2026/02/02
28 يقوم الدليل على ولادة الإمام المهدي (عجّل اللهُ فرَجَه) على جملة من القواعد العقلية المتفق عليها في علم الكلام، بعيدًا عن النقل والرواية، فالعقل يحكم أولًا بلزوم استمرار الحجة الإلهية في الأرض؛ لأنّ غاية الخلق وهي الهداية لا تنقطع ما دام التكليف قائمًا، وإلّا لزم نقض الغرض، وهو قبيح عقلًا.
وإذا ثبت لزوم وجود الحجة في كلّ زمان، فإنّ هذا الوجود لا يمكن أن يكون اعتباريًا أو ذهنيًا، بل وجودًا حقيقيًا متعينًا في شخص حي، لأنّ الحجة وظيفة واقعية لا مفهوم مجرد.
كما يحكم العقل بأنّ الأرض لا تخلو من إمام معصوم يحفظ الشريعة من التحريف ويكون مرجعًا أعلى في نظام الهداية، وإلّا لزم ترجيح بلا مرجح في بقاء الدين أو اندراسه.
ومن جهة أخرى، فإنّ العقل لا يمنع من طول العمر إذا توفرت علّته، لأنّ ذلك من الممكنات لا من الممتنعات، وعدم الإحاطة بكيفية تحقق الممكن لا يساوي استحالته، وإلّا لزم إنكار كثير من الحقائق العلمية التي ثبتت آثارها دون إدراك كنهها.
كما أنّ القول بوجود الإمام المهدي (عجّل اللهُ فرَجَه) من دون ولادته يوقع في التناقض، لأنّ المعدوم لا يمكن أن يكون حجة، ولا يصح عقلًا أن يُناط حفظ الدين بمن لم يوجد بعد.
وعليه، فالعقل يثبت بالضرورة أنّ الحجة القائمة في هذا الزمان لا بد من أن تكون مولودة وموجودة بالفعل، وإن غابت عن الأبصار، لأنّ الغَيبة لا تلازم العدم، بل هي نحو من الوجود الخفي الذي تقتضيه الحكمة الإلهية.
وهذا المسلك العقلي قرره متكلمو الإمامية بوضوح، ومنهم الشيخ المفيد (رحمه الله) في أوائل المقالات، والسيد المرتضى (رحمه الله) في الشافي، ونصير الدين الطوسي (رحمه الله) في تجريد الاعتقاد وشرحه، والعلّامة الحلي (رحمه الله) في كشف المراد، حيث أكدوا أنّ دوام اللطف الإلهي يقتضي ولادة الإمام (عجّل اللهُ فرَجَه) وبقاءه حيًّا إلى زمان الظهور.
كيف أراعي العفة في حركاتي ومشيتي؟
2026-01-29
2026-01-28
من المحرمات في الشريعة الإسلامية / 1
2026-01-26