تطور جميل.. ولكن!
2020/02/22
188

تسعى المجتمعات دوماً إلى ارتقاء سلّم النجاة عبر تنمية قدراتها العقلية وإبداعاتها في كافة مجالات الحياة رغبةً منها في التطور، وتقطع لأجل هذا الهدف أشواطاً كثيرة من التجارب نحو الأفضل، فالعالم في سباق محتوم مع التطور، وهو بالتأكيد هدف حسن إذا ما استُغل الاستغلال الأمثل.

ولكن تنعكس الأهداف أحياناً على عكس ما وُجدت لأجلها، فطلب العلم واجب كي تستقيم العقول لتسمو نحو الكمال، وبما أنّ التكنولوجيا من أوجه هذا التطور فقد أمست من متطلبات الفرد اليومية، وباتت فكرة الاستغناء عنها تعني توقف عجلة الحياة، وعندما يتّكل الإنسان ويصرف معظم وقته في هذه الوسائل، وما تحمله من برامج منوعة على حساب متابعة العلوم والواجبات المدرسية تختل لديه منظومة التقدّم، فتكون نهايته الفشل.

إذن ما نمرّ به وخصوصاً ما بعد التغيير، واستقطاب البلد لوسائل الاتصالات والترفية الإلكترونية بجميع أنواعها، وانكباب الناس عليها، وتهافتهم للحصول على ما هو جديد منها له بالغ الأثر، وأخص بالذكر هنا شريحة الطلاب، وبمختلف مراحلهم الدراسية، حتى أخذت هذه الوسائل تؤثر شئنا أم أبينا سلباً في مستواهم الدراسي لدرجة أن يدبّ الرسوب حتى في طلبة الأول الابتدائي، وهذا ما لم نكن نعهده في سنواتنا الماضية.

كل هذا سببه الاعتماد المفرط على تلك الوسائل من جهة، وضعف المراقبة من قِبل أولياء الأمور من جهة أخرى، والنتيجة سنين مكللة بالتراجع الفكري ومستقبلٌ مبهم الملامح، وبات هذا عبئاً جديداً على الآباء، فما بين اللجوء إلى الدروس الخصوصيّة للخروج من مستنقع هذا المأزق خصوصاً عند دنو موعد الامتحانات أو انتظار قرار حكومي مرتقب من هنا أو هناك كي يمنح هذا الطالب الغارق في بحر من أفلام وصور لا أوّل لها ولا آخر، فيكون هذا القرار بمثابة معجزة تدفعه إلى مرحلة جديدة لكن بذهن بعيد عن أجواء الدراسة والمذاكرة، وعقل مشغول بإغراءات جارفة لا مفرّ للأخلاق والآداب الحميدة من التأثر بها بشكل جلي.

إذاً.. فالكل مسؤول عن أسباب تراجع مستوى الطلاب العلمي واستيعابهم الذهني، وهذه دعوة إلى كلّ من يهمّه الأمر وكل من موقعة لدرء هذا الولع الداهم الذي يفتك بتلك العقول الهشّة والمهووسة للولوج إلى عالم من الممنوعات والمحذورات، ولا داعي لاختلاق الأعذار عن سبب ارتفاع معدلات الرسوب، وإلا أصبحنا كمَن يبتلع الجرثومة بإرادته، ثمّ يتساءل عن سبب علّته ومرضه..!  







ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: مجلة رياض الزهراء(ع)/ مجلة شهرية تصدرها شعبة المكتبة النسوية في العتبة العباسية المقدسة- العدد102/ ميعاد كاظم اللاوندي.

 

 

 



تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا