كيف توازن المرأة المسلمة بين واجباتها في التغيير الاجتماعي وحماية الأسرة؟
2020/02/08
405

 كيف توازن المرأة المسلمة بالتحديد بين واجباتها في التغيير الإجتماعي وكيف تستطيع حماية الأسرة؟  قد توحي لنا صيغة التساؤل أن الموازنة بين طرفين ومتقابلين ومتباعدين، وحقيقة الحال على خلاف هذا التصرف وذلك لأن مسؤولية المرأة تجاه مجتمعها ومسؤوليتها تجاه اسرتها مسؤولية واحدة بطبيعتها وان اختلفت في قسمعها الاول يسعه محيط المسؤولية عن الثاني الذي يتميز بمحدودية المحيط وضيقه كما هي مسؤولة عن حماية مجتمعها هي ايضا مسؤولة عن حماية اسرتها، اذاً القضية في تحديد الاولويات لمسؤوليات متعددة مطلوب من المرأة المسلمة ان تؤديها قربة الى الله تعالى في مقابل وقت محدود قد يصيب تقسيمه بين هذه المسؤوليات الكثيرة بشكل سليم ومستوعب بحيث يعطي لكل ذي حق حقه.

إن الظروف الاجتماعية للنساء مختلفة وكذلك مواهبهن الذاتية الكامنة وقابلياتهن المتباينة، فما هو أذاً المطلوب من المرأة؟ المطلوب من المرأة هو وضع خطة رشيدة  تسهل عليها إدارة مسؤولياتها المتزاحمة بحيث تنجزها جميعها بأسرع وقت وبأتقان، ولنلتفت هنا الى أن العقل غير الرشد، فالإنسان إما أن يكون عاقلاً أو مجنوناً والعاقل إما أن يكون رشيداً أو غير رشيد فالعاقل البالغ قد يكون رشيداً وقد لا يكون، وبناءً على ما تقدم نقول أن الرشد هو القابلية والقدرة على المحافظة والاستفادة المثمرة الصحيحة من الإمكانيات والثروات التي وضعت بيد الانسان وفي نطاق اختياره، وكذلك أن الرشد هو حسن تقدير الأمور وإدراك أولوياتها واتخاذ الخطوات الاحترازية في المواقع التي تحتاج الى ذلك(فالإنسان الراشد هو مثلاً ذلك الذي يمتلك وظيفة ما في أي مجال من مجالات الحياة وله القدرة على المحافظة عليها والاستفادة منها).

وما ينبغي علينا معرفته أن الرشد لكل إنسان هو أمر مكتسب، فعلى الجميع أن يتعلم الرشد بنفسه فيما يتحمل من مسؤوليات، وعليك سيدتي أن تتعلمي كيف تكوني راشدة في النهوض بمسؤولياتكِ الاجتماعية والفكرية والتربوية داخل الأسرة وخارجها، وانتِ لذلك تحتاجين الى عناصر ومن هذه العناصر: عليك أولاً أن تعرفي إمكاناتكِ الذاتية ومواهبكِ الكامنة والمحافظة عليها واستثمارها في وظيفتكِ الأسروية الإسلامية، وأن تستثمري الإمكانات المتاحة لكِ من حيث الظروف المحيطة بكِ(فالمرأة المسلمة مثلا غير المتزوجة تكون إمكاناتها للتحرك في محيط التعليم أوسع من المتزوجة).

وعليك حصر المسؤوليات المتعينة عليها مثل مسؤولية الأعمال المنزلية والمسؤولية الزوجية ومسؤولية الأمومة التربوية والمسؤوليات الاجتماعية ومسؤوليات الدعوة الى الله والتغيير الاجتماعي ومسؤوليات الإعداد الفكري.

وعليك سيدتي أن تنشري الوعي الديني عند أبناءكِ وعرفيهم أن الإسلام أصيل وهو قائد الأمة التي جعلها الله وسطاً وشاهدة على الناس ومعرفة الثروات الاسلامية والتي أكبرها وأهمها القوانين والتعاليم الاسلامية التي ينبغي التعريف بها.

وفي الختام نقول أن التربية الروحية والفكرية والأخلاقية لا تقتصر على المرأة فقط بل الرجل ايضا بحاجة الى هذه التربية وذلك بأدارة الذاكرة لتحقيق أفضل المعارف وأعمقها وتحتاج هذه التربية أن ندير أنفسنا عبادياً بصورة صحيحة فالعبادة الصحيحة هي التي تجذب الروح، والممارسة الصحيحة للعبادة والاستفادة من نعمها الكبيرة ذات علاقة وثيقة بحسن الادارة والقيادة للنفس والمشاعر والعواطف والغرائز نعم فالقلب والمشاعر بحاجة الى القيادة الحكيمة.وفي الوقت الذي يوجب على المسلمين حركة بناء حضاري عظيمة ويجب ان يحدد لها هدفها فهو يربي ابناءه على اخلاقية عقائدية متميزة تجعلهم بمستوى الحركة البنائية الصالحة، وأن عملية البناء الصالح التي تهدف لأقامة الحق والعدل المطلقين وتتطلب من البنائين دوافع تنبع من الشعور بالمسؤولية والاحساس بالواجب واشكالاً من التضحية والاذى في سبيل الواجب بل وتحملا شجاعاً وكبيرا للحرمان من أجل سعادة الآخرين وراحته.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج أنوار التنمية- الحلقة الخامسة- الدورة البرامجية 27.

 

 


تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا