ماذا قدّم شيعة الإمام علي (عليه السلام) بعد استشهاده للإنسانية؟ /1
2026/03/11
24

لقد قُتل أمير المؤمنين (عليه السلام) -الذي تخضع له البشرية اليوم باحترام منقطع النظير- في محرابه، والزهد زينة بيته، والعدل منهاج عمله، والصلاة آخر كلماته، ولم يسعه ظاهر الأرض؛ كي يحيى فيه! ولم يسعه باطن الأرض (يومئذ)؛ كي يكون له منها قبر معروف!

 

إن الإمام (عليه السلام) سطّر ملحمة من العدل الفريد، حتى صار اسمه يفضح كلّ الأشرار والفاسدين والمستبدين، مما جعله هدفًا للتشويه والعدوان المستمر؛ لأنّه كان في عصره -وكل العصور- يُلهمُ المستضعفين المضطهدين، ويتحدى كلّ الطغاة الأقوياء.

 

وهذا ما يفسّر لنا السبب وراء اندفاع المشروع الأموي (الذي يمثل أوج طغيان عصره)؛ لطمس معالم مشروع الإمام علي (عليه السلام)، فكان يتتبّع شيعته قتلًا وتنكيلًا، وينال من الإمام (عليه السلام) ويلعنه على منابر المسلمين.. من أجل القضاء النهائي على هذا المشروع، وكانت إحدى فصول ذلك الاستهداف لمشروع الإمام (عليه السلام) قتلَ ولده ووارث مشروعه الإمام الحسين (عليه السلام)، بذلك الشكل المروع الذي كان -بحسب تصريحات القتلة المجرمين أنفسهم- (نقتلك بغضًا لأبيك علي)!

 

ألا يكفي الشيعة أنّهم ثبتوا في مقابل هذا الطغيان وشايعوا الإمام عليًا (عليه السلام) ومشروعه، وما زالوا ولن يزالوا -وبإصرار تاريخي- ينتظرون وريثه العدل المنتظر (عليه السلام)؛ لكي يستعيد كلّ المنجزات التي قُتلت بقتل الإمام (عليه السلام) في محرابه، وبقيت تُقتَل في قتل أيّ واحد من أولاده وأوصيائه من الأئمة (عليهم السلام)، الذين قال قائلهم: «ما منا إلا مقتول أو مسموم!».

 

إنّ استمرارَ الإمام علي (عليه السلام) بوصفه مشروعًا يطلب الحق ولا يرضى بسواه، والتمسكَ بنهجه، وبموالاته، هو بنفسه عمل كبير ضحى الشيعة من أجله في كلّ العصور، وسبَّبَ لهم عدوانًا مستمرًا إلى اليوم من قبل الظالمين.

 

إنّ الإمام (عليه السلام) -هذه الشخصية العظيمة- لم يبق حيًا حاضرًا يزداد تألقًا عبر العصور، إلا بسبب شدة تمسك شيعته به، وإصرارهم على المحافظة على ميراثه من التشويه، ومن آخر الأدلة على ذلك ما صدر عن المرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظله) من توصيات للمقاتلين، الذين لبّوا نداءه في الدفاع عن العراق، والذي ذكر لي ولأكثر من واحد أنّه إنّما أخذها واستنبطها من الإمام علي (عليه السلام).

 

إنّ البشرية اليوم تكاد تيأس من أيّ مشروع لإصلاحها! وهي على حافة الاستسلام الكامل لنوازعها الذاتية ورغباتها الكامنة في التسلط والاستغلال الطاغي الأعمى، ولهذا فهي اليوم أشدّ ما تكون حاجةً إلى أن يبقى في داخلها الأمل بالمشروع العادل الذي يُحيي فيها قيَمها الأخلاقية.

 

  • السيد حسين الحكيم
__________________________________________
نشرة الخميس/نشرة أُسبوعيةٌ ثقافيةٌ (مجانية)، تتناولُ المعارفَ القُرآنيةَ، والعقائديةَ، والفِقهيةَ، والتاريخيةَ، والأخلاقيةَ، والتربويةَ، والاجتماعيةَ، والصحيةَ بأُسلوبٍ مبسّطٍ ومختصرٍ، تصدر عن العتبة العباسية المقدسة/ العدد 1078.
تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا