سبل مساعدة الناس
2021/12/28
72

إن الانسان لا يستطيع أن يعيش لوحده في هذا العالم، ولهذا مهما حاول أن يعتمد على نفسه فإنّه لن يستطيع الاستغناء عن طلب المساعدة من الآخرين في العديد من أمور حياته، وذلك بغضّ النظر عن مستواه المادي والصحي ، بما أنّ الإنسان منذ الصغر يبدأ حياته بالاعتماد على الآخرين، فإنّه أيضاً سينهيها بالاعتماد على الآخرين، وأيضاَ كذلك الامر في المرحلة المتوسطة من الحياة أي مرحلة الشباب فالإنسان لن يستطيع تحقيق النجاح إلّا إذا دعمه الآخرون في ذلك.

كما إنّ حاجة الشخص إلى مساعدة الآخرين تدل على أن الآخرين أيضاً يحتاجون إلى مساعدته وهذا ما يعد واجباً على الإنسان منذ صغره، ولكن في حدود قدرته، فالإنسان وحده لن يستطيع مساعدة جميع الأفراد، ولكنّه سيقوم بمساعدتهم بحدود قدراته وإمكانياته، والشخص الذي يرفض مساعدة الآخرين يعتبر أنانياً، ولا يستحق أن يصنف ضمن البشر.

وأهمّ صفة يجب أن يمتلكها الإنسان أثناء مساعدته للآخرين هي الصبر، فالصبر يعد مفتاح الفرج لجميع أمور الحياة، ولهذا يجب على الفرد أن يتعلم السيطرة على مشاعره أثناء تعامله مع الآخرين؛ لأنّه سيلتقي في حياته مع بعض الأفراد الذين سيكنّون الشر في نفوسهم فلا يستطيعون رؤية أحد الأفراد سعيد.

وإليكن أخواتي بضع خطوات لمساعدة الآخرين والتي منها: الاستماع إلى كلامهم:

فإن الإنسان الذي يرغب بمساعدة غيره لن يتمكّن من تحقيق ذلك إلا عندما يستمع لكلام الآخرين، فعندها فقط سيستطيع إدراك الحاجة التي يريدها الشخص المتكلّم.

إضافة إلى تقديم المساعدة بطريقة جميلة ولا تجرح:

نعم فيجب على الإنسان عندما يقوم بتقديم المساعدات أن يقدمها بطريقة لا تجرح صاحبها، أو تشعره بالعجز؛ لأنّه بهذا الأسلوب سيضره، ولن يساعده.

كما وإنّ مساعدة الفرد للآخرين لن تتحقّق بدون وجود تفاعل بينهم، فالتفاعل مستمعتي يعد عنصر مهم حتى لا يشعر الطرف الآخر بالإهانة، أو بأنه أقل مرتبة من الذي يقدم المساعدة.

مستمعتي الكريمة إنّ الإنسان الذي يُحدد هدفه بمساعدة الآخرين سيجد العديد من الطرق التي ستمكنه من تحقيق ذلك، وأبسط مساعدة سيستطيع تقديمها هي فتح بيته لمن يريد.

كما يستطيع الشخص أن يُساعد أهله من خلال الاهتمام بالمنزل، أو الاهتمام بإخوانه، أو ببذل مجهود في الدراسة، فهذه من الطرق التي تُساعد في كسب رضا الأهل.

أما عن مساعدة الأقارب والأصدقاء: فيكون ذلك عن طريق تقديم المساعدة المادية، أو عن طريق تقديم بعض الهداية البسيطة والتي تُعبر عن المحبة، أو من خلال تقديم المساعدة لمن يطلبها، وقد يستطيع الشخص مساعدتهم عن طريق الاستماع إلى مشاكلهم والعمل على حلّها.

وبشأن مساعدة الغرباء فيُوجد العديد من الطرق التي تستخدم لمساعدتهم، منها تقديم المساعدة المادية للمحتاجين، أو بالدعاء للجميع، أو من خلال المساعدات اليومية التي تحدث في مراحل الحياة، كإسعاف الجرحى

وكلما استطاع الإنسان مستمعاتي الاعتماد على نفسه في حياته والاستقلال فيها عن باقي الناس فإنّه سوف يحتاج إلى المساعدة في العديد من الأوقات وليس في حينٍ من الأحيان فقط سواءً كان هذا الشخص غنيّاً أو فقيراً، قوياً أو ضعيفاً، ذكراً كان أم أنثى؛ فهذه هي الطريقة التي خلق الإنسان بها، فنحن نبدأ حياتنا منذ الصغر بالاعتماد على الآخرين وننهيها بالطريقة نفسها عند الكبر، وهكذا تكون أيضاً في الشباب حتى ولو لم نلاحظ أو نعترف بذلك فلم يستطع أحدٌ على الإطلاق النجاح في حياته إن لم يدعمه الآخرون، وهذا هو ما نراه في حياة جميع العظماء، سواءً كان هؤلاء الأنبياء أو العلماء أو الحكماء أو غيرهم.

 وبما أنّ الإنسان بحاجةٍ إلى مساعدة الناس فإن بمقدوره أيضاً أن يساعد الآخرين، بل هو واجبٌ تحتّمه عليه كلمة الإنسان التي حصل عليها منذ ولادته، فلا يمكن لأيّ شخصٍ يرفض مساعدة الآخرين على الإطلاق أن يكون إنساناً، ولكن على كلّ شخصٍ أن يعرف قدرته على فعل ذلك، فمهما بلغت قدرتك فإنّك لن تستطيع مساعدة وإنقاذ البشرية بأكملها أو النجاح في مساعدة كلّ شخصٍ ترغب في مساعدته، فحتى الأنبياء لم يقدروا على ذلك.

إنّ أول ما يجب أن تتحلى به عند مساعدة الناس هو الصبر وحب الخير للناس، فلن تتمكن من مساعدة الناس وأن تضمر لهم الشرّ أو يمتلكك الحسد أو الحقد أو الغيرة اتجاههم، فلا يمكننا إنكار أنّ كلّ شخصٍ يريد أن يكون الأفضل، ولكن لا يجب أن يكون هذا على أكتاف ورقاب الآخرين، بل إنّ العلامة للسمو والرفعة الحقيقيين أن يرتفع معك الآخرون، وستعلم أن المجتمع فقد قيمه وأخلاقه وحبّه للمساعدة عندما ترى أن سمو من سما من الناس كان في مقابل دمار الآخرين.

وإنّ الأمر الأخير الذي عليك فهمه عند مساعدتك للآخرين هو أنّهم يرحبون بمساعدتك، أو أن تعمل على جعلهم يرحّبون بمساعدتك قبل التطفل عليهم

ففي العادة قد تزيد محاولة الناس للمساعدة في المشاكل وخاصةً العائلية منها إلى تفاقم المشاكل بشكلٍ كبيرٍ جداً وإيصالها إلى مرحلةٍ لا حلّ لها، وعندما تعرف أنّ من أمامك يرحب بمساعدتك فعليك ألّا تجعله ينفر منك أثناء مساعدتك له أيضاً، فقد ينفر البعض الأشخاص أثناء محاولة مد يد العون لهم بأسلوبهم.

وليست هذه فقط سبل مساعدة الآخرين فإن هناك الكثير من الأمور الواجب علينا إدراكها كي نتمكن من مد يد العون الى الآخرين بطريقة تسهم في اغداقهم بالمعروف والاحسان لتكون مفعمة برضا الرحمن.

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج ترانيم الغدق-الحلقة السادسة-الدورة البرامجية66.




تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا