الخُلُقُ الحَسنُ عبادةٌ
2024/02/18
334

رُوي عنِ الامام الحُسين (عليه السلام) أنَّهُ قال: «الخُلُقُ الحَسنُ عبادةٌ»، (تاريخ اليعقوبي: 2/246).
إنَّ الغايةَ منْ خلقِ الإنسانِ والسمواتِ والأرضِ وما بينهما منْ موجوداتٍ هي: العبادةُ والخضوعُ لله سبحانه الخالق العظيم؛ قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، (الذاريات: 56).

والعبادةُ لا تنحصرُ بما هو متعارفٌ فيها منَ الاعتقادِ بالأصولِ والالتزامِ بالفروعِ فحسب، بل هي مفهومٌ واسعٌ وشاملٌ لكلِّ تصرفاتِ الإنسانِ في الحياةِ..
منها ما يكونُ بينَ الإنسانِ ونفسهِ؛ كالاهتمامِ بالنظافةِ، والترتيبِ، وتهذيبِ النفسِ، والسعي لطلبِ الكمالِ.. وغيرها.
ومنها ما يكونُ بينهُ وبينَ أبناءِ جنسهِ، وهو السلوكُ الخارجي للفردِ، ابتداءً منَ الأُسرةِ وانطلاقاً إلى المجتمعِ، وهذا ما يُسمّى بـ(الخُلُقِ).
وهذا ما أشارَ لهُ المولى أبو عبد الله (عليه السلام) في الحديثِ الشريفِ، بأنَّ الخُلُقَ الحسنَ عبادةٌ؛ لأنهُ الهدفُ الأسمى للرسالةِ الإسلامية، فقدْ روي عن النبيِّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) قوله: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ»، (مجمع البيان: ج1/ص86)، وقدْ وصفَ القرآنُ الكريمُ النبيَّ الأكرمَ (صلى الله عليه وآله) بقولهِ تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، (القلم: 4).

والخُلُقُ الحسنُ ثمّرةُ الصلاةِ التي هي عمودُ الدينِ، وفي قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ﴾، (العنكبوت: 45).
ومنها ما يكونُ بينَ الإنسانِ وباقي المخلوقاتِ؛ كالحيوانِ، والبيئةِ.. وغيرها.

والخُلُقُ الحسنُ هو الوجهُ المرئي للدينِ، فالمؤمنُ لا يُري اعتقادهُ ولا كيفية صلاتهِ ولا صحّة صيامهِ وباقي عباداتهِ، ولكنْ سلوكهُ الخارجي يحكي مدى اعتقاده بأصولِ الدينِ والتزامهُ بفروعهِ، وقدْ روي عنِ الإمامِ علي (عليه السلام) قوله: 
«إنّ مِنَ العِبادَةِ: لِينَ الكَلامِ، وإفشاءَ السَّلامِ»، (غرر الحكم: ص215).
ومنَ المستحب البدءُ بالسلامِ، فعنْ مولانا الإمام الحسين (عليه السلام) أنَّهُ قالَ: «للسَّلامِ سَبْعُونَ حَسَنَة، تِسْعٌ وسِتُّونَ لِلمُبْتَدِئِ ووَاحِدَةٌ لِلرَّادّ»، (تحف العقول: ص248).

وعنِ الرسولِ الكريمِ (صلى الله عليه وآله) أنَّهُ قال: «نَظَرُ الوَلَدِ إلى والِدَيْهِ حُبَّاً لَهُما عِبادَةٌ» (بحار الأنوار: ج74/ص149/ح79).
وينبغي للمؤمنِ أنْ يغتنمَ نعمةَ البصرِ فيما يقرّبهُ لله سبحانه، فعنِ الإمامِ علي (عليه السلام) أنَّهُ قالَ: «أفضَلُ العِبادَةِ العَفافُ»، (بحار الأنوار: ج90/ص295)، والعفافُ مفهومٌ واسعٌ جداً، ولا ينحصرُ بما هو متعارف منْ عفةِ المرأةِ بالتزامها بالحجابِ الشرعي، بل يشملُ كلَّ جوارحِ الإنسانِ، ومنها ما يُرتقى بها إلى الجوانحِ، فيصلُ الإنسانُ إلى مرحلةِ كفِّ النفسِ عنِ المحرّماتِ واجتنابِ ما لا يُحمدُ.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرة الكفيل/ نشرة أُسبوعيةٌ ثقافيةٌ (مجانية) تصدر عن العتبة العباسية المقدسة/ العدد 956.
شيماء المياحي

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا