2022/09/19
509
إن من واجبات الآباء العطاء
لأبنائهم توفير كل ما يلزمهم من أمور مادية ومعنوية ولكن أهم الأمور
في العطاء هو الاعتدال والموازنة بين الأبناء وغير ذلك قد
يخلق بعض المشاكل والتمييز بينهم وبالتالي تتحول إيجابيات هذا
العطاء الى سلبيات نحن في غنى عنها، وينبغي الوضع في عين الاعتبار
أن كل شيء إن لم نعرف كيفية الموازنة فيه يعود علينا بالضرر
خاصة في مسألة التربية ينبغي أن تكون كل السلوكيات التربوية مدروسة
بشكل صحيح في العطاء والحب والتعاون والأخوة.
إن الله عز وجل خلق البشرية
بالتساوي ,ولكل مخلوق ميزته التي ميزه الله سبحانه وتعالى فيها وقد
يختلف مفهوم المساواة عن العدل أحياناً فكثيراً ما نرى أن الآباء
والأمهات يعطون على أساس الاحتياج كما هو الأمر عند مرض أحد الأبناء
فيكون له إهتمام أكثر، أو قد يكون على أساس العاطفة كما هي الأنثى
البنت الصغيرة تحتاج الى العاطفة والحنان أكثر مما يحتاجه الذكر،
ويؤكد الأطباء النفسيين في يومنا هذا بالأبحاث العلمية أن
وجود المساواة وعدم التمييز بين الأبناء في الصغر تضمن المحبة بينهم
عند الكبر بينما العكس من قبل الوالدين يترك مسافة وربما بعض الكره
فيما بينهم كما أن القسط الذي يعبر عن المساواة بمفهوم أدق حيث يدل
على إعطاء كل ذي حق حقه دون الإفراط أو التمييز بينهم نلاحظ من خلال
تطبيقه على الأبناء أنه يخلق علاقة روحية صحيحة بين الآباء وأبنائهم
أولاً وبين الإخوة ثانياً على خلاف العطاء الغير مدروس الذي
يولد الغيرة والبغض والمشاعر السلبية بينهم.
إن من أكثر الأمور كرهاً في الأسلوب
التربوي للآباء والأمهات تجاه أبنائهم هو التمييز بينهم في كل شيء
من المعاملة والعاطفة وكذلك العطاء ايضاً إلا إذا كان من باب تقدير
المتميز كما وأن حل أي نزاع بين الأبناء بمعاقبة المخطئ
منهم دون أن يقع الآباء أو الأمهات تحت تأثير العاطفة يكون المربي
والمربية قد غرسا في روح أبنائهما الثقة والمحبة والاطمئنان
كما يجعلهم هذا الأمر يلجئون أليهما واثقين بعدلهما وموازنتهما في
القرارات.
على الوالدين وبسبب فطرة الأبوة
والأمومة أن يتجاوزا مسألة التمييز بين الأبناء لجمال أحدهم
على سبيل المثال أو لأي صفة أخرى قد تمييز أحدهم عن الآخر
وإذا مارس أحد الوالدين أسلوب التمييز مع أحدهم دون الآخر
كالمدح أو الثناء ينبغي له أن يعلم بأن هذا الأسلوب لا يورث سوى
الغيرة والحقد بين الأبناء، وإذا ما رجعنا الى تعاليم الإسلام فإن
لا شيء يميز أحداً عن الآخر مهما كان لديه من صفات تميزه حسب النظرة
السائدة فما يميز الأفراد بنظر الإسلام هو التقوى ومن يتخلق بأخلاق
الإسلام وتعاليم أهل البيت عليهم السلام نادراً ما يخطيء في مثل
هكذا أمور فلو عدنا الى أحاديث أهل البيت عليهم السلام لوجدنا أنهم
ذكروا كل ما يخص تربية الأبناء بأدق التفاصيل التي يمكننا الاحتذاء
بها لخلق جو من الأمان والاطمئنان بعيداً عن الضغوط النفسية التي
يسببها التمييز.
للتفرقة بين الأبناء نتائج كثيرة قد
تظهر بصورة مبكرة أو نجدها على المدى البعيد قد كتمسك من تعرض
للتمييز في صغره بالحسد والحقد والتفرقة والعقد النفسية ومشاعر
الانتقام غير المشاكل الحاصلة بينه وبين إخوته فالتمييز بين الأبناء
ولو بموقف صغير يخلق فجوة كبيرة بين الأبناء تكبر مع مرور الزمن
وتتفاقم بالمشاكل المتولدة لديه إثر التمييز فيبقى الطرف المضطهد
يتربص بالطرف المدلل عبر الذنوب التي تفتك بالأواصر الإجتماعية من
الغيبة والنميمة وغيرها الكثير وبهذا يتبين لنا أن لا أحداً ينجو من
الآثار السلبية للتمييز في الصغر لا الطرف المضطهد ولا المدلل الذي
يعاني في كبره البعد والهجران أو المشاكل الإجتماعية المختلفة بسبب
الطرف المضطهد.
وختاماً على الصعيد الشرعي أكدَّ
الشرع أن العطاء يكون حسب الحاجة وينبغي أن يكون الإنفاق في الأسرة
كلٌ على حسب حاجته من الهدايا على فرض المثال فمن الواجب عدم
التمييز في أعطاء الهدايا وخاصة إن لم تكن بدون سبب، كما أنه من
الأمور المهمة التي ذكرها الشرع المقدس هي مسألة التمييز
شاملاً الورث فيها حيث في حال أوصى المتوفي بإعطاء احد أبناءه أقل
وأحدهم أكثر وأصبح هناك تمييز بينهم فلا يجب العمل بهذه الوصية إلا
إن تم التوزيع في حياته حينها يسمى الأمر بالهدية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج خمائل آمنة-الحلقة الخامسة- الدورة البرامجية
59.
2026-03-16
2026-03-10
2026-03-08