أثر انتقال الطالب من مدرسة الى أخرى
2021-05-04 07:43:24
89

 

إن الاستقرار النفسي للطالب عاملاً مهماً في تدعيم مستواه التعليمي ومساعدته على المضي قدماً في دراسته، ولكن في بعض الأحيان يضطر الطالب للانتقال من مدرسة إلى أخرى، للالتحاق بالمراحل الدراسية اللاحقة التي قد لا تتوفر في مدرسته، وقد ينتقل لبعد مدرسته عن مكان سكنه ولرغبة أسرته في مدرسة أخرى قريبة منها، ربما تكون هنالك أسباب أخرى تتعلق برغبة الأسرة أيضاً في لمّ شمل الأبناء في مدرسة واحدة، وفي كل الأحوال قد ينعكس ذلك سلباً على الطالب، حيث يؤدي إلى شعوره بالوحدة والاغتراب النفسي عن الأجواء المدرسية التي عاشها فترة طويلة.

إن انتقال الطلاب من مدرسة إلى أخرى له آثار عدة، منها جانب ايجابي يتمثل في اكتساب الطالب تجربة وخبرة جديدة وأساليب تعليمية متطورة، خصوصاً إذا كان الانتقال مخططاً ومدروساً، فيما هناك جانب سلبي يتمثل في عدم قدرة الطالب على التكيّف مع البيئة الجديدة إذا لم يكن لديه قناعات أو استعداد مسبق لهذا الانتقال ، كما ونلاحظ ان معظم الطلاب الذين ينتقلون يكون دافعهم تغير مكان السكن، إلى جانب تغير نظام التعلم فيواجه الطالب صعوبات في تقبل المنهج الجديد، ويغلب عليه الوقت لدرجة أن هناك طلاباً لا يؤدون اختبار الدخول بدرجة ممتازة لتفادي دخولهم المدرسة، لأن انتقاله من مدرسة لأخرى يعني تبديلاً كاملاً في الكادر التعليمي بالنسبة إليه، وعند انتقاله سيتعلم على أيدي معلمين آخرين مختلفين في أسلوبهم التدريسي، وهذا الاختلاف قد يعرض الطالب لحالة ارتباك قد تمتد لفترة قصيرة بعدها يوطّن الطالب نفسه، ويتعود على النمط الدراسي الجديد، ولكن بعد تراجع في مستواه التحصيلي والدراسي .
إن هناك أسباب أسرية قد يتسبب فيها الوالدان أو أحدهما، ومنها تذمرهما بشكل مستمر من متطلبات الدراسة أمام الطالب، وربط هذه المتطلبات بالمشكلات المادية للأسرة، مما يجعل الطالب يشعر بالقلق، مع عدم التكيف مع المدرسة، كما أن بعض الأسر تعتبر مستوى التحصيل الدراسي المحك الأساسي في الحكم على سلوك الطالب ومعاملته، مما يجبره على محاولة تحسين وضعه الأكاديمي والانهماك في هذه الحالة، قد يؤدي إلى كرهه للمدرسة، خصوصاً إذا تعرّض لفشل وهو أمر طبيعي يتعرض له كل الطلبة.

وهناك نقطة مهمة تتعلق بالأسباب الاجتماعية وتأثير الأسرة في نفسية الطالب، وهي المشاحنات المنزلية التي تخلق لدى الطالب حالة من عدم الاستقرار العاطفي وعدم الشعور بالأمان، إضافة إلى الأسباب المدرسية أو المتعلقة ببيئة المدرسة التي لا تقل أهمية عن الأسباب السابقة، ومن أهمها الرسوب المتكرر في الفصل نفسه، ما يجعل الطالب يشعر بالإحباط ويعرضه للسخرية من الآخرين، وأحياناً يصدر هذا الأمر من المعلم، ما يثبط عزيمة الطالب.

إن الطلاب قد يكونون عرضة للرهاب الاجتماعي الذي يتجلى في خوفهم من الاختلاط بمجاميع كبيرة من الناس، وعدم المشاركة في الفصل بالأسئلة، أو التفاعل مع المدرس أو المعلمة، ويجدون صعوبة في القراءة بصوت عال، حينما يطلب منهم ذلك أثناء الحصة الدراسية، مثل هؤلاء الطلاب قد يتطور معهم الاضطراب الى الذعر، مما يجعل الأهل في حيرة بكيفية التعامل مع هذا السلوك.

وانعكاسات الانتقال إلى مدرسة جديدة قد تتبلور في الخوف من الدراسة مقابل تشديد الأسرة على الابن الطالب لتحقيق التفوق بما يأتي بنتائج عكسية خلافاً لما هو مفترض من التمهيد لهؤلاء الطلاب للاندماج في المدارس الأخرى التي انتقلوا إليها بسهولة ويسر وإقناع.

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج قبل بلوغ الساحل-الحلقة التاسعة-الدورة البرامجية62.



تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا