2020/02/04
1467 إنَّ الأسرة تعد الأداة الطبيعية التي تحقق إنجاب النسل واستمرار حياة المجتمع، وهي الوسيلة التي تنتقل من خلالها الخصائص الوراثية من جيل لآخر ولا جدال في أنَّ سلامة الأبوين الصحية تؤدي إلى نسل سليم.
وحتى تتحقق سلامة النسل، فإنَّه لا بدَّ من تنظيمه بحيث تكون عملية الإنجاب على مدة متباعدة؛ لتضمن كون الأم في حالة صحية ونفسية ملائمة لاستقبال الطفل الجديد، ومن جهة أخرى تضمن قدرة الأسرة على إشباع حاجات الطفل المختلفة.
ومن المسَلَّم به أنَّ الشخص عندما يتعرض للمرض- وهو الحالة التي يعجز فيها الفرد عن القيام ببعض النشاطات والوظائف التي يباشرها الأسوياء أو كلها أو ترتبط عند القيام بها بالألم أو الضيق، فإنَّ العلة لا تنزل في جانب من الشخص، بل تشمله بأكمله أي إنَّها تؤثر في مجرى الحياة الأسرية تأثيراً بالغاً من جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.
فعندما يتعرض أحد أفراد الأسرة للمرض ستؤثر حالته في أعضاء الأسرة كافة دون تمييز أو استثناء، وبالتالي يضطرب نظام الحياة اليومية للأسرة، كما يفرض المرض على عاتق الأعضاء الأصحاء أعباءاً ومسؤوليات إضافية.
أما المقومات الاجتماعية، فإنَّ الحياة الأُسرية تقوم على التكيف المتبادل بين الأدوار الزوجية من ناحية العواطف الودِّية والصداقة والديمقراطية أو المشاركة في السلطة وتقسيم العمل.
وعندما يتحول الزوجان نحو الأبوَّة، تبدأ المسؤوليات المشتركة تجاه الأبناء وتسمو كل العلاقات التي كانت قائمة من قبل في علاقة الزوجين.
فالأسرة توصف في بعض الأحيان بأنَّها «كائن عضوي»، وهذا المعنى يحمل للوهلة الأولى المعنى البايولوجي للأسرة، كما تنسب هذه العبارة للأسرة خصائص عملية الحياة والوحدة الوظيفية، وهذا يعني كذلك أنَّ للأسرة تأريخاً طبيعياً لحياتها الخاصة يبدأ بعملية الإخصاب والتوالد والنمو والنضج والقدرة على التوافق أو التكيف ثم ذوبان الأسرة في القالب الجديد.
وأما الأم فإنَّها تعد الشخص الأول في حياة الطفل، وكلما كان الطفل صغيراً طالت مدة الاعتماد الإجباري على رعاية الأم، فعلاقة الأم بالطفل هي علاقة متبادلة يؤثر فيها سلوك الطفل في الأم، وفي بعض مواقف الأسرة قد تجد الأم سروراً كبيراً تشتقه من وجودها إلى جانب الطفل وتبدي إظهار حبّها له بوسائل شتى أبرزها العناية والاهتمام به.
ومن المظاهر المألوفة في بعض الأُسر ما نلاحظه من انعكاس الأدوار بين الجنسين، فتقوم المرأة باتخاذ القرارات والسيطرة بينما يقف الأب موقف المتابع حتى يتجنب الجدال أو المشاجرة، كما تقوم الأم أحياناً بدفع الأب وحثِّه على القيام بكثير من الواجبات التي تعد من صميم واجباتها، وهنا يجب ملاحظة أنَّ واجبات الأب والأم مسألة ثقافية متغيرة، وما نود الإشارة إليه هنا هو تبادل الأدوار وليس المشاركة في الواجبات المنزلية والأُسرية.
والمجتمع الحديث في اعتقادنا يميل إلى الخلط بين وظائف الأبوين لا من الناحية التكوينية الجسدية فحسب، بل وحتى في جوانب الحياة الاجتماعية والمهنية، فلكي ينطبق على المرأة مفهوم الأمومة ينبغي أن تدرك طبيعتها وأن لا تأخذ صورة مشوهة عن اختلاف تكوينها الجسمي عن الرجل.
وهناك مجموعة كبيرة من المؤثرات تؤثر في تشكيل شخصية الرجل للقيام بدوره كأب، ولعل من أهم هذه المؤثرات:-
1- أثر الثقافة في صقل مفهوم الأُبوة لدى الرجل ودوافع الرجل نحو الزواج والإنجاب.
2- علاقة الأب بالطفل وأيضاً علاقة الأب والأم كزوجين ثم كأبوين، وتكامل شخصية الرجل وتفاعله مع أبنائه.
3- وأخيراً استجابات الأب الانفعالية نحو نجاحه أو فشله في القيام بدوره كأب.
وفي حياتنا الحاضرة بعض النماذج من الرجال الذين يتظاهرون بالأبوَّة المثالية ويعبِّرون عن اهتمامهم الزائد بالطفل؛ نتيجة رغبتهم الملحَّة في الظهور بمظهر الآباء الصالحين في أعين الآخرين.
وفي اعتقاد العلماء إنَّ هذا النوع من الرجال لا يحمل من الأُبوة إلا الاسم، إذ يفتقد إشباعات الأُبوة الإيجابية، فهو لا يهتم بالعلاقات الأبوية مع الطفل بقدر اهتمامه بالحصول على مكانة اجتماعية عالية وبذلك يتخذ من أطفاله وسيلةً لبلوغ الأهداف الشخصية ويستغلهم لتحقيق أغراضه الخاصة دون الالتفات إلى الحاجات النفسية أو الجسمية لهم وينطبق هذا على بعض النساء أيضاً.
وهناك نوع آخر من الرجال يعبر عما
ينتابه من قلق واضطراب بالإقبال على العمل الخارجي؛ للحصول على
التقدير والمكانة الاجتماعية أو المهنية، فيهمل أطفاله وينظر إلى
شؤونهم على إنَّها أمور من اختصاصات الأم فيكرس حياته لتحقيق النجاح
والتقدم في العالم الخارجي، بينما تكرس المرأة كامل وقتها وجهدها
لرعاية شؤون الأسرة والبيت، وفي هذا النمط لا تتحقق سوى مساواة
ضئيلة ومشاركة عابرة في العلاقات بين الزوجين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج المدرسة الأولى-
الحلقة السابعة- الدورة البرامجية27.
2026-03-23
2026-03-16
2026-03-10