنيَا) وفي آية أخرى (إنما أموَالُكُمْ وأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ).

من جديد اعاود الترحيب بكن لازال حديثنا مستمر حول موضوعة الفتنة  بعد أن تعرفنا على مفهومها في اللغة والاصلاح ننتقل الان الى بيان مفردة اخرى من حديث الامام علي عليه السلام الا وهي ابن اللبون فالمراد منه هو ولد الناقة الذكر إذا دخل في الثالثة ، لأن امّه وضعت غيره فصار لها لبن ، و الانثى بنت اللبون ، و يجمعان بنات اللبون.

ففي كل الحالات فإن ابن اللبون حيوان صغير ضعيف لم تكتمل فيه صفات الحيوان البالغ من لبن إذا كان أنثى و من لبن وظهرٍ إذا كان ذكر فهو في حالة وسطية بين اللبن و الركوب فلا هذا ولا ذاك ، و هذه الرسالة التي أرسى دعائمها الإمام ع أن يوصلها إلى الناس أجمعين دونما استثناء فأعطى الإمام عليه السلام أبلغ وصف في الموقع المثالي الذي يجب أن يقف فيه الإنسان الذي تعترض عليه الفتنة فلا تستطيع الفتنة أن تأخذ مأخذها منه ، فسلام عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين ما أبلغك وما أحكمك و ما أعلمك فسلام عليك يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حياً.

 وأما مخاطر الفتن على الفرد وعلى المجتمع كثيرة لا يمكن إحصائها وخصوصاً ونحن في زمن التطور الذي لا يحاكي الدين والشريعة فلا يبالون أصحابه رأي الدين والشريعة في أعمالهم واكتشافاتهم فمثلا هناك بعض البرامج التكنلوجية التي لا تراعي الحلال والحرام في أعمالها فيقع في حبائلها الشباب بحجة التطور وأن العلم ليس ضد التطور فهذا مفهوم خاطئ فالدين مع التطور والعلم ما دام فيه منفعة وفائدة وأما إذا كان فيه فساداً و دماراً للمجتمع فيكون محرماً وينهى عنه الشارع ، فهناك أشياء تمارس عند الشباب بحجة العلم والتطور ولكنها مبطنة ببطانة الفساد ، فيصبح بعض التكنلوجيا المتطورة فتنة لأنها مغلفة فخارجها جميل أنيق وأما باطنها فاسد مفسد . 
وقد أشار الامام علي  السلام على مخاطر الفتن وبدء نشؤها حيث قال عليه السلام إنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها حكم الله، يتولى فيها رجال رجالا، ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف، ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، لكنه يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجللان معا، فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى. إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآلة) يقول: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير.

من جديد حياكم الله بينا قبل الفاصل مخاطر الفتن على الفرد وعلى المجتمع وتعرفنا الى اهم واخطر الفتن التي تواجه الامه الاسلامية نأتي الان الى كيفية الاتقاء من شرور الفتن والامن من منزلقاتها الخطرة التي تؤدي بالفرد المؤمن الى ما لا تحمد عقباه  يقول الباري عز وجل في كتابه الكريم (احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون)، (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم) وفي هذه الآية اشارة واضحة الى أن كل عبد من عباد الله معرض للفتنة والافتتان في هذه الحياة الدنيا، والعبرة هي ان يسعى الانسان جاهدا لتحصين نفسه وذاته من الوقوع في حبائل الفتن ويكمن ذلك في التمسك والالتزام بأحكام الشريعة الاسلامية والسير على نهج وخطى ال البيت عليهم السلام والتفقه في احكام الدين المتمثلة في الحلال والحرام ليتعرف المؤمن على واجبه الشرعي اثناء مواجهة  الفتن، كذلك يتوجب على المؤمن الموالي ان يكثر من ذكر الله تعالى وفي كل الاحوال فذلك يجلب التوفيق ويقي المؤمن من الوقوع في مطبات الفتن ، كما يتوجب على الانسان العاقل ان يتمهل قبل الولوج في أمر ما ويستشير أهل العلم والصلاح والاستعانة بخبراتهم قبل الاقدام على أمر ما وذلك لتجنب الفتن التي تحيط بنا.

وختاما لابد لنا أن نشير الى أحاديث آل البيت (عليهم السلام) التي تحدثت عن الفتن وعن مخاطرها على الفرد وعلى المجتمع  منها قول الرسول الاكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): إن لكل أمة فتنه وفتنة أمتي المال"، وقول الامام علي(ع): "رب مفتون بحسن القول فيه". 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  المصدر: برنامج فبهداهم اقتده- الحلقة الأولى-الدورة البرامجية59                                                                       
تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا