2026/01/25
24 شهد عصر الإمام السجاد (عليه السلام) حالة واسعة من الانهيار الأخلاقي والاجتماعي في الأمة الإسلامية، وذلك نتيجة سياسة الإفساد الممنهج التي مارستها السلطات الأموية، إذ جرى نشر مظاهر المجون والتحلل وتفكيك البنية الأُسرية وإضعاف القيم الدينية.
وقد نقل المؤرخون كأبي الفرج الأصفهاني والمسعودي تفاصيل هذا الانحطاط من حفلات ماجنة، وانتهاك للحرمات، وتشجيع على اللهو والترف، مما كشف عن عملية هدم منظم تستهدف وعي الأمة وروحها.
وفي هذا الجو الخانق، كان الإمام السجاد (عليه السلام) مراقَبًا بشدة، ومحاصَرًا بالعزلة، وتُتابع تحركاته بدقة، حتى صار مجرد الاتصال به خطرًا على أصحابه. ومع ذلك، حمل الإمام (عليه السلام) مسؤولية حفظ الدين وإحياء الوعي، فاختار وسيلة دقيقة وفعّالة لا يمكن للسلطة منعها أو مراقبتها بسهولة، وهي: (الدعاء).
ولقد حوّل الإمام (عليه السلام) الدعاء إلى مدرسة تربوية وروحية، تجمع بين التوعية الفكرية والحرارة الإيمانية، لأنّ الوعظ العقلي وحده لا يكفي ما لم يقترن بإحياء الوجدان. فكانت الأدعية السجادية بمنزلة (مصلٍ روحي) يعالج آثار الانهيار الأخلاقي، ويعيد بناء العلاقة بالله، ويغرس معاني المسؤولية والكرامة في النفوس.
وقد لاقت الصحيفة السجادية المباركة قبولًا واسعًا، وانتشرت في الأمة، وتناقلها الرواة بدقة، حتى أصبحت إحدى أعظم مصادر التربية الروحية والفكرية في الإسلام. كما واصل الأئمة (عليهم السلام) من بعده، خصوصًا الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام)، دعم هذا النهج وترسيخ أدعية الصحيفة؛ لما تحمله من قدرة على حفظ الفكر الإسلامي نقيًّا عبر العصور، بعيدًا عن التحريف والضياع.
ولهذا كان للإمام السجاد (عليه السلام) دورًا إنقاذيًا عميق الأثر في مرحلة الفساد الأخلاقي، فقد حافظ على روح الأمة وزرع بذور النهضة القادمة التي ظهرت في أجيال لاحقة.
في الولادات الشعبانية رسائل تربوية
2026-01-22
2026-01-21
2026-01-19