التشجيع أم الثناء؟
2024-06-08 07:16:21
223

تنبغي الإشادة بما يفعله الطفل لا الإشادة بشخص الطفل سواء كان جيدًا أو لطيفًا أو وسيمًا أو جميلًا، علّم الطفل الاعتماد على الذات بدلًا من الاعتماد على الآخرين.. يدعو التشجيع الى التقييم الذاتي بينما يدعو الثناء على الأطفال الى أن يصبحوا مدمني الموافقة، ومن الأمثلة على ذلك: 

الثناء: نقول إنني فخور بك جدًا وهذه مكافأة 
التشجيع: لقد عملت بجد عليك أن تكون فخورًا بنفسك 

الثناء: أنت فتاة جيدة 
التشجيع: شكرًا على المساعدة 

أظهرت أبحاث واسعة النطاق كيف يمكن أن تقوض الدوافع الذاتية للأطفال الذين تتم مكافأتهم بالثناء، ولسوء الحظ أن مكافأة الأطفال بالثناء هي استجابة شائعة في العديد من الثقافات غير أن البحوث تدعم استخدام عملية التغذية الراجعة الموجهة التي توفر التشجيع وقد وجدت أن دافع الطفل ينخفض عندما يتلقى الثناء وعندما أمنح الأطفال تغذية راجعة عن جهودهم وأشجعهم فإنهم يندمجون بصورة أكبر وتزيد دوافعهم الذاتية، فالأطفال الذين تلقوا ثناء على ذكائهم بعد إنجازهم مهمة ما، يختارون مهمات أكثر سهولة في المستقبل ولم تعد لديهم رغبة في المخاطرة بارتكاب الأخطاء، ومن ناحية أخرى يرغب الأطفال الذين يتلقون تشجيعًا على جهودهم في اختيار مهمات أكثر تحديًا عندما يتاح لهم الاختيار. 

بعبارة أخرى بدلًا من أن تقول لقد حصلت على الدرجة النهائية أنا فخورة بك جدًا حاول أن تقول تهانينا، لقد عملت بجد أنت تستحق ذلك فهناك فارق دقيق ولكنه سيغير تصور طفلك.. فالتشجيع يؤدي الى التفكير الذاتي والتقييم الذاتي في حين أن الثناء لا يساعد الأطفال على تعزيز مهارات جيدة للتعامل مع الفشل وإذا تمت الإشادة بالنتيجة الجيدة بدلًا من الجهد فإنها قد تكون أكثر ضررًا لقيمتهم الذاتية عندما يقترفون أخطاء كبيرة عندما يصبحون أشخاصًا بالغين.

أما الثناء مثل الحلوى القليل منه يكفي ولكن الكثير يمكن أن يسبب مشكلات، لذا فالوعي هو الأساس فكن منتبهًا إذا أصبح أطفالك مدمني الثناء ويحتاجون اليه في كل وقت لاستكمال المهام، أما من يريدون التغيير من الثناء الى التشجيع فقد يرون أنه من الصعب عليهم التوقف والتفكير قبل الإدلاء بعبارات كانت معتادة لديهم.
الثناء على الأطفال أمر أكثر تعقيداً مما يبدو عليه، فهو يكون مفيدًا في مواقف وأعمار معينة، بينما يأتي بنتيجة عكسية إذا أخطأت في توقيت أو طريقة الثناء، أو حتى قد تحرج نفسك أمام أطفالك، "فالثناء مثل الحبل المشدود".

وجدت دراسة أجرتها جامعة كولومبيا، أن الأطفال الذين يتلقون الثناء والمديح لأنهم أذكياء لم يكن لديهم الدافع بنفس درجة أولئك الذين تلقَّوا الثناء على عملهم الدؤوب، فمن السهل التحكم في مقدار الجهد الذي تبذله، فمن الأفضل تقديم الثناء على الجهد المبذول أفضل من مدح المواهب أو النتائج.. إذ يُمكن أن يتسبب تقديم المكافأة بناءً على الموهبة وليس على المجهود، في إعطاء الأطفال انطباعًا بأن عملية التعلم قد انتهت. 

وهناك صفات شخصية يحبذ تضمينها في الثناء، ومن المهم أن تختار المجالات والصفات التي تمتدحهم فيها، وعليك أن تكون محددًا ودقيقًا في ثنائك فليس من المحبذ تقديم الثناء بشكل عام. سيسهم تقديم التفسير لأسباب إعجابك بأعمالهم على مساعدتهم في التحسن، أكثر من مجرد اتباع نهج قول "هذا رائع جدًا" فحسب. 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: إذاعة الكفيل - برنامج تهذيب إيجابي - الحلقة التاسعة - الدورة البرامجية 79.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا