لا تهملي أنوثتك
2020/08/16
689

لقد خلق الله تعالى الانسان في أحسن تقويم وأغدق عليه من النعم ما لا يعد ولا يحصى (لو تعدوا نعمة الله لا تحصوها) وهو أمر في غاية الروعة حين نتفكر فيه، ومن النعم التي حظينا بها نحن النساء هي نعمة الأنوثة بكل ما تعنيه الكلمة سواء كنتي طالبة أو أم أو ربة بيت أو مهما كان دورك في الحياة وهذه الصفات الأنوثية لا تقتصر بشكل معين أو طول لون أو أي شيء تتصور أي سيدة أو فتاة إنها تختلف عن غيرها بل أن في كل واحدة منا أشياء كثيرة تزيد من الجمال ليس من جمال الشكل فحسب فكم وكم قد نصادف في حياتنا أناس لم يكن لهم وجه يختلف عن الآخرين بمفاتن مميزة غير أنهم  يجذبونا بصدق القول وطيب الأخلاق ولعل الكثيرات منا تذكر زميلة لها أو معلمة أو طبيبة صادفتهن في حياتها ولم تنساهن ليس من جمال شكل بل من جمال أخلاق إذن ... الأنوثة والجمال والأناقة ليست بالشكل أو بالملابس الباهظة بل هي بالروح والاخلاق، وإن كنت أختي العزيزة ممن يبحثن عما يعزز الانوثة ويزيدها.  

إن من أهم الأمور التي لا ينبغي إهمالها في الشخصية سواء كنت عاملة أو ربة بيت هي ... الثقة بالنفس إذ أن الواثق في نفسه يرى كل ما لديه نعمة ولا يطمع فيما لدى الغير سوى أنه يدعو الله تبارك وتعالى أن يرزقه ويرى الفرد الواثق الجمال في كل شيء سواء في نفسه أو في الآخرين بغض النظر عن لون عيون أو لون بشرة أو حسب ونسب ومن الجدير بالذكر أن يعرف الناس جميعاً إن كل إنسان خلقه الله له أهمية في الحياة مهما اختلف دوره وإن كان يظن أن وجوده من عدمه واحد وكل منا لديه شيء يميزه عن غيره.

ولكي تدركي أنك مختلفة عزيزتي ... فالاختلاف ليس مرتبطاً بشكل معين وليس مرتبطاً بتصنع شخصية غامضة او منعزلة او مختلفة فالأنثى هي التي لا تخاف ... لكنها تُدرك، ليست معقدة ... لكنها ملتزمة بما أمرها الله وتقتدي باهل البيت عليهم السلام ، ليست رجعية بل هي ناجحة وقوية، لا يروق لها الكثيرات ممن رتبن شعرهن قبل ترتيب حياتهن وزينَّ وجوههن قبل أن يزينَّ أخلاقهن، فالجميلة والمختلفة أحكمت على نفسها بالاحتشام ولم تُحكم على عقلها، احشت قلبها بحب الله تعالى والعترة الطاهرة ولم تحشو قلبها بأخبار الموضة والتلفاز، الانثى الحقيقية عزيزاتي هي التي يفوح منها عطر الجمال وأحلى عطر هو ذلك عطر الروح اذن هي أنثى وامرأة حقيقية الوجود تتميز بلطافة العطاء الذي يمنحها محبة الآخرين ولا تطمح أن تكون أفضل من الاخريات بل تطمح لأن تكون أفضل من نفسها سابقاً فالعقول تصغر حينما تنشغل بالآخرين وتكبر حينما تنشغل بذاتها.

أخواتي الفاضلات ... لكل منا مشاغل ومتاعب وهموم ربما تجعل بعضنا يهمل نفسه بوجودها فنرى الكثيرات ممن أغلقن على أنفسهن أبواب الأمل التي  وهبنا الله تعالى إياها مفتوحة غير أنه لا يراها إلا ذو البصيرة إذ أننا يجب أن نفكر في الاشياء التي نستطيع تغييرها والتي تحرك عجلة الحياة نحو الأمام فكم من المشاكل العائلية التي حدثت بسبب إهمال الزوجة لبيتها أو زوجها أو نفسها ؟ مبررة ذلك بحجج واهية غير مقنعة كانت بالنهاية سبباً في خراب حياتها ناسية أو متناسية أنها بالشيء البسيط القليل تتمكن من أن تحصل على ما تريد.

ومن أجل مد يد العون من خلال فقرات برنامجنا لكل الاخوات الاخوات نوجه كلامنا ونقول: ابدئي أختي العزيزة بتغيير نفسك وحياتك متناسية كل الماضي والبدأ من جديد كمن يقتلع شجرة من جذورها غير نافعة وابدأي بزرع شجرة جديدة مثمرة بأشهى انواع الثمر اذ يجب ان تبدأي بالتوكل على الله وان تغيري من عاداتك السابقة ان كنت ترينها غير مناسبة مثل تعاملك مع الاخرين وان تعتمدي على نفسك وتفكري فيما لديكي من المهارات التي ربما قد تساعدك فيما تسعين اليه وترفعين من كفائتك حتى تُخرجي نفسك من روتين الملل اللذان قد يحاصرانك طوال حياتك ان لم تتغلبي عليهما وتبدأي بالعمل على نفسك وتحققين ذاتك ولتكن نقطة انطلاقك قول الآية المباركة (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، اكتشفي عزيزتي من أنت؟ وماهي شخصيتك؟ وادرسيها جيداً ولعل امور بسيطة ستحددين الايجابيات التي فيكي وعليك الازدياد منها وملاحظة سلبياتك والتجافي والابتعاد عنها وجاهدي وكافحي واعملي بقوة من اجل ذلك كله فانت وحدك من يمتلك زمام الامور في حل الكثير من المشاكل قد تظنينها صعبة ولا تهملي نفسك ابدا فليس التعب في اعمال البيت ترجمته ملابس متسخة تفوح منها رائحة الطبيخ ولايعني الارهاق في دراسة الاولاد الذي هو أمر مضني بالتأكيد لا يعني عدم الاهتمام بتسريح الشعر وغير ذلك الكثير من الامثلة قد لايتسع وقت البرنامج لها ولكننا احببنا ان ننوه الى بعض منها.

أخواتي الكريمات إن محور حلقة اليوم كان قد تناول أحلى صفة ميز الله بها بنات حواء وهي الأنوثة ونسترجع بصورة سريعة أهم الأمور التي أردنا التاكيد عليها كي تبقى راسخة في الاذهان.

إن الجمال ليس جمال الشكل والصورة بل جمال الروح والاخلاق وطيب المعاملة والمعاشرة غير أن هذا لا يعني أن تهمل المرأة نفسها كما يجب عليها الالتفات الى عدم اظهار الزينة التي حرمها الله الا لمن احل الله لهم النظر إليها.

كما أن لكل انسان ما يميزه عن غيره ليس بالضرورة ان يكون ذو مال وجاه أو أن تكون زوجة فلان او ابنة فلان حتى تنال من الاحترام والتقدير ما تريد بل، يجب عليها ان تجد ذاتها وتعزز شخصيتها وتكسب احترام الاخرين من خلال التزامها واحترامها لنفسها أولاً ولا تكون بضاعة رخيصة تتناقلها العيون التي لا تعرف ماحرم الله. 



 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج صدى القلوب-الحلقة الرابعة- الدورة البرامجية54.


 

 

 

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا