الحساب في الآخرة والعدل الإلهي
2024/06/27
161

إن الإنسان الذي لا يؤمن بالحساب الأخرويّ هو إنسانٌ قلِق، يعيش اللحظة للّحظة، ولا يدري ماذا يأتي بعدها، وإذا ظُلم علم أنه لن ينال حقّه إلا في الدنيا، فإذا لم ينله كان محبَطاً، وإذا ظَلم وقد علم أن لن يحاسبه أحدٌ غير السلطة الدنيوية، فلعل لديه من الوسائل ما يمكن أن يغطّي به ظلمه عنها، ويستمرّ فيه حتى نهاية عمره، وبهذا يكون قد أخلّ بالنظام الكونيّ له ولسواه، وهذا النظام قائم على التوازن والاعتدال، ولو اختلّ لما كان هناك كونٌ ولا حياة.

إن فكرة الإيمان بالمعاد هي فكرةٌ حتميّةٌ لا يستقيم أمر العدل الإلهيّ والاعتدال الكونيّ بدونها، وهي ضرورةٌ ليستقيم أمر الإنسان في الحياة الدنيا، فإذا كانت بعض الأنظمة الوضعية قد استمدّت من روح الشرائع ما استقام به وضع بعض البشر في بقاعٍ محدّدة، فهي قد وصلت إلى حلولٍ جزئية، ولم تلامس جوهر المشكلة، ألا وهو الإنسان ككلٍّ، روحاً وجسداً، ولهذا بقيت مشاكل الإنسان الروحية رهن اعتقاده.

إن الحلّ الوحيد إذن هو في العودة إلى الشرائع الإلهية، والإسلام تحديداً، فهو ختام الشرائع وأكملها وأبعدها عن النقص والتحريف، وهو دستور الحياة الدنيوية والأخروية للإنسان، والاعتقاد بالمعاد هو من أصوله، لأنه المصداق الحقّ لقيمة الإنسان الفعلية، فالخالق (جلّ وعلا) أجلّ شأناً وأرفع قدراً من أن يخلق عبثاً، وقد كرّم الإنسان بعدله اللامتناهي، ووضع له محكمة العدل الإلهي، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون، إلا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليم، فمَن يعمل مثقال ذرةٍ خيراً يره، ومَن يعمل مثقال ذرةٍ شرّاً يره.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرة الكفيل/ نشرة أُسبوعيةٌ ثقافيةٌ (مجانية) تصدر عن العتبة العباسية المقدسة/ العدد 974.
رجاء محمد بيطار

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا