مَن المستضعفون في الأرض؟
2024/06/20
245

إن الإرادة الحتمية التي جاءت لتبشر بالفرج الأعظم، تخص شريحة معينة من المجتمع الإنساني، فهي وإن كانت تتضمن فرجاً شاملاً وعدلاً عاماً، إلا أن الآية ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ﴾ تخبر أن ذلك التفضل والتكرم من الله على أمة من الأمم الإنسانية وليس على البشرية كافة، وهذه الأمة هم (الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ).

ولا يعني انطباق مفهوم الاستضعاف على كثيرين أن كل هؤلاء معنيون بالآية، بل السياق يضيق الدائرة ويحصرها في شخصية المنتظر المؤمل (عجل الله فرجه)؛ لأن سلطته الظاهرية قد سُلبت منه، وأن حقه الذي منحه الله له غُصب، كما أن شيعته المحروم من الاتصال بهم عاشوا أشد ألوان الاضطهاد والظلم من طواغيت الدهر.

وكما يمثل الحجة ابن الحسن (عجل الله فرجه) أبرز مصاديق الاستضعاف على وجه الأرض، فإن آباءه وأجداده يمثلون تلك المرتبة من الاستضعاف؛ ولذا روي عن نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله) قوله: «أنتم المستضعفون بعدي» مشيراً إلى أمير المؤمنين والذرية الطاهرة (عليهم السلام).

المنح الإلهية في الدولة المهدية:
التعبير بـ(نمُنَّ) معناه أننا نريد أن نمنح الهبات والنعم لتلك الفئة المستضعفة، وقد ذكرت هذه الآية جملة من المنح، منها:

١. (نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً): إن التاريخ الذي عاشه أهل البيت (عليهم السلام)، لم يكتب لهم أن يمارسوا دورهم القيادي على المستوى العالمي، بل إنهم مروا بمراحل جعلتهم يخفون هويتهم ودورهم القيادي، لكن الله ادّخر لهم يوماً بشّرهم فيه، أنه سيظهرهم أمام العالم قادة للخلق وسادة عليهم.

٢. (وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ): وقبالة حرمانهم دورهم القيادي وغيره، فقد سُلبت منهم حقوقهم التي وهبها الله لهم، حيث كانت الأرض بيد طواغيت العالم يديرونها ويتقاسمونها كيف شاؤوا، إلا أن هذا الأمر مؤقت زماناً؛ لأن الله آلى على نفسه أن ينصر المحرومين ويعين المستضعفين، فكتب أن الأرض مورثتهم، وكنوزها وما تخفيه بيدهم.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرة الكفيل/ نشرة أُسبوعيةٌ ثقافيةٌ (مجانية) تصدر عن العتبة العباسية المقدسة/ العدد 972.
الشيخ علي الدهنين

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا