أهمية التواصل بين المعلم والطالب
2020/02/18
453

بعيداً عن المواقف التعليمية، وبعيداً عن الأساليب والوسائل والكتب والكراسات كيف تكون العلاقة بين المعلم والطالب ؟ لاشك أن شخصية المعلم وكفايته العلمية والثقافية وموقفه التعليمي سينعكس بشكل كبير على علاقته بالطالب يستجيب التلاميذ استجابة وجدانية لخصائص المعلم، وتؤثر هذه الاستجابة الوجدانية في أحكامهم على فعالية التدريس، وقد أكدت البحوث على أن التلاميذ يقدرون في المعلم: المهارة في التدريس والوضوح، والاهتمام بالعمل,والتحكم الجيد في الفصل، والعدل والحياء، والصبر والمرح، والفهم القائم على التعاطف والاهتمام بالتلاميذ، ورغبته في معاونتهم والعطف عليهم والاهتمام بمشاعرهم، ومن ناحية أخرى فهم لا يحبون في المعلم التردد في أثناء الأداء الطيب، والمحاباة والعقاب وعدم الاستقرار وسرعة الاستثارة والثرثرة والحذر والتسلط وسرعة الانفعال، وقد تحدثنا سابقاً عن شخصية المعلم وكفايته العلمية وموقفه التعليمي،وحتى يتم البناء لابد أن يكسب المعلم تلاميذه خارج الصف والمدرسة وحتى يحقق ذلك عليه أن يجعل التواصل بينه وبين تلاميذه مستمراً ويحافظ على استمراره، ومن الأمور التي تدعم التواصل بين المعلم وتلاميذه هي الثقة المتبادلة، فإن ثقة المتعلم بالمعلم مهمة جداً، فالثقة أساس المحبة والمودة، وأهم المثيرات التي تثير دافعيه المتعلم للتقبل من المعلم ولذلك فإن على المعلم أن يغرس الثقة في نفوس طلابه، فكيف يكسب المعلم ثقة طلابه؟ من خلال الصدق في القول والفعل والقدوة في السلوك، وحسن التعامل مع الطلاب يؤدي إلى الثقة والكفاءة والقدرة في التدريس واستعداد المعلم الاعتراف بإمكانياته العلمية واعتراف المعلم بخطئه, واستعداده أن يقول لا أدري دون خوف أووجل من تلاميذه وثقة المتعلم بأستاذه لها نتائج مهمة جداً على المتعلم منها: إثارة دافعة المتعلم للتعلم و اتخاذ المعلم قدوة في كل شيء وإن ثقة المتعلم بالمعلم يجعله يفضي بهمومه ومشاكله وأسراره لأستاذه وكذلك  لجوء المتعلم إلى المعلم ليحل له مشاكله ويساعده في أموره كلها وعلى المعلم أن يثق بالمتعلم ويشعره بوجوده ومكانته، فإن تكلم سمع له، وإن تحدث صدقه، وإن لجأ إليه بمشاكله استجاب له ومن بعد الثقة تاتي العلاقات الإنسانية، فإن المعلم الجيد هوالذي يعرف بأن عملية التعلم إنما هي اتصال بين شخصين إحداهما شخصية المتعلم لكل أفكاره وعواطفه واتجاهاته، والآخر هوالمعلم بكل أفكاره وانفعالاته واتجاهاته أيضاً، فعلى المعلم أن يقدر المشاعر الإنسانية لدى المتعلمين، ويشاركهم فيها، فالمتعلم قد يحزن على موت صديق أوقريب، أومصيبة أصابت أهله ووطنه، ويفرح في المناسبات التي فيها أفراح، فعلى المعلم أن يحترم هذه المشاعر ويحاول المشاركة فيها قدر المستطاع، إن المعلم الإنسان، هوالمعلم القادر على التواصل مع الآخرين والمتعاطف والودود والصادق والمتحمس والمرح والديمقراطي والمنفتح والمبادر والقابل للنقد والمتقبل للآخرين، إن المعلم الذي يغلق أذنيه، ويوصد قلبه، عما يقوله المتعلمون إنما يحمل نفسه بعيداً عن تلاميذه ويصبح كل منهم غريباً عن الآخر ويجهل عنه كل شيء والامر الاخر ان يكون المعلم ناصح أمين وصديق صدوق المعلم ناصح لتلاميذه أمين على مصلحتهم، وهوصديق لهم، وحتى يكون المعلم صديقاً للطالب عليه- كما أسلفنا- أن يكسب ثقته، وبكسب الثقة تنجح النصيحة ويتقبلها التلاميذ وعلى المعلم أن يعقد صفقة صداقة بينه وبين تلاميذه،صداقة منبعها الثقة والنصيحة والحرص عليهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)، فعلى المعلم أن لا يدع فرصة مهما كانت إلا واستغلها في نصيحة المتعلمين، فلا يقبل منهم موقفاً أو سلوكاً غير سوي إلا وبادر بتقديم النصيحة، فهوأحرص منهم على أنفسهم، وأقدر منهم على معرفة مصالحهم.
رابعاً: الحلم والتواضع: قال تعالى: " واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين " وقال تعالى : " فلا تزكوا أنفسكم هوأعلم بمن اتقى ".

والذي يدرس سيرة خير الأنام محمد عليه أفضل الصلاة والسلام يجد أنه ضرب أروع الأمثلة في الحلم والتواضع، ولا شك أن المعلم لن يجد قدوة له خير من رسول الله صلى الله عليه واله، يلتزم بأخلاقه ويستن بسنته، فإذا بحث عن التواضع فإنه يجد رسول الله صلى الله واله وسلم سيد المتواضعين، يتعامل مع الصغير كما يتعامل مع الكبير، يحدث الصبيان ويلاعبهم،ولا ينكر بأنه في يوم من الأيام كان يرعى الغنم.: قال رسول الله ص" ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم ". قال أصحابه : وأنت ؟ فقال " نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ".

وأخيراً يجب ان يكون المعلم موجه ومرشد لكافة الطلبة يرشدهم الى طريق الخير ويوجههم الى ما فيه صلاحهم.
نقول أخيراً أيها المعلم: كن مشعل هداية، وكن مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر والجهل والظلام، داعياً للهدى والنور وتذكر قول الرسول عليه السلام " من دلّ على خير فله مِثلُ أجرِ فاعله" وتذكر قول الرسول (عليه الصلاة والسلام): " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلاله كان عليه من الإثم مثل أثام من اتبعه إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أوزارهم شيئاً.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج اللبنة الأولى - الحلقة السادسة.

 

 

 


 


تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا