حقق إنجازات يومية
2024/02/10
201

    
النجاح الكبير هو نتاج تراكم الإنجازات الصغيرة، كل يوم هو وحدة متكاملة من العمر لها بدايتها ولها نهايتها، تمامًا كما أن الحياة بأجمعها وحدة متكاملة، فمن تعامل معها على هذه الحقيقة يربح أيامه، ومن لم يفعل يخسرها، وأمانيك كمبانيك تحققها أمنية فأمنية كما تبني بناياتك حجرًا فحجرًا..
لا يقفز أحد على قمة الجبل مرة واحدة وانما يصعد إليها خطوة فخطوة ولكن لا تلتقط له صورة إلا عندما يتربع عليها فيظن الناس أنه قفز عليها مرة واحدة. 

عش يومك الذي أنت فيه، وإياك أن تعيش بين حزن قاتل على الماضي وأمل كاذب بالآتي؛ لأنك حينئذ ستضيّع فرصة الحاضر فماضي يومك كما يقول الإمام علي (عليه السلام) فائت، وآتيه متهم، ووقتك مغتنم، فبادر فيه فرصة الإمكان، وإياك أن تثق بالزمان. 
لذا تعلم من الناجحين فهم بدل الاستغراق في أحلام اليقظة بتحقيق أمانيهم مرة واحدة يحاولون إنجاز شيء في كل يوم، والاقتراب عبره الى تحقيق الأهداف.
ألا تعني خطوة في كل يوم، ثلاثمئة وستين خطوة في العام الواحد؟
 
إن أهدافك مهما كانت بعيدة المنال يمكن تحقيقها بالاقتراب إليها خطوة واحدة في كل يوم، أما الأمل بغير اليوم الذي أنت فيه فهو أمل كاذب يمنعك من إنجاز عملك في الحاضر ولا يعطيك فرصة مماثلة في المستقبل يقول ربنا تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}.

وحتى لا تلهى عن يومك فأنت بحاجة الى أمرين: 
الأول: إن تقطع أملك بعودة الماضي. 
الثاني: ألّا تثق بالآتي.
 
إن الفاشل يسمّر عينيه على ما مضى، فهو يترك الزمن حتى يتجاوزه، ثم يتمنى عودته لعله يغيّر فيه ويبذل ويتخذ القرار المناسب، أو يمنع خسائره، أو يبدل من التصميمات التي أضرّت به، وهذا النوع إرادته دائمًا متأخرة، ولا تتعلق إلا بالأشياء عندما تصبح مجرد ذكريات لا يمكن التغيير فيها، فالماضي لا وجود له إلا في سجلات الموتى، وهو في ذمة الله تعالى، فلا يعود.

أما الناجحون فإن عيونهم مسمّرة على الحاضر، فهم يفعلون في كل يوم أفضل ما يستطيعون ثم يتركونها من غير أن يتمنوا عودة ما يمضي، ومن جهة أخرى فإن الناجحين لا يحمّلون أنفسهم همّ الغد الآتي لا سلبًا ولا إيجابًا فلا يقلقون على أشياء لمّا يأتِ زمانها بعد ولا يؤجلون أعمالهم اتكالًا على فرص قد لا تأتي أبدًا. 

يقول الإمام علي (عليه السلام): "لا تُدخِل عليك اليوم همّ غدٍ يكفي اليوم همه، وغدٌ داخلٌ عليكَ بشغله. إنك إن حملت على اليوم همّ غد زدت في حزنك وتعبك وتكفلت أن تجمع في يومك ما يكفيك أيامًا فعظم الحزن، وزاد الشغل، واشتد التعب، وضعف العمل للأمل. ولو أخليت قلبك من الأمل، لجددت في العمل" المصدر: البحار: ج73 ص112، فالله تعالى يحب من الخير ما يعجل "لأن المؤجل مشكوك فيه" المصدر: الوسائل ج1 ص 85.
  
إن المطلوب إذن أن ننجز في كل لحظة عملًا وفي كل ساعة شيئًا حتى لا يمرّ اليوم الواحد إلا وقد حملناه إنجازًا يقربنا الى الهدف الذي حددناه، والفوضى هي عمومًا صفة الأشخاص الذين اعتادوا عدم إنهاء أعمالهم، فبيوتهم تعجّ بأعمال نصف منجزة وماضيهم زاخر بالجهود التي تعوزها الجدية والحماسة لتحسين ذواتهم، وهم ربما كانوا من الذين لا يتحملون الشعور بالإحباط أو من ذوي الآمال غير الواقعية الذين لا يطيقون الألم الآتي وإن كان في سبيل ربح آجل؛ لذلك يتجاهلون دافع الاتمام لديهم وينفد صبرهم بسرعة إذا لم يحرزوا تقدمًا ملموسًا وسريعًا في عملهم ونراهم يتخلون عن فرص مهمة ويبحثون عن وظائف أخرى.

إن الزمن صديق من يستعمله وعدو من يهمله فإذا تركته فهو يقطعك ويمر وإذا ترددت فهذا يعني أنك تجعله عدوًا، لذا قد يتبادر الى الذهن سؤال وهو: كيف نحقق إنجازات يومية؟
ويمكننا إيجاز الإجابة بمجموعة نقاط وهي:


1. قسّم العمل الكبير الى خطوات صغيرة وانجز كلّ يوم بعضًا منها. 
2. كافئ نفسك على كل إنجاز تؤديه. كما لابد من معاقبة النفس على الأخطاء، فلابد من مكافأتها على الإنجازات. 
3. عندما تضع جدولًا زمنيًا لإنجاز أعمالك حاول ألّا تؤدي في كل وقت إلا ما قررته فيه، فركز جهودك عليه ولا تتركه إلا بعد انتهاء وقته المحدد له.
4. قلل من الأعمال التي تودي بك الى هدر الوقت. 
5. عش يومك كما لو كان آخر فرصتك لإنجاز عملك.
6. لا تتردد في إنجاز الأعمال كلما سنحت لك الفرصة. 
7. استغل الفراغات بين الأوقات المشغولة.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: إذاعة الكفيل - برنامج قمم النجاح - الحلقة الرابعة - الدورة البرامجية 77.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا