ندبة بدمعة
2024/05/16
408

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْنَ اللهِ في خَلْقِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ الَّذي يَهْتَدي بِهِ الْمُهْتَدُونَ وَيُفَرَّجُ بِهِ عَنِ الْمُؤْمِنينَ.. ((فَعَلَى الاْطائِبِ مِنْ اَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِما والهما فليبك الْباكُونَ وَاِيّاهُمْ فَلْيَنْدُبِ النّادِبُونَ))..

في هذه الفقرة من دعاء الندبة نجد أنّ الدعاء يبيّن حالة أُخرى تختلف عن بقية الفقرات السابقة وهي أشبه بالممارسة العملية من الداعي، فيها بيان لكيفية مخاطبة النفس للتعايش مع كل كلمة تكون ترجمانًا لما وقع من مصائب ورزايا على أهل البيت (عليهم السلام) من الظلم والقتل والسبي والإقصاء، لذا ينبغي أنْ تكون الحالة التي يتلبسها الداعي والتي يسمعها الداعون الآخرون من المؤمنين هي حالة البكاء والحزن الشديد بعد أنْ طرقت أسماعهم الألوان المختلفة من الآلام والعذابات التي مرت على أهل البيت (عليهم السلام). وإن ابتداء الدعاء بطلب الممارسة العملية من الداعين بصفة الأطايب لأهل البيت (عليهم السلام) فيها تبعيض لأهل البيت (عليه السلام) فلم يقل الدعاء (فعلى أطايب أهل بيت محمد)، بل قال: (فعلى الأطايب من أهل بيت محمد) وكأنّه يشير الى أنّ من يتحلى بهذه الصفة العالية من السلوك السوي والاستقامة هم ليس كل من انتسب الى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وإلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، بل بعضهم، وهذا التبعيض المقرون بكونهم الأطايب.

ولعلّ الذي يراد من الطيّب هو المتحلّي بصفات الكمال المنزّه عمّا يشينه والممارس لهذه الصفات عمليًا، فضلًا عمّا هو أبعد من ذلك بأن يكون نبته طيبًا وطاهرًا،
ولعلّ ذلك إشارة إلى العصمة وآية إذهاب الرجس ولذلك عطف المقطع الندبي المبارك أنّ الأطايب من أهل البيت (عليهم السلام) كما هم من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عن طريق فاطمة (عليها السلام) هم من علي (عليه السلام) عن طريق فاطمة (عليها السلام) لذلك قال من أهل بيت محمد وعلي (صلى الله عليهما وآلهما). وبعد أنْ ذكّرنا الدعاء بالأطايب من أهل البيت (عليهم السلام) وقرأ لنا ما مرّ عليهم جاء دور ما ينتظره منّا ويطلبه من ممارسة عملية لتلك التصرفات المشينة التي وقعت على هؤلاء الأطايب لذا بدأ بالبكاء الذي هو أول الممارسات العملية الرافضة لتلك التصرفات والمخالفات التي وقعت على أهل البيت (عليهم السلام).

انتقل بعد البكاء طالباً من المؤمنين التّرقي في الممارسات حزناً ووجداً وتألماً وتأثراً على ما جرى على أهل البيت (عليهم السلام) فانتقل الى الحالة الأُخرى وهي حالة الندب والتي طلب أن تكون جماعية كما في البكاء والندب بعد البكاء هو أنني أدعو أهل البيت (عليهم السلام) أن يأتوني ويشاهدوا ما أنا فيه من بكاء ووجد عليهم إذ الندب في اللغة هو دعوة المندوب مسارعاً إلى النادب وحاثّاً له على مشاهدة ما هو فيه من حالة، وكأن الدعاء يريد أنْ يبكي أهل البيت (عليهم السلام) على الباكي عليهم وما أرقاها من حالة وما أعظمها أن تكون محلاً لنظر الإمام الرؤوف عندما تكون باكياً على ما جرى عليه وطالباً منه أن يبكي على حالك بندبك إيّاه لأنّ الرؤوف إذا رآك على هذه الحالة جزماً سيبكيك، ولعلّ الدعاء سمّي بالندبة لهذا المقطع.

 

 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: إذاعة الكفيل - برنامج ندبة المجد الأثيل - الحلقة الخامسة - الدورة البرامجية 79.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا