رأفة الإمام الرضا (عليه السلام)
2024/06/28
198

من بوادر جود وكرم ورأفة إمامنا علي بن موسى الرضا (عليه السلام) أن فقيراً قال له: أَعْطِنِي عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِكَ.
فأجابه الإمام (عليه السلام): «لَا يَسَعُنِي ذَلِكَ».
فالتفت الفقير إلى خطأ كلامه، فقال ثانياً: عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِي.
فقابله الإمام (عليه السلام) ببسمات فياضة بالبِشر، قائلاً: «إِذن فَنَعَمْ»
ثُمَّ قَالَ: «يَا غُلَامُ، أَعْطِهِ مِائَتَيْ دِينَارٍ» (المناقب، لابن شهرآشوب: ج٤/ص٣٦٠).

والحديث الذي تقدم يعبر عن رحمة وجود الإمام الرضا (عليه السلام)، حيث استجاب لطلب الفقير وأعطاه بسخاء وكرم، ولكن كلمات الفقير جانبها الصواب، فقد قال: "عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِكَ" بدلاً من "على قدر فقري" مثلاً، وبدلاً من أن يلوم الفقير على خطأه، استجاب الإمام الرضا (عليه السلام) ببسمة ورحمة، وأعطاه مِائتي دينار، هذا يعكس رفقه وتسامحه وعمق مروءته (عليه السلام)، التي لا يمكن وصفها أو حتى تخيلها.

وهذا يعكس أهمية المروءة والكرم في الإسلام، وأن الأشخاص الذين يتمتعون بالقدرة على المساعدة والمنح بكرم ورحمة هم النماذج الحسنة للمسلمين، فإن عمل الخير والإحسان يتطلب التعاطف والرحمة.

وبصرف النظر عن التعبير المحدد، فالفكرة العامة هي أن الإمام الرضا (عليه السلام) استجاب للفقير بكرم ورحمة، وأعطاه بما يتناسب مع حاجاته وظروفه الصعبة.

فعلينا أن نهتم بهذا الجانب الأخلاقي العظيم من موقف الإمام الرضا (عليه السلام)، جانب الرحمة والرأفة التي يتحلى بها، فأين نحن منها فيما بيننا؟!
علينا أن نعمر في أنفسنا تلك الخصال؛ لأن أفعالَ آل محمد (عليهم السلام) حجة علينا، وفيها الخير كله، فلا بد من أن نتصف بها حتى نعيش بسعادة وهناء، ونعمر أيامنا وأوقتنا ببركة محمد وآل محمد (عليهم السلام).

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرة الكفيل/ نشرة أُسبوعيةٌ ثقافيةٌ (مجانية) تصدر عن العتبة العباسية المقدسة/ العدد 971.
الشيخ حسين التميمي

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا