التحدّث مع الأطفال حول المواضيع الصعبة
2023-09-28 07:30:05
813

هناك العديد من أحداث الحياة، بما فيها مرض أو وفاة شخص قريب مثل أحد أفراد العائلة أو شخص عزيز أو الطلاق و التنمُّر، هذه الاحداث تكُون مُخيفةً أو غير سارَّة للأطفال، وحتى الأحداث التي لا تؤثر في الطفل مباشرةً، كالكوارث الطبيعية أو الحرب أو الإرهاب، قد تُسبب القلق، ويُمكن أن تستحوذ المخاوف حول جميع هذه الأحداث، سواء كانت منطقية أم غير منطقية على الطفل، وقد يتجنب الآباء مناقشة الأحداث التي تثير القلق، مثل إطلاق النار في مدرسة في مجتمع آخر، مع الطفل على أمل أنَّه غير مُدرك للحدث.

قد يكون من الأفضل للآباءِ أن يفترضوا أنَّ الطفلَ مدرك فعلًا للحدث، وأن يقوموا بالتقصي عن فهمه للحدث ولكن بطريقة لطيفة، ومن الأفضل للطفل أن يتعلم أو يناقش على الأقل حدثًا مثيرًا للقلق مع أحد الوالدين..

يواجه الكثير من الأطفال صعوبة في التحدّث عن مواضيع غير سارة غالبًا، ولكن يمكن أن يُساعد النقاش المفتوح الطفلَ على التعامل مع المواضيع الصعبة أو المحرجة وتبديد المخاوف غير المنطقية حيث يحتاج الطفل إلى معرفة أن القلق أمرٌ طبيعي، وأن مشاعر القلق سوف تقلّ مع مرور الزمن؛ وغالباً ما يجد الآباء الذين يناقشون بشكلٍ روتيني مواضيع صعبة مع أطفالهم في سن مبكرة أن الأطفال أكثر انفتاحًا للحديث حول القضايا المعقدة التي يواجهونها كمراهقين.

ينبغي على الآباء مناقشة الموضوعات الصعبة في أثناء وقتٍ هادئ وفي مكان آمن ومريح، وعندها يُبدِي الطفل اهتمامه؛ كما ينبغي على الآباء أن يبقوا هادئين، وأن يقدموا معلومات واقعية ويُعطوا الطفل اهتمامًا كاملاً.. كما ويُشجِّعُ الإقرارُ بما يقوله الطفل مع عبارات مثل "أنا أفهم" أو مع إيماءة هادئة للطفلَ على منح ثقته إلى من يتحدث إليه؛ كما تُعدُّ إعادة صياغة ما يقوله الطفل باستخدام بضع كلمات من الأمور المُشجِّعة.

على الآباءُ أن يُشجِّعُوا أطفالهم على الإقرار بمخاوفهم وما يشغل بالهم من خلال التحدث عن مشاعرهم الذاتية، فعلى سبيل المثال، وبالنسبة إلى الطلاق، قد يقول أحد الوالدين: "أنا حزينٌ حول الطلاق أيضًا، ولكن أنا أعلم أيضًا أنه الشيء الصحيح الذي ينبغي أن تفعله الأم والأب، وعلى الرغم من أننا لن نستطيع العيش معًا بعد الآن، إلا أننا سنبقى نُحبك سويةً ونعتني بكَ دائمًا"..
وعند القيام بذلك، يستطيع الوالدان مناقشة مشاعرهما وتقديم الطمأنينة وشرح أن الطلاق هو الخيار المناسب لهما..
يحتاج العديد من الأطفال، خُصوصًا الأطفال الأصغر سنًا، إلى سماع نفس الرسالة مرارًا وتكرارًا؛ وينبغي على الآباء عدم التقليل من قيمة الطمأنينة التي تقدمها هذه الرسائل.

ســـــــــؤال:- ماهو دور الوالدين في الحد من المخاوف التي تصيب الاطفال بسبب الاحداث الصعبة التي تحدث في الحياة؟ 
جـــــــواب:- من المهم أن يتحدث الوالدين بطريقة واضحة وهادئة، وأن يُعبِّروا عن المخاوف حول سلوك الطفل، بالإضافة إلى تقديم الدعم والحبّ بعد أن يُعرِب الآباء عن المخاوف التي لديهم، ينبغي إتاحة الفرصة أمام الطفل للتحدث؛ وينبغي على الطفل والوالدين أن يضعا خطة عمل قد تتضمن موعدًا مع طبيب أطفال أو استشاري.

وأخيرا حتى ينمُو الطفل، ينبغي أن يتلقَّى رِعاية مُناسبة ومُستمرَّة من قبل مقدم للرعاية مُحبّ، سواءٌ أكان هذا الشخص أحد الوالدين أم مُقدِّم للرعاية؛ ويُمكن أن يمنحَ الأمن والدعم الذي يقدمه هذا الشخص البالغ الطفلَ ثقةً بالنفس ومرونةً للتعامُل مع الشدَّة بشكلٍ فعَّالٍ..

وحتَّى ينضج الأطفال من الناحية العاطفية والاجتماعية، ينبغي أن يتفاعلوا مع الأشخاص خارج المنزل؛ وتحدث هذه التفاعلاتُ عادة مع ذوي القُربَى والأصدقاء والجيران والأشخاص في مراكز رعاية الأطفال والمدارس ودور العبادة والفرق الرياضية أو النشاطات الأخرى من خلال التعامل مع الحالات البسيطة من الشدَّة والصراعات الثانوية الكامنة في هذه التفاعلات، يكتسب الأطفال تدريجيًا مهارات للتعامل مع عوامل الشدَّة أو الضغوط الأكثر أهمية.كما يتعلم الأطفال أيضًا من خلال مشاهدة كيف يتعامل البالغون مع الضائقة في حياتهم.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: إذاعة الكفيل - برنامج (لعيون الورد) الدورة الــ 76 - الحلقة الأولى.

تحدث معنا
يمكنكم التواصل معنا من خلال التحدث بشكل مباشر من خلال الماسنجر الفوري تحدث معنا